«هي فوضى» أميركية
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

«هي فوضى»... أميركية!

«هي فوضى»... أميركية!

 السعودية اليوم -

«هي فوضى» أميركية

غسان الإمام

عاش يوسف شاهين 82 سنة، وهو يحاول إصلاح الدنيا بالسينما. ثم غادر الدنيا تماما كما وجدها. وعرفها. وكما صورها في أحد آخر أفلامه: «هي فوضى». هل الفوضى في الدنيا استحالة لا يمكن إصلاحها؟ هذا سؤال في الفلسفة. جرب الفلاسفة إصلاح العالم بآيديولوجيات. ومعتقدات. وفلسفات مختلفة. حاولوا تطبيق المنطق على الواقع. فأخفقوا. وبقيت الفوضى هي الفلسفة السائدة، منذ أن تجاوز عدد سكان العالم ثنائية آدم وحواء. ملايين الناس غادروا. ويغادرون. وسوف يغادرون تاركين هذا العالم، كما وجدوه! هل يمكن تجنب الفوضى العالمية بالسياسة؟ الساسة أسوأ من الفلاسفة. فقد زادوا هذا العالم فوضى. وتركوا الألوف من السذَّج المثاليين يغادرون الدنيا منزعجين. خائبين. وأسوأ الساسة، في رأيي هم المثقفون! هؤلاء لا يستقر لهم قرار. ولا يهدأ لهم رأي. وفكر. وموقف. فهم متقلبون. مزاجيون. مترددون. فرديون، سواء كانوا متفائلين. أو متشائمين. كانت «جاهلية» بوش الابن فوضى واضحة. غير معقدة. بالنسبة للعرب، كانت سياسة «دابليو» ساذجة إلى حد الكارثة. حارب بوش جاهلية صدام. احتل العراق. فسلمه إلى أتباع إيران! انهار بذلك الجدار الشرقي للأمة العربية الذي بنته، منذ فجر الإسلام. هذا الانكشاف لخاصرة العرب هو أحد أسباب الفوضى الراهنة في العالم العربي. سياسة المثقف أوباما أشد كارثيةً من جاهلية بوش. ما هي سياسة أوباما في المنطقة العربية؟ من القاهرة، بشر أوباما الأول العرب بالديمقراطية والحرية. وعاد فأكد عليها. وعلى حقوق الإنسان. واقتصاد السوق. ثم استدرك، فقال إن أميركا لا تستطيع أن تفعل كل ذلك وحدها، وخاصة بالعمل العسكري. ثم... ثم انقلب المثقف أوباما الثاني على المثقف أوباما الأول. على منبر الأمم المتحدة هذا العام، حدد الرجل اهتمامه، بثلاث قضايا: الملف النووي الإيراني. الملف الفلسطيني/ الإسرائيلي. الملف السوري. غير أن هناك انقساما كبيرا، داخل إدارة أوباما وحزبها الديمقراطي، حول السياسة الخارجية. أوباما نفسه مع الاهتمام بآسيا وجنوبها الشرقي، حيث الصراع مع الصين. وحيث فرص أميركا الاستثمارية. وحيث انتقلت بعض صناعاتها الضخمة، سعيا وراء الأيدي العاملة الرخيصة. هناك من يقول إن الإحجام عن استخدام القوة هو بمثابة سياسة انهزامية غير رادعة. الوزير جون كيري يتعاطف مع المنطقة العربية. وخبير قديم في أزماتها. وهو يعتقد أن بالإمكان حلها بصبر الدبلوماسية التقليدية. وزير الدفاع تشاك هيغل الذي قاتل في فيتنام، فهو ضد الحرب بكل أشكالها. أما سوزان رايس مديرة مخفر أوباما الوطني، وسامنتا باور مندوبته إلى مخفر الأمن الدولي (مجلس الأمن)، فكلتاهما متحمسة لاستخدام القوة ضد الدول المارقة، بما في ذلك نظام الأسد. وقد شاركتا في إقناع أوباما (المتردد) بدعم حلف الناتو وفرنسا في عملية إسقاط نظام القذافي. غير أنهما مضطرتان لمسايرة أوباما والدفاع عن سياساته. ولعله آثر ضمهما إلى فريق عمله متعمدا، لتجنب نفوذهما الحزبي، إذا بقيتا خارج منصبيهما الحاليين. تقول رايس الخبيرة بشؤون أفريقيا إن رئيسها لا يريد أن يبقى منشغلا بمنطقة واحدة (تقصد الشرق الأوسط). بكل ما فيها من فوضى. وعنف طائفي. وتطرف. وقمع وحشي. وهو لا يريد استعمال القوة، إلا لحماية حلفاء أميركا. ولإبقاء الملاحة النفطية سالكة. ولمحاربة تنظيمات الإرهاب (يقصد أساسا تنظيمات الإسلام «الجهادي»). ثم ضد استخدام أسلحة الدمار الشامل. والآن، لنرصد ماذا حدث لأميركا أوباما، مع تراجعها النسبي عن الاهتمام بالشرق الأوسط. فقد تعرقلت المفاوضات الفلسطينية/ الإسرائيلية. سلطة محمود عباس لم تدرك بعد، مع التجربة المتكررة، أنها كلما دخلت في مفاوضات مع إسرائيل، تسارعت وتيرة الاستيطان. ولعل على الأردن أن يتأهب منذ الآن، لإنهاء عقد إيجار أراضيه في غور النهر. فبعد خمس سنوات ينتهي العقد، بموجب معاهدة الصلح الأردنية/ الإسرائيلية. ومن شأن ذلك تخفيف الهجمة الإسرائيلية للبقاء في الضفة الفلسطينية للنهر. انهزامية إدارة أوباما أمام الانتهازية الإيرانية/ الروسية جعلت من مؤتمر جنيف (2) الرامي إلى إقامة حكومة انتقالية في سوريا. أضحوكة لا يمكن الوثوق بها، لدى المعارضات السياسية والمسلحة السورية المتناحرة. خيبة هذه المعارضات بأميركا وأوروبا المترددتين بتسليحها، زادتها مرارة وتطرفا، وتأثرا بتنظيمات الإسلام «الجهادي» التي وسعت تسللها إلى سوريا، منشغلة عن مقاتلة النظام، بإقامة دولة الخلافة الخيالية. أما النظام فقد ازداد ثقة بنفسه، بما حققه من تقدم نسبي في الميدان، مدعوما بالمرتزقة الإيرانيين. والعراقيين. وميليشيا «حزب الله». بشار أَمِنَ جانب أميركا بتخليه عن متاع حقيبته الكيماوية. ولا يبالي بدعوتها المتجددة للتنحي. ويفكر بتجديد ولايته سبع سنوات أخرى. وها هو وزيره وليد المعلم يبلغ الوسيط الأميركي/ الروسي الأخضر الإبراهيمي بأن النظام هو الذي سيدير الحوار، إذا ما انعقد مؤتمر جنيف! تحسن صرف ليرة بشار (الدولار بـ150 ليرة). والأرجح أن النظام تلقى حقنة دعم +المفلسة) بقيمة خمسة مليارات دولار، فيما أجل «الإصلاحي» حسن روحاني الملف النووي، مقدما الملف المالي ومطالبا بإسقاط العقوبات لتقويم الاقتصاد. ومواصلة الحرب في سوريا. وأما المالكي فقد انتهز شهر العسل الإيراني/ الأميركي، للسفر إلى واشنطن. عارضا شراكة أمنية جديدة على أوباما. ومطالبا بتزويده بطائرات حربية لتأديب تنظيمات السنة، لولا أن زعماء الكونغرس خذلوه، مطالبين إياه بتوسيع دائرة القرار والمشاركة السياسية في العراق. في الوقت ذاته، يعرقل حسن نصر الله جهود الرئيس اللبناني ميشال سليمان، لتشكيل حكومة حيادية، بعدما رفضت المعارضة السنية/ المسيحية المشاركة في حكومة سياسية مع «حزب الله» المتورط في القتال في سوريا. فوضى المصالحة الإيرانية/ الأميركية، لا تعادلها سوى الفوضى الناجمة عن انحياز إدارة أوباما. إلى قوى الإسلام السياسي (الإخواني) التي خطفت الانتفاضة من القوى الليبرالية الشبابية. واستولت على السلطة والحكم، في انتخابات مستعجلة. وقوانين اعتباطية، وتحدٍّ لسلطة القضاء. ثم أطلقت الحرية لتنظيمات الإسلام «الجهادي» لنشر فوضى العنف الديني في مصر. وبلدان المغرب العربي. ودول الساحل (الصحراوية) وأفريقيا الغربية (مالي. والنيجر. وأفريقيا الوسطى...). كان التناقض صارخا بين الديمقراطية الليبرالية، في أقوى دولة في العالم. وسكوتها. بل تأييدها، لهذه النظم (الإخوانية) الجديدة التي شرعت في فرض تزمتها الديني. والسياسي. والتربوي، على المجتمعات المدنية في دول الانتفاضة. ثم بدأت في مد شباكها التنظيمية والمخابراتية، للتعاون مع إيران، في هز استقرار الدول الخليجية التي تستضيف نحو خمسة ملايين وافد عربي، يعيلون بمدخراتهم المالية نحو خمسين مليون إنسان في عشر دول عربية. مصر اليوم هي الغائب الأكبر عن ممارسة دورها الأمني والقومي العربي، إلى جانب السعودية، في الحد من نفوذ وتنافس دول الكثافة السكانية الإقليمية، في سوريا والخليج. إدارة أوباما تتجاهل «خريطة الطريق» التي يطبقها النظام الانتقالي المصري، لإقامة ديمقراطية مصرية ليبرالية. الأجهزة الأميركية المخابراتية لا تكف عن تسريب مغالطات ومبالغات للصحافة الأميركية، عن انقسامات وخلافات مزعومة، في دوائر القرار السياسي المصري والخليجي. وتجسست على هواتف القيادات العسكرية المصرية. نعم، «هي فوضى»... لكنها صناعة أميركية تبثها إدارة عابرة، ضد العرب. وبالذات ضد السعودية ومصر. لا أعتقد أن الوزير جون كيري، في زياراته الخاطفة، قادر على إصلاح الخلل، وتبديد الفوضى التي تزرعها تناقضات الإدارة الحكومية التي ينتمي إليها. لست من هواة أو دعاة ثقافة إدمان العداء لأميركا التي ألهبت فيها إيران عواطف العرب المشارقة، مستغلة مرارتهم إزاء الظلم في فلسطين. ثم طوت أعلام «شيطنة» أميركا، لترفع هكذا، بكل بساطةٍ انتهازية، شعارات المصالحة. والصداقة معها. أقول للشامتين في طهران. ودمشق. وضاحية بيروت الجنوبية إن حربا عالمية أو إقليمية، لن تقع بين السعودية وأميركا. فعلاقة صداقة ومصلحة تقترب من عامها المائة لا تنصرم بهذه السرعة. إنما من حق السعودية، كدولة مستقلة ذات سيادة، أن تعبر عن عتبها الغاضب والمشروع، على هذا الحيف الأميركي الظالم والمتواصل الذي ينزل بالعرب في غمرة فوضى يبدو أن هذا العالم قد أَلِفَها. وسيتركها خلفه حيث وجدها.  

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هي فوضى» أميركية «هي فوضى» أميركية



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon