«المضحك المبكي»
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

«المضحك المبكي»

«المضحك المبكي»

 السعودية اليوم -

«المضحك المبكي»

غسان الإمام

بعد الاشتباك الدموي المروِّع الذي شهدته فرنسا أخيرا، بين التطرف المتزمت في الدين، والغلو المتزمت في الحرية، أود أن أقدم صورة لصحافة الهزل الساخرة والناقدة. صورة عربية تختلف تماما عن صورة «شارلي إيبدو» الفرنسية الأسبوعية.

اعتبرت «المضحك المبكي» الحرية مسؤولية. فمارست السخرية بوعي وطني. وانضباط ذاتي. انتقدت الطائفية. فعطلتها مرارا سلطة الانتداب والاحتلال. ثم ضاقت بها دولة الاستقلال. فحجبها عن الصدور النظام الطائفي منذ 49 عاما.

ورث بشار نظاما فقيرا. فلم يملك أدنى اعتبار للحرية. والديمقراطية. ولحياة مواطنيه. وفي يوم مجزرة «شارلي إيبدو»، كان طيران بشار يقتل بحممه وبراميله المتفجرة أطفال باص المدرسة الذي يقلهم إلى منازل آبائهم في إدلب.

صدرت «المضحك المبكي» في يوم حار من أيام عام 1929، وكانت على غلافها صورة كاريكاتيرية لرئيس الحكومة الشيخ تاج الدين الحسني، بعمامته. وجبته. ووجهه الطفولي. أقرأ في العدد الأول. الافتتاحية قصيرة. تصف الشيخ تاج بأنه «قصير القامة. مكرش قليلا». السخرية ناعمة قد تحرج. لكن لا تجرح.

رجل دين يعمل في السياسة؟ كان الشيخ تاج ديمقراطيا. يقبل نقد صحيفة ساخرة. يؤمن بأن رجل الدين الذي يعمل في السياسة لا تحميه القداسة. أين سماحة الشيخ تاج من عصبية حسن نصر الله. ورعونة يوسف زُعَيِّن رئيس حكومة البعث (1966)؟!

كم تأخرت وتخلفت الديمقراطية عندنا! فقد هدد الأول محطة التلفزيون التي داعبته بالقصف والنسف. آمن بأنه محمي بـ«معصومية» الفقيه. وأودع الثاني سمير كحالة رئيس تحرير «المضحك المبكي» السجن. فقد طالب حكومة الأطباء الثلاثة بتأمين الدواء للشعب.

لكن لماذا صدرت «المضحك المبكي»؟ يجيب مؤسسها ورئيس تحريرها حبيب كحالة منذ العدد الأول: «لأن الهزل يزيل الهم. ويشرح الصدر. ويسهل الهضم». كان حبيب يكتب دعاباته. ويحرر مجلته، وهو في سريره. ثم يرتدي طربوشه. وبزته الأنيقة. ويطوق عنقه بعقدة «البابيون». ثم يذهب إلى النادي، ليسهر مع الساسة الذين داعبهم. أو يستقبلهم في منزله. فهم يعرفونه منذ أن أصدر «سوريا الجديدة» صحيفته السياسية اليومية في عام 1918 في عهد الدولة الفيصلية المستقلة.

كان أبي يقرأ «المضحك المبكي». بل كان صديقا لأبي درويش «الرجل الكاريكاتير» في المجلة، بعصاه القصيرة. وطربوشه الأطول قليلا من عصاه. ودعاباته اللاذعة. والدعابة السورية لاذعة. تقرص. وتلسع. والدعابة المصرية توقعك على قفاك من الضحك.

لا صحافة ساخرة بلا كاريكاتير. كان هناك 5 رسامي كاريكاتير في «شارلي إيبدو». قتل الإرهاب 4 منهم. ونجا الخامس ليرسم غلاف العدد الجديد. فأثار العالم الإسلامي مجددا على الصحيفة. كان مصطفى أمين في الأربعينات الكاتب الساخر والمخبر الصحافي الأول في مصر. كان في التاسعة والعشرين عندما أصدر أسبوعية «أخبار اليوم». وامتلكت الجرأة الرسام الكبير رخّا، فرافق قلم الصحافي الكبير، في محاولة هدم شعبية مصطفى النحاس زعيم «الوفد»، بالسخرية منه.

كانت «المضحك المبكي» جهدا فرديا مضنيا للحبيب. وكان هو أيضا رسام شخصيات الدعابات السياسية. ويتولى رسامون أصدقاء رسم أبي درويش والغلاف. ثم عثر رئيس التحرير على الرسام اللبناني خليل الأشقر. فتولى رسم الغلاف 8 سنوات، قبل أن يعود إلى لبنان، ليتولى رسم كاريكاتير «الشبكة» و«الأنوار» عقودا كثيرة.

استهوت السياسة الكتّاب الصحافيين. فغدا حبيب كحالة ومصطفى أمين نائبين في برلمانات الأربعينات. وخرجا من التجربة الأولى وهما يلعنان السياسة. وينتقدان فساد الحياة النيابية. وعندما أخرج السادات مصطفى من سجن عبد الناصر في السبعينات، لم يسمح له بالعودة إلى التدريس في الجامعة الأميركية قائلا: «يكفينا مصطفى أمين واحد». وعندما مات السادات، راح مصطفى يحضر جلسات المجالس النيابية في عهد مبارك، ليجلد حضرات أعضاء مجلس الشعب بدعاباته الصحافية الساخرة.

حبيب كحالة صحافي ساخر وكاتب جاد. خرج من مجلس النواب، ليؤلف كتابا (مذكرات نائب) عن أسرار الحياة النيابية والسياسية. وذهب في غضبه ومرارته، إلى حد التشكيك في قيمة الديمقراطية، مركزا على العامل الثقافي في تهيئة العرب للقبول بالمبدأ الديمقراطي. لا أريد أن أطيل في مجال نقد التجربة النيابية. أخشى أن تقضي ذرائع حبيب كحالة القوية على مستقبل الحياة النيابية، بعدما أصبحت مجالس الشعب والنواب مكاتب لبصم سياسات الأنظمة وقرارات الحكومات.

توفي حبيب كحالة غمًا وهمًا، في ذروة أزمة مجلته مع «البعث» الطائفي الذي اغتال مائة سنة من تاريخ السخرية في الصحافة السورية. المضحك أن كتّاب السخرية تكاثروا. المبكي أن الصحافة العربية تدَّعي الرصانة، لتخفي السخرية عن قلم الرقابة.

ورث محمد الماغوط أسلوب مصطفى أمين الساخر. لم يلجأ الساخران الكبيران إلى مزج الفصحى بالعامية، كما فعل السعدني وأحمد رجب. رسم أدونيس الماغوط شاعرا. فأبى الماغوط أن يموت إلا كأشهر كاتب عربي ساخر.

أنجب حبيب كحالة أسرة صحافية. ذهب نجله الأكبر جورج إلى باريس مراسلا لـ«المضحك المبكي». عندما احتجبت الصحيفة للمرة الأولى، انتقل جورج إلى الدبلوماسية. فسرحه حسني الزعيم! فتبنته الأمم المتحدة كبيرا لمترجميها العرب. توفي جورج منذ سنوات قليلة عن 87 عاما، تاركا نجله (جورج الثالث) رجل القانون أحد كبار المحامين اليوم في الولايات المتحدة.

ورث النجل الثاني سمير متاعب «المضحك المبكي» عندما تصدر. وعندما تحتجب. طور سمير تحرير الدعابات الساخرة بالكاريكاتير. توقعتُ له في الستينات أن يصبح رسام المستقبل في الصحافة العربية الساخرة. فسجنه يوسف زعين (1966).

خرج رئيس تحرير «المضحك المبكي» المحتجبة من سجن «البعث» ليعمل في المحاماة. عندما أضرب محامو سوريا مطالبين بتطبيق قوانين الحرية، وإلغاء الأحكام العرفية كان سمير رئيس تحرير مجلة نقابة المحامين (1980). لم يرتكب حافظ غلطة العمر، كما فعل ابنه بشار الذي استخدم السيف في موضع الغدر. ظل حافظ يعد السوريين بالديمقراطية إلى أن تمكن من تأميم النقابة. واعتقال المحامين المعتصمين.

نجا سمير. فهاجر إلى فرنسا. حاولت أن أقنع رئيس تحرير الصحيفة الساخرة المحتجبة بأن يصدرها من باريس عاصمة الحرية في العالم. آه. نحن الصحافيين السوريين كزملائنا المصريين. لا نملك جرأة

زملاء حملوا معهم صحفهم في طائراتهم، لإصدارها من العاصمتين «العربيتين» لندن وباريس.

اقتلع زبانية بشار حنجرة المغني الذي سخر منه. ثم حطموا أصابع رسام الكاريكاتير علي فرزت الذي ورث حلم سمير في صحافة عربية. حرة. ساخرة. ماذا يفعل سمير إذن في باريس؟ ما زال يتسلى منذ 30 سنة، بإثارة حزنه وحزني، برسم بيوت دمشق وأحيائها القديمة. وعندما يمل، يعكف على قراءة الرسائل التي ما زالت الصحيفة الشهيرة تتلقاها على الإنترنت.

وبعد، ماذا أقول عن «شارلي إيبدو» في المقارنة مع «المضحك المبكي»؟ أترك القول لزميلي سمير: «كانت (المضحك المبكي) في نقدها الساخر للغير أكثر سخرية. لكن لم توجه له إهانة. أو إساءة. كان أبي يمارس النقد للإصلاح. كان يعتقد أن للحرية حدودا. لا يجوز تجاوزها، وإهانة الغير ومس شعوره باسم الحرية. لكن لا أؤيد هؤلاء الرسامين سواء في الرسم، أو في النقد. فقد تجاوزوا حدود الحرية في جميع المجالات. نعم، فالحرية أولا وأخيرا مسؤولية».

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«المضحك المبكي» «المضحك المبكي»



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon