دفع الخطر الأقرب بالخطر الأبعد
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

دفع الخطر الأقرب بالخطر الأبعد!

دفع الخطر الأقرب بالخطر الأبعد!

 السعودية اليوم -

دفع الخطر الأقرب بالخطر الأبعد

غسان الإمام

هل تغزو تركيا جارتها سوريا؟ ليست هي المرة الأولى التي تهدد تركيا بغزو سوريا. فقد حشدت جيشها على طول الحدود في منتصف خمسينات القرن الماضي. وكانت حكومة عدنان مندريس قد أدرجت بلدها في «حلف بغداد» مع العراق وإيران، وفق «مبدأ آيزنهاور»، لمنع روسيا من الوصول إلى مياه الخليج الدافئة.

استخدمت تركيا آنذاك للضغط على سوريا، لضمها إلى الحلف المشؤوم. لكن سوريا أنقذت كيانها بالوحدة مع مصر الناصرية (1958). أعدم عسكر تركيا مندريس ليس لتهديده سوريا، إنما بتهمة إشاعة الفساد في البلاد. في المرة الثانية، هددت تركيا بغزو سوريا في أواخر التسعينات، بعدما آوى حافظ الأسد عبد الله أوجلان زميله الكردي - التركي، في الهوية الطائفية (العلوية).

منذ عام 1984، شن أوجلان الذي كان أيضا يساريا متحمسا «حرب تحرير» كردية من العراق وسوريا على تركيا. فقُتل خلال إقامته السورية أربعون ألف كردي وتركي. مكن الأسد عبد الله أوجلان من إقامة معسكرات حشد وتدريب، في سوريا ولبنان. وفتح الحدود لإيواء أكثر من ستين ألف كردي تركي، معظمهم علويون، وما لبث نجله بشار أن منحهم الجنسية السورية، ليكسب ولاءهم بعد انفجار الثورة عليه.

نجح التهديد التركي بإجبار بشار على إقناع أبيه بطرد أوجلان. كانت ملكات الأب العقلية والذهنية قد أصيبت بالوهن، نتيجة أمراضه وعملياته المتكررة. وكان بشار خائفا من أن يقوض الاجتياح التركي فرصة الوراثة. ويغير صورته كرئيس «مودرن» في عواصم الغرب.

وهكذا، عندما وصل الإسلامي رجب طيب إردوغان إلى حكم تركيا (2004)، كافأ بشار بحلف «جنتلمان» مع تركيا. وعندما انفجرت الانتفاضات العربية، ألح إردوغان على صديقه بشار، لإدخال إصلاحات تحسن من سمعة نظامه. رفض بشار النصيحة. تأزمت العلاقات. أخفق إردوغان في تهديده بالغزو، مراعاة للملايين من العلويين الأتراك المتعاطفين مع بشار.

نكاية بإردوغان الذي دعم التنظيمات الدينية المسلحة في شمال سوريا، وسمح بتسلل المتطوعين العرب والأجانب للانضمام إلى «داعش» عبر تركيا، فقد أسند بشار بارودته على أكتاف الكرد الذين استأنفوا بها حرب العصابات داخل الأراضي التركية. لكن أكراد سوريا ما لبثوا أن انضموا إلى الائتلاف السياسي المعارض المقيم في فندق سياحي بإسطنبول. ورفعوا شعار: «سورية لا عربية ولا كردية».

دخلت أميركا أوباما على خط الانتفاضات العربية. فأتاحت لـ«الإخوان» وأشباههم حكم مصر. وتونس. في المشرق، خفف أوباما من غلواء الشيعة الذين سلمهم سلفه بوش الابن العراق، فتحالفوا مع إيران. وجد أوباما في أكراد العراق وسوريا «البيدق» الأميركي في المنطقة. الواقع أن أميركا اعتمدت الأكراد حليفا لها منذ تصفيتها الاستعمار الأوروبي في الستينات. وكان أكراد العراق الذين لم يحقق الاستعمار البريطاني حلمهم بدولة مستقلة، قد وجدوا في إيران الشاهنشاهية حليفا لهم. فخاضوا الحرب مع الشاه ضد صدام.

التحالفات في المشرق تتحرك ككثبان الرمال. تجمعها المصالح. وتبددها العواطف. تخلى الشاه عن أكراد العراق، بعد انتزاعه من صدام اعترافا بالجرف النهري في وسط شط العرب حدودا لإيران. وأخرج صدام من العراق الخميني المعادي للشاه. ومات غما قائد التمرد الكردي مصطفى البارزاني (والد مسعود) في منفاه الأميركي (1978).

السياسة حرب بوسائل أخرى. لم يعرف صدام استغلال تسامح بوش الأب معه، بعد إخراجه من الكويت. فظل مصرا كالشاه المخلوع على إخراج أميركا من الخليج. مكنت أميركا صدام من القضاء على تمرد الشيعة المدعومين إيرانيا. لكن منعته من تقويض التمرد الكردي في الشمال. الأكراد لم ينجحوا في إرساء الاستقرار في كردستان العراق. مات ألوف الأكراد في الاقتتال العبثي بين جلال طالباني ومسعود البارزاني في التسعينات. ومارس الإعلام الأميركي التعتيم على المأساة الكردية. فلم يدر بها العالم ولا العرب.
قدمت هذه الصورة التاريخية للحراك الكردي الحديث، لكي يبدو مشهد المشرق العربي واضحا. ومفهوما: سوريا اليوم أشلاء ممزقة. وحدود مخترقة. وشعب نازح أو مهاجر. نظام بشار الذي لم يعرف كيف يصون سوريا كدولة. ويحافظ على دورها بالتعاون مع العرب، بدلا من التحالف مع إيران... هذا النظام المأزوم بات مجرد قوة من القوى المتصارعة على رقعة الشطرنج السورية.

الأكراد، إلى الآن، هم الرابح الأكبر. كانوا نبلاء في إيواء عرب الموصل من وحشية «داعش». لكنهم فقدوا اهتمامهم بـ«سوريا ديمقراطية». وبالائتلاف السوري الذي ضحى بالعروبة من أجل «تعددية سورية بلا هوية». غدا الشعار الكردي الآن هو «كردستان». وتحت الغطاء الجوي الأميركي، تسقط التنظيمات الكردية بالقوة الحدود السورية مع العراق وتركيا، بحجة محاربة «داعش».

تركيا هي القوة العسكرية الكبرى المطلة على رقعة الشطرنج السورية. الوضع الراهن هو الأنسب للتدخل العسكري، وإقامة منطقة حظر جوي للنازحين العرب والتركمان الهاربين من «التطهير العنصري والديني» الذي يمارسه الأكراد و«داعش» في سوريا والعراق.

أما نظام الملالي الذي يستنزف إيران ماديا وعسكريا، بالتدخل في سوريا. والعراق. ولبنان، فقد أجل مشروعه النووي، في مقابل استرداد 120 مليار دولار محجوزة كعقوبة له في المصارف الغربية، وذلك لتمويل إنشاء دولته الشيعية - العلوية في سوريا ولبنان. وها هو يدفع بمرتزقته (حزب الله) وبنظام بشار، إلى احتلال مدينة الزبداني، استكمالا لتغليف الشيعة اللبنانية بساتر ترابي، يضمن لها تواصلها أو انضمامها لهذه الدولة التي سوف تمتد من دمشق إلى حمص. فالساحل السوري.

وأما أميركا فهي قمر صناعي هائم في فضاء أوباما الذي لا يريد الهبوط، ليرى الواقع على الأرض. أخفق المشروع الأميركي لبناء جسر على دجلة، يعبر عليه الوفاق الشيعي - الكردي. أوباما الآن يحاول بناء جسر فوق الفرات، ليعبر عليه شبح وفاق كردي - سني ضد «داعش». وليس ضد نظام بشار.
أين العرب على رقعة الشطرنج السورية؟ عرب التمويل والتسليح راهنوا على المعارضات الدينية المسلحة.

فحققت تقدما في الجنوب باتجاه دمشق. وفي إدلب باتجاه الساحل. ثم توقفت لانعدام القيادة. وتفتت التنظيمات.

وانتقال أسلحتها الثقيلة إلى «جبهة النصرة» الموالية لتنظيم القاعدة الإرهابي.

في تبخر مشروع قوة التدخل العربية الذي اقترحته مصر السيسي، يبقى الرهان العربي على التدخل العسكري التركي ضد التوسع الكردي في سوريا. أي بمعنى دفع الخطر الكردي الأقرب، بالخطر التركي الأبعد!
الإشكالية التاريخية تؤرقني. ماذا لو تحرك الكابوس (العصملي) القديم على وقع أقدام العسكر التركي على الأرض السورية؟ فقد سبق لتركيا أن طالبت بالموصل وحلب، عند رسم خريطة المشرق العربي قبل مائة سنة. رفض الأوروبيون المنتصرون طلب تركيا. لأنها كانت مهزومة في الحرب العالمية الأولى. ولكيلا تحارب تركيا مع ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، تم إرضاؤها بسلخ لواء الإسكندرون عن سوريا، وتقديمه ترضية لها. فماذا بقي من أشلاء سوريا لإرضاء الترك أو الكرد، إذا ما صحا جد الأتراك المدفون في سوريا، ليطلب النجدة ضد وقع الأقدام الكردية بجوار قبره؟

 

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دفع الخطر الأقرب بالخطر الأبعد دفع الخطر الأقرب بالخطر الأبعد



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon