عندما كان الهوى السوري بالعراق وحدويا
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

عندما كان الهوى السوري بالعراق وحدويا

عندما كان الهوى السوري بالعراق وحدويا

 السعودية اليوم -

عندما كان الهوى السوري بالعراق وحدويا

غسان الإمام

1916: انطلق من آخر قرية في جنوب ولاية الشام (الأردن حاليا)، جيش عربي شاقا طريقه، عبر الصحراء الأردنية، إلى دمشق على بعد ألف كيلومتر شمالا.
كان الهدف تحرير آخر بلد عربي (سورية) من الاستعمار التركي. وإطلاق رصاصة الرحمة على الخلافة العثمانية. وتأسيس أول دولة عربية مستقلة في المشرق منذ ألف سنة. فقد تداول العربَ ووطنهم الكبير، خلالها، حكامٌ شتى من مماليك. وأغوات. وفرس. وكرد. وترك. وتتار. ومغول. وصليبيين.
كان عماد هذا الجيش ضباطا عراقيين وسوريين جمعتهم هوية الانتماء إلى العروبة. والرغبة في الاستقلال والوحدة. فغادروا جبهات القتال، حيث كانوا يقاتلون مع القوات التركية في الحرب العالمية الأولى (1914/ 1918) ثائرين على إعدام جمال باشا الحاكم التركي لولاية الشام (سورية. لبنان. فلسطين. الأردن حاليا) لنخب من الساسة والمثقفين السوريين واللبنانيين.
قاد هذا الجيش الأمير فيصل النجل الثالث للشريف حسين والي مكة المكرمة الذي تلقى وعودا رسمية من بريطانيا وفرنسا، بتأييد ودعم ثورة الاستقلال العربية. ولم يكن فيصل وأبوه حسين على علم باتفاق سايكس / بيكو الذي وُقع سرا في العام ذاته، لتقسيم المشرق العربي بين الإنجليز والفرنسيين.
كان العرب آنذاك قد عاشوا مئات السنين في سلام، متآخين، من دون أن تمزقهم فروقهم الدينية. والمذهبية. والطائفية. وانتماءاتهم الجهوية والمحلية. ثم صعدت بهم في القرن الماضي اليقظة العربية، إلى مستوى التعلق بالوحدة القومية، لأمة كبيرة تأخرت كثيرا عن العصر. والوعي. والعلم.
حقق الجيش العربي نصرا كبيرا. فقد وصل الأمير فيصل إلى دمشق، قبل وصول الجيش البريطاني الزاحف من مصر عبر فلسطين. فقد هزم الأتراك الإنجليز. فغرقوا في قناة السويس. فأعاد المارشال ألّنبي (Allenby) انتشالهم. وواصل الزحف. وعندما دخل القدس قال: «الآن انتهت الحروب الصليبية»!
كان فيصل شديد الريبة بموقف الحلفاء الأوروبيين. فسارع إلى إعلان دولة الاستقلال العربية في دمشق. وشكل حكومة وطنية ضمت وزراء سوريين ولبنانيين وعراقيين. وجمع الوزراء والساسة اللبنانيين والسوريين في مؤتمر مشترك، لوضع دستور ديمقراطي للدولة، ليقطع الطريق على التقسيم، بعدما علم في مؤتمر فرساي الذي أعقب نهاية الحرب العالمية، بملابسات اتفاق سايكس/ بيكو.
لكن فيصل سارع إلى الانسحاب من سورية إلى شرق الأردن، حيث أسس شقيقه الثاني عبد الله بن الحسين إمارته الأردنية بالتعاون مع الإنجليز (1921). ترك فيصل وراءه وزير دفاعه يوسف العظمة. وكان من الضباط القوميين. غير أن الجنرال غورو الذي كان قد احتل الساحل السوري واللبناني زحف إلى دمشق. وتغلب على مقاومة الجيش السوري الصغير في روابي ميسلون إلى الغرب من دمشق، حيث استشهد هناك وزير الدفاع.
في دمشق، توجه غورو رأسا إلى ضريح صلاح الدين الأيوبي شاهرا سيفه. وصائحا: «ها قد عدنا يا صلاح الدين». لكن حظه كان متعثرا. فقد أصيب بجروح طفيفة في محاولتين لاغتياله في سهل حوران ومرتفعات الجولان. وقتل الحوارنة رئيس حكومته علاء الدروبي وعددا من وزرائه. كان هؤلاء الثوار أجداد ثوار الانتفاضة السورية الراهنة الذين قتل منهم نظام بشار ومرتزقة حزب الشيعة اللبنانية الألوف.
لم تتوقف الثورات السورية المسلحة في زمن الانتداب الفرنسي (1920/ 1946) التي قادتها بنجاح باهر القيادة السياسية السورية الموحدة تحت راية العروبة. فلم يرتفع صوت باسم الطائفية والعنصرية، بالمقارنة مع الإخفاق (الباهر) للمعارضتين السياسية والمسلحة حاليا.
بل لم تعترف عشائر الصحراء السورية بالحدود الاستعمارية بين العراق وسوريا. فقد كانت العلاقة العشيرية والاجتماعية مع عشائر العراق أقوى عاطفيا من الحدود المرسومة على الرمال. وعندما حاول حافظ الأسد ضرب وتخريب القواعد اللوجيستية الخلفية للجيش العراقي خلال الحرب مع إيران (1980/ 1988) تصدت له العشائر الحدودية (السنية) وأحبطت محاولات مخابراته التخريبية.
بعد تقويض المملكة الفيصلية، وانسحاب فيصل وضباطه العراقيين. وكان بينهم نوري السعيد. لم تنتهِ الألفة والمحبة بين السوريين والعراقيين. فقد ظل الهوى السوري بليلى العراقية قوميا ووحدويا عدة أجيال.
رغب الإنجليز في التعويض على فيصل. فأسندوا إليه مُلك العراق. وتأسيس دولته الحديثة. فشهد عهده بفضل حكمته وصبره (1921 / 1933) هدوءا نسبيا لم تعرفه السياسة العراقية، بعد وفاته الغامضة في سويسرا.
فقد قتل نجله الملك غازي المتحمس قوميا، بحادث سيارة غامض أيضا (1939). ثم قتل الملك فيصل الثاني نجل غازي في الانقلاب الدموي المروع الذي أنهى حكم الأسرة الهاشمية (1958). ولم ينجُ منها سوى الأمير زيد بن الحسين الشقيق الأصغر لفيصل، لعدم وجوده في بغداد آنذاك. فانتقل إلى العيش مع الأسرة الهاشمية المالكة في الأردن، وتوفي في أوائل السبعينات.
سعى الإنجليز إلى إسكات الشريف حسين والي مكة، بعد احتجاجه المتواصل على الأوروبيين. فنفوه إلى قبرص. فتوفي في عام 1931 ودفن في القدس.
لم يكن الوعي بالعروبة لدى الملك عبد العزيز بأقل من وعي الملك فيصل. فقد التقيا في نهاية العشرينات لرسم الحدود بين السعودية والعراق، لوضع حد لاقتتال العشائر على الجانبين. وما زال الاتفاق معمولا به إلى الآن، باستثناء فترة احتلال صدام للكويت، وحشده مليون جندي عراقي على الحدود مع السعودية.
أمضي في الرواية مركزا على مسيرة العلاقة السورية / العراقية الحميمة منذ خمسينات القرن الماضي، لتعرف الأجيال السورية والعربية جانبا من تاريخ المشرق العربي المعاصر الذي طمسه أو زيفه الأسد الأب والابن. ولحثّ المؤرخين العرب على كشفه وتحليله بالتفصيل. فالأمة التي لا تعرف تاريخها على حقيقته تفقد ذاكرتها. وتضيع اتزانها السياسي. ووعيها العقلاني.
لحق بفيصل إلى العراق عدد كبير من السوريين الذين حاربوا أو عملوا معه. فشاركوا في بناء أطر الدولة الجديدة هناك. ولا سيما في المجال التربوي. كأمثال المفكر والمربي القومي ساطع الحصري.
لكن الإنجليز والفرنسيين قيدوا جدا الانفتاح السوري على العراق والأردن، على الرغم من هجرة عوائل تجارية دمشقية أو فروع لها إلى الأردن بالذات، حيث انخرطوا في صميم الاقتصاد الأردني. وعندما نشبت ثورة رشيد عالي الكيلاني وضباطه القوميين الأربعة ضد الإنجليز في العراق (1941)، التحقت بها أعداد غفيرة من المناضلين والسياسيين السوريين، كأكرم الحوراني وغيره.
وأذكر أن وفاة المناضل السياسي ياسين الهاشمي. ومقتل وزير الدفاع جعفر العسكري في العراق، كانا مناحة كبيرة في سورية. بل تقبل الجيش السوري برحابة صدر قيادة العراقي طه الهاشمي (شقيق ياسين) للجيوش العربية في حرب النكبة (1948). لكن القيادة الفعلية كانت للجنرال البريطاني المستعرب كلوب (أبو حنيك) قائد الجيش الأردني آنذاك.
في حديث الثلاثاء المقبل، أروي ملابسات السباق بين قوى اليسار واليمين في سوريا، لحث عراق نوري السعيد على التدخل العسكري في سوريا! ثم كيف أصيب الرئيس جمال عبد الناصر بإحراج كبير، عندما عرف أن أحد نوابه السوريين في رئاسة جمهورية دولة الوحدة قد «ترسمل» بالمال السياسي العراقي. وأيضا لماذا كان أكبر الأحزاب السياسية السورية (حزب الشعب) يكتم هواه بليلى العراقية، فيما كان جيل الخمسينات السوري قد نقل هواه إلى مصر الناصرية.

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما كان الهوى السوري بالعراق وحدويا عندما كان الهوى السوري بالعراق وحدويا



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon