غربة «الجهادي» اللامنتمي
مسيّرة لـ حزب الله تستهدف مدرعة إسرائيلية وتحذيرات من تصاعد تهديد الطائرات المسيرة في جنوب لبنان نقل راشد الغنوشي إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية داخل السجن ومطالبات بالإفراج عنه سقوط 9 شهداء و17 جريحًا في حصيلة أولية للعدوان الإسرائيلي على بلدات جبشيت وتول وحاروف جنوب لبنان وزارة الصحة في غزة تعلن حصيلة جديدة للشهداء والإصابات خلال 24 ساعة وتحديثات إجمالية منذ بدء الحرب الرئيس اللبناني جوزيف عون يدين الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب ويطالب بوقف استهداف المدنيين والمسعفين وضمان حقوق الأسرى إصابة 12 جنديًا إسرائيليًا جراء انفجار طائرة مسيّرة مفخخة لحزب الله بقوة عسكرية بالجليل الغربي اليابان تختبر روبوتات شبيهة بالبشر في مطار هانيدا لمواجهة نقص العمالة وزيادة أعداد المسافرين الخطوط الجوية الأميركية تفرض قيودًا جديدة على الشواحن المحمولة على متن الرحلات حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة
أخر الأخبار

غربة «الجهادي» اللامنتمي

غربة «الجهادي» اللامنتمي

 السعودية اليوم -

غربة «الجهادي» اللامنتمي

غسان الإمام

 سخر تشارلي تشابلن من أزمة الرأسمالية العالمية (1929) التي طحنت ملايين العمال البائسين. فقادهم روزفلت وتشرشل من المصانع المتعطلة إلى خنادق الحرب العالمية الثانية. ثم بهر مارلون براندو وجيمس دين العالم الخارج من الحرب، بالتعبير عن الجيل الجديد الغاضب الذي لم يخض الحرب. فقد اكتملت مراهقته في الخمسينات.

مثّل براندو ودين ذلك الجيل اللامنتمي، جيل الغربة عن الآباء المشغولين عن رعاية الأبناء، بالعمل وإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وبقي هذان الممثلان الرائعان ذكرى حزينة لدى ملايين الفتيات، للفتى المراهق الغريب الذي ينطلق على «الموتوسيكل» بالجينز الضيِّق. والجاكتة الجلدية القصيرة. و«الكاسكيت» المائلة على الرأس.

لكن جيلا شابا أكبر سنا. وأعمق ثقافة، عبّر آنذاك عن غربة اللامنتمي عن السياسة. استعار هذا الجيل من براندو الكلمة الغاضبة بلا صخب. والحافلة بالحيرة. والمرارة. والخيبة، إزاء مثاليات أحزاب اليسار. وفساد أحزاب اليمين.

ظهور «الجهادي» اللامنتمي في هذه الأيام، ذكّرني بغربة اليساري اللامنتمي. هناك ألوف «الجهاديين» الملتزمين الذين يقاتلون في صفوف «داعش». «حزب الله». «جبهة النصرة». «طالبان» الحوثية. طالبان الباكستانية والأفغانية. والميليشيات العراقية والإيرانية.

غير أن الخطر الكبير يكمن في جيل «جهادي» آخر يعيش بيننا ومعنا. هؤلاء الشباب اللامنتمون الذين يتوقون إلى الالتحاق بالتنظيمات «الجهادية»، هم ضحية فشل مرجعيات الإسلام التقليدي في اختراقهم، وفي تفسير فقه الدين الصحيح لهم.

في هجرته من اللحية القصيرة المُشذّبة، إلى اللحية السوداء الكثة، يعبر هذا الجيل بشكله وهندامه عن إخفاق الإسلام السياسي و«الإخواني» في استيعابه وإرضائه. فقد فشل «إخوان» مصر. وتونس. والأردن. وغزة. وتركيا، في إدارة السياسة. والمشاركة في السلطة. وممارسة المعارضة. وفي عدم قدرتهم على حسم موقف إسلامهم من الحرية. والديمقراطية. وعدم إدراكهم أين حدود الأصالة. وأين حدود ثقافة الحداثة. وما بعد الحداثة.

بل لنكن أكثر صراحة مع أنفسنا. فقد أخفق مجتمعنا، في اكتشاف هذا الجيل «الجهادي» اللامنتمي، والاقتراب منه. والتواصل معه. والتعرف على مشاكله باكرا، في غربته عن الآباء. والمدرسة. والجامعة. والمسجد. تركنا هؤلاء الشباب قبل أن يستكملوا موقفهم الفكري. الثقافي. السياسي، لتحتضنهم فئة معينة من «فقهاء» الدين.

هؤلاء «الفقهاء» هم أيضا لم يستكملوا الدراسة العلمية للفقه الديني. فقد رفضوا التفسير الفقهي التقليدي والرسمي. وتوقفوا عند مرحلة فقهية محدودة. عند فقه عصابي. جهادي متزمت، غير ملائم لتجييش العرب والمسلمين، في مرحلة انتقالية كان هدفها سد الهوة بين النقل، والإبداع العلمي والابتكار التقني.

في إدراكنا المتأخر لخطر المرحلة «الجهادية» المتوسعة، توجهنا أمنيا إلى مكافحة «الجهادي» المتشدد. المنتمي. المقاتل. وأهملنا أمنيا وفقهيا هذه الشرائح الفقهية العصابية. فنجحت في الوصول إلى الجيل «الجهادي» اللامنتمي، في دول ومجتمعات العالمين العربي والإسلامي، اللهم باستثناء السعودية التي تواجهها فكريا، بمن هو أعلم منها فقها.

في مقاتلة «الجهادي» المنتمي، وفي إحكام وتنسيق الرقابة الأمنية العربية - الغربية على «الجهادي» المنتمي، حدث تناقض صارخ بين ضرورات الأمن العالمي، ومبادئ حقوق الإنسان. فقد لجأت روسيا. وأميركا. وأوروبا، إلى استصدار قرار دولي مشترك من مجلس الأمن، يلزم الدول كافة (بموجب البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة) بتقييد حرية الانتقال والسفر أمام المشتبه بكونهم من «الجهاديين» اللامنتمين. ومعاقبة من يمولهم ويدربهم.

القرار يظهر مدى ذبذبة القانون الدولي. وقصوره في فرض عدالة دولية متوازنة. حضر أوباما جلسة القرار، كدلالة على الرغبة الغربية الجارفة، بالثأر والانتقام العاطفي من «ثقافة» قطع الرؤوس. ودافعت روسيا عن القرار. فهو يضفي نوعا من الشرعية على ملاحقتها رؤوس «الجهاديين» الشيشان والداغستان، فيما استخدمت «الفيتو» ضد الملاحقة الدولية لنظام بشار الذي فتك. واعتقل. وعذب نصف مليون إنسان. مهارة «الجهادي» المنتمي واللامنتمي، في الاستخدام الدعائي لتقنيات الثورة الإلكترونية (الإنترنت. والفيديو)، لم تبدد سذاجة الفهم السياسي لدى «الجهاديين». فقد أثارت وحشية «الجهادي» المنتمي العرب والعالم ضد قطع الرؤوس. وإعدام الأسرى. وإلغاء السياسة. وحجب الحرية والعدالة عن المدنيين، إلى أي دين ومذهب انتموا.

هذه السذاجة الداعشية جردت «الجهادي» المنتمي عن الدفاع عما يعتبره «الحق» في الهجوم الثأري المستميت على بلدة «عين العرب» السورية ذات الغالبية الكردية، وذلك ردا على هجمة ميليشيا «البيشمركة» الكردية ضد دولة «الخلافة الداعشية» في العراق. السذاجة الأميركية المقابلة ورطت قوات دولة «كردستان العراق» في الظهور بمظهر القوات البرية العاملة تحت الغطاء الجوي الأميركي، بعد تحول جيش المالكي الطائفي إلى فلول هاربة أمام القوى الداعشية. الطرافة في أن هذه السذاجة الأميركية تحاول اللعب على ذكاء الرئيس التركي إردوغان، لاستخدام قواته في حسم معركة «عين العرب»، لحساب «خصومه» الأكراد! بعدما عجز الطيران الأميركي وصواريخ توما هوك وهِلْ فَيَرْ، في معالجة الهجوم الداعشي. إلى الآن، تجنبت أميركا التورط برا. نجحت في توريط كردستان. وميليشيات إيران العراقية. لكي تنجح في توريط تركيا، يجب أن تنجح في توريط «حلف الناتو» الذي يضم تركيا. لتوريط «الناتو» في سوريا، يجب أن تردع أميركا إيران وروسيا، عن التدخل لحماية النظام السوري. لتخفيف الوطأة عن الدولة الداعشية يكفي توريط روسيا في سوريا.

قد لا تمر مياه كثيرة تحت جسور الفرات الذي يخترق «داعش» السورية، قبل أن يقتنع أوباما بأنه مضطر لتلبية طلب هيلاري الديمقراطية، وجون ماكين الجمهوري، بالمغامرة في إنزال قوات أميركية، وربما أيضا عربية، في سوريا والعراق.

في هذه المتاهة بلا نهاية، أعتقد أني عثرت على عمل ومهمة لدراويش المعارضة السورية «المعتصمين» في فنادق إسطنبول التركية. وأناشد ذمتهم الوطنية، التحرك لأدائها بهمتهم في التنافس أمام شاشات التلفزيونات، للتكهن بحلول وتسويات «انكشارية» للكارثة السورية.

طبعا، لا أريد للمعارضة السياسية السورية أن تنزل إلى داخل سوريا، لاستعادة 10 ملايين نازح سوري من «الدعوشة». أخاف على وجهاء المعارضة من «ثقافة» قطع الرؤوس، لا سمح الله. لكن باستطاعتهم التوجه برؤوس سالمة، إلى مخيمات النازحين السوريين في الدول المجاورة (4 ملايين نازح)، لغسل أدمغة «الجهاديين» اللامنتمين الذين يتصورون أن الدولة الداعشية هي الحلم الفردوسي، للإقامة فيها.

النظام العربي المضيف لهؤلاء النازحين سيرحب بالمعارضة الإسطنبولية الزائرة. وسيوفر لها المنابر في المخيمات، لإلقاء المحاضرات والتنظيرات. وسيقدم لها الحماية من «الدواعش» المنتمية واللامنتمية. ولا أشك في أن زعيم معارضة الداخل حسن عبد العظيم ومستشاره التلفزيوني حسين العودات، سينجحان أيضا في إقناع ملايين النازحين، بالتمسك بأدبيات الضيافة.

الرجلان يستطيعان تقديم معارضة الداخل مثالا على «حسن السلوك» في التعامل والتعايش مع نظام بشار الذي «يستضيفها». فهما ما زالا يعتقدان أن بالإمكان تحقيق مصلحة تبويس شوارب، وإقامة حكومة سلام ووئام توافقية، بعد 4 سنوات من القتل. والقتل المضاد. تبقى المشكلة في لبنان. فقد قطعت «داعش» و«جبهة النصرة» رؤوس 3 جنود لبنانيين. فأثارت 4 ملايين لبناني باتوا يطالبون «بقطع رؤوس» مليوني نازح سوري! الوضع هناك لا يسمح لأي معارض «إسطنبولي» أو وسيط «عوداتي»، بإقناع إيران. ونظام بشار. و«حزب الله» ورديفه ميشال عون، بإطلاق حرية الدولة اللبنانية، لعقد صفقة تسوية سلمية: مقايضة حفنة الداعشيين المعتقلين لديها، بكتيبة الجنود اللبنانيين الأسرى لدى «الجهاديين» العالقين في روابي عرسال.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غربة «الجهادي» اللامنتمي غربة «الجهادي» اللامنتمي



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon