غربة «الجهادي» اللامنتمي
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

غربة «الجهادي» اللامنتمي

غربة «الجهادي» اللامنتمي

 السعودية اليوم -

غربة «الجهادي» اللامنتمي

غسان الإمام

 سخر تشارلي تشابلن من أزمة الرأسمالية العالمية (1929) التي طحنت ملايين العمال البائسين. فقادهم روزفلت وتشرشل من المصانع المتعطلة إلى خنادق الحرب العالمية الثانية. ثم بهر مارلون براندو وجيمس دين العالم الخارج من الحرب، بالتعبير عن الجيل الجديد الغاضب الذي لم يخض الحرب. فقد اكتملت مراهقته في الخمسينات.

مثّل براندو ودين ذلك الجيل اللامنتمي، جيل الغربة عن الآباء المشغولين عن رعاية الأبناء، بالعمل وإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وبقي هذان الممثلان الرائعان ذكرى حزينة لدى ملايين الفتيات، للفتى المراهق الغريب الذي ينطلق على «الموتوسيكل» بالجينز الضيِّق. والجاكتة الجلدية القصيرة. و«الكاسكيت» المائلة على الرأس.

لكن جيلا شابا أكبر سنا. وأعمق ثقافة، عبّر آنذاك عن غربة اللامنتمي عن السياسة. استعار هذا الجيل من براندو الكلمة الغاضبة بلا صخب. والحافلة بالحيرة. والمرارة. والخيبة، إزاء مثاليات أحزاب اليسار. وفساد أحزاب اليمين.

ظهور «الجهادي» اللامنتمي في هذه الأيام، ذكّرني بغربة اليساري اللامنتمي. هناك ألوف «الجهاديين» الملتزمين الذين يقاتلون في صفوف «داعش». «حزب الله». «جبهة النصرة». «طالبان» الحوثية. طالبان الباكستانية والأفغانية. والميليشيات العراقية والإيرانية.

غير أن الخطر الكبير يكمن في جيل «جهادي» آخر يعيش بيننا ومعنا. هؤلاء الشباب اللامنتمون الذين يتوقون إلى الالتحاق بالتنظيمات «الجهادية»، هم ضحية فشل مرجعيات الإسلام التقليدي في اختراقهم، وفي تفسير فقه الدين الصحيح لهم.

في هجرته من اللحية القصيرة المُشذّبة، إلى اللحية السوداء الكثة، يعبر هذا الجيل بشكله وهندامه عن إخفاق الإسلام السياسي و«الإخواني» في استيعابه وإرضائه. فقد فشل «إخوان» مصر. وتونس. والأردن. وغزة. وتركيا، في إدارة السياسة. والمشاركة في السلطة. وممارسة المعارضة. وفي عدم قدرتهم على حسم موقف إسلامهم من الحرية. والديمقراطية. وعدم إدراكهم أين حدود الأصالة. وأين حدود ثقافة الحداثة. وما بعد الحداثة.

بل لنكن أكثر صراحة مع أنفسنا. فقد أخفق مجتمعنا، في اكتشاف هذا الجيل «الجهادي» اللامنتمي، والاقتراب منه. والتواصل معه. والتعرف على مشاكله باكرا، في غربته عن الآباء. والمدرسة. والجامعة. والمسجد. تركنا هؤلاء الشباب قبل أن يستكملوا موقفهم الفكري. الثقافي. السياسي، لتحتضنهم فئة معينة من «فقهاء» الدين.

هؤلاء «الفقهاء» هم أيضا لم يستكملوا الدراسة العلمية للفقه الديني. فقد رفضوا التفسير الفقهي التقليدي والرسمي. وتوقفوا عند مرحلة فقهية محدودة. عند فقه عصابي. جهادي متزمت، غير ملائم لتجييش العرب والمسلمين، في مرحلة انتقالية كان هدفها سد الهوة بين النقل، والإبداع العلمي والابتكار التقني.

في إدراكنا المتأخر لخطر المرحلة «الجهادية» المتوسعة، توجهنا أمنيا إلى مكافحة «الجهادي» المتشدد. المنتمي. المقاتل. وأهملنا أمنيا وفقهيا هذه الشرائح الفقهية العصابية. فنجحت في الوصول إلى الجيل «الجهادي» اللامنتمي، في دول ومجتمعات العالمين العربي والإسلامي، اللهم باستثناء السعودية التي تواجهها فكريا، بمن هو أعلم منها فقها.

في مقاتلة «الجهادي» المنتمي، وفي إحكام وتنسيق الرقابة الأمنية العربية - الغربية على «الجهادي» المنتمي، حدث تناقض صارخ بين ضرورات الأمن العالمي، ومبادئ حقوق الإنسان. فقد لجأت روسيا. وأميركا. وأوروبا، إلى استصدار قرار دولي مشترك من مجلس الأمن، يلزم الدول كافة (بموجب البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة) بتقييد حرية الانتقال والسفر أمام المشتبه بكونهم من «الجهاديين» اللامنتمين. ومعاقبة من يمولهم ويدربهم.

القرار يظهر مدى ذبذبة القانون الدولي. وقصوره في فرض عدالة دولية متوازنة. حضر أوباما جلسة القرار، كدلالة على الرغبة الغربية الجارفة، بالثأر والانتقام العاطفي من «ثقافة» قطع الرؤوس. ودافعت روسيا عن القرار. فهو يضفي نوعا من الشرعية على ملاحقتها رؤوس «الجهاديين» الشيشان والداغستان، فيما استخدمت «الفيتو» ضد الملاحقة الدولية لنظام بشار الذي فتك. واعتقل. وعذب نصف مليون إنسان. مهارة «الجهادي» المنتمي واللامنتمي، في الاستخدام الدعائي لتقنيات الثورة الإلكترونية (الإنترنت. والفيديو)، لم تبدد سذاجة الفهم السياسي لدى «الجهاديين». فقد أثارت وحشية «الجهادي» المنتمي العرب والعالم ضد قطع الرؤوس. وإعدام الأسرى. وإلغاء السياسة. وحجب الحرية والعدالة عن المدنيين، إلى أي دين ومذهب انتموا.

هذه السذاجة الداعشية جردت «الجهادي» المنتمي عن الدفاع عما يعتبره «الحق» في الهجوم الثأري المستميت على بلدة «عين العرب» السورية ذات الغالبية الكردية، وذلك ردا على هجمة ميليشيا «البيشمركة» الكردية ضد دولة «الخلافة الداعشية» في العراق. السذاجة الأميركية المقابلة ورطت قوات دولة «كردستان العراق» في الظهور بمظهر القوات البرية العاملة تحت الغطاء الجوي الأميركي، بعد تحول جيش المالكي الطائفي إلى فلول هاربة أمام القوى الداعشية. الطرافة في أن هذه السذاجة الأميركية تحاول اللعب على ذكاء الرئيس التركي إردوغان، لاستخدام قواته في حسم معركة «عين العرب»، لحساب «خصومه» الأكراد! بعدما عجز الطيران الأميركي وصواريخ توما هوك وهِلْ فَيَرْ، في معالجة الهجوم الداعشي. إلى الآن، تجنبت أميركا التورط برا. نجحت في توريط كردستان. وميليشيات إيران العراقية. لكي تنجح في توريط تركيا، يجب أن تنجح في توريط «حلف الناتو» الذي يضم تركيا. لتوريط «الناتو» في سوريا، يجب أن تردع أميركا إيران وروسيا، عن التدخل لحماية النظام السوري. لتخفيف الوطأة عن الدولة الداعشية يكفي توريط روسيا في سوريا.

قد لا تمر مياه كثيرة تحت جسور الفرات الذي يخترق «داعش» السورية، قبل أن يقتنع أوباما بأنه مضطر لتلبية طلب هيلاري الديمقراطية، وجون ماكين الجمهوري، بالمغامرة في إنزال قوات أميركية، وربما أيضا عربية، في سوريا والعراق.

في هذه المتاهة بلا نهاية، أعتقد أني عثرت على عمل ومهمة لدراويش المعارضة السورية «المعتصمين» في فنادق إسطنبول التركية. وأناشد ذمتهم الوطنية، التحرك لأدائها بهمتهم في التنافس أمام شاشات التلفزيونات، للتكهن بحلول وتسويات «انكشارية» للكارثة السورية.

طبعا، لا أريد للمعارضة السياسية السورية أن تنزل إلى داخل سوريا، لاستعادة 10 ملايين نازح سوري من «الدعوشة». أخاف على وجهاء المعارضة من «ثقافة» قطع الرؤوس، لا سمح الله. لكن باستطاعتهم التوجه برؤوس سالمة، إلى مخيمات النازحين السوريين في الدول المجاورة (4 ملايين نازح)، لغسل أدمغة «الجهاديين» اللامنتمين الذين يتصورون أن الدولة الداعشية هي الحلم الفردوسي، للإقامة فيها.

النظام العربي المضيف لهؤلاء النازحين سيرحب بالمعارضة الإسطنبولية الزائرة. وسيوفر لها المنابر في المخيمات، لإلقاء المحاضرات والتنظيرات. وسيقدم لها الحماية من «الدواعش» المنتمية واللامنتمية. ولا أشك في أن زعيم معارضة الداخل حسن عبد العظيم ومستشاره التلفزيوني حسين العودات، سينجحان أيضا في إقناع ملايين النازحين، بالتمسك بأدبيات الضيافة.

الرجلان يستطيعان تقديم معارضة الداخل مثالا على «حسن السلوك» في التعامل والتعايش مع نظام بشار الذي «يستضيفها». فهما ما زالا يعتقدان أن بالإمكان تحقيق مصلحة تبويس شوارب، وإقامة حكومة سلام ووئام توافقية، بعد 4 سنوات من القتل. والقتل المضاد. تبقى المشكلة في لبنان. فقد قطعت «داعش» و«جبهة النصرة» رؤوس 3 جنود لبنانيين. فأثارت 4 ملايين لبناني باتوا يطالبون «بقطع رؤوس» مليوني نازح سوري! الوضع هناك لا يسمح لأي معارض «إسطنبولي» أو وسيط «عوداتي»، بإقناع إيران. ونظام بشار. و«حزب الله» ورديفه ميشال عون، بإطلاق حرية الدولة اللبنانية، لعقد صفقة تسوية سلمية: مقايضة حفنة الداعشيين المعتقلين لديها، بكتيبة الجنود اللبنانيين الأسرى لدى «الجهاديين» العالقين في روابي عرسال.

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غربة «الجهادي» اللامنتمي غربة «الجهادي» اللامنتمي



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon