فن اضطهاد الأقليات للأكثريات
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء الأمن الوطني العراقي يلقى القبض على مسلح داعش بحزام ناسف في الأنبار إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين
أخر الأخبار

فن اضطهاد الأقليات للأكثريات!

فن اضطهاد الأقليات للأكثريات!

 السعودية اليوم -

فن اضطهاد الأقليات للأكثريات

غسان الإمام

نملك عقلا وإيمانا. مع ذلك نجعل زيارتنا القصيرة لهذه الدنيا شقاء. وحرمانا! وكلما راكمنا حضارات. وثقافات، ازددنا عنفا. أشعلنا حروبا. ابتكرنا علوما. غدونا أكثر معرفة. فصنعنا أدوية. وأسلحة. طورنا تقنية الصناعة. فدمر لهاث السيارة والمصنع صفاء المناخ والبيئة. غزونا الغابة. محونا الخضرة والحياة الحيوانية. نشرنا غابات الإسمنت والحديد. فغدت مدننا أكثر ازدحاما. أشد صخبا. أقل أمنا.
تفلسفنا فملأنا الفلسفة حيرة! فلا العقائد أقامت عدلا. ولا السياسة أنجبت سلما. ولا الدساتير والقوانين نظمت الدولة. والسلطة. أتقن الإنسان الإنجاب. فملأ هذه الدنيا دودا على عود. عرفنا نظاما وتقاليد للرق. فكان اللون رمزا للعبودية.
رق القلب. ثارت أميركا على عبودية السود. فقتلت رئيسها الثائر أبراهام لنكولن. وظل التمييز العرقي سائدا في المدرسة. والأوتوبيس. والشارع. والكنيسة، أكثر من مائة سنة. جدلت الحبال لتعليق الأرقاء على الأشجار وأعمدة النور. استحى النظام العنصري في جنوب أفريقيا فانسحب. وبقي الرق مصدر شقاء في مجاهل الدنيا، وبينها بقع شقية. ملونة في عالمنا العربي.
هاجر الاستعمار. فأفنى المستعمرون اللون الأحمر في الولايات المتحدة. واللون الشاحب الحنطي لشعوب الآزتيك. عفَّ العرب عن أسلمة إسبانيا والبرتغال، بعد إقامة حضارة دامت ثمانية قرون. غادروا. تركوا وراءهم عشرات الألوف. خاض هؤلاء نضالا صامتا. خاسرا، للاحتفاظ بالهوية. والدين، أمام التعذيب. ومحاكم التفتيش. وقوانين التنصير.
ركب اليمنيون والعثمانيون البحر. نشروا الإسلام سلما بين شعوب اللون الأصفر، في جنوب وشرق آسيا. فغدت إندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم. شنت أميركا في نهاية القرن التاسع عشر حربا دينية وعنصرية، لتنصير الفلبين. فظلت أسماء أهلها محرفَّة عن أسماء العرب المسلمين.
تأسلم الأتراك في العصر الوسيط. غزوا أوروبا الشرقية. فأسلموا شعوبا سلافية. ثم غادروها بلا تغطية وحماية. فذبح السلاف الأرثوذكس السلاف المسلمين. واستمرت المجازر بين الجانبين إلى نهاية القرن العشرين.
في العصر الراهن، منحت أوروبا الغربية 25 مليون عربي ومسلم الحرية وحق الإقامة. وحرمتهم عمليا من حق العمل. حشرتهم في الضواحي الكئيبة للمدن. تكوّموا في «الغيتو» والسجون. فروا من الحاضر والمستقبل إلى الماضي. في «اللاأمل» في الاندماج، وجههم أئمة «الإخوان» وفقهاء القرون الوسطى نحو العنف الديني.
في غيبة تعددية الثقافة الإنسانية، جندت أميركا شباب الثقافة الدينية الأحادية، في خوض حربها الباردة. انتصرت أميركا على «الكفار». فسرحت شباب «القاعدة». أخفق هؤلاء في إسقاط النظام العربي. فانتقموا من أميركا في نيويورك. ثأرت عشوائية بوش منهم. فأسقطت «طالبان» في أفغانستان. وصدام في العراق. وسلمته إلى عملاء إيران.
عاشت أميركا علاقة غرام وانتقام مع شباب الثقافة الدينية الأحادية. انتهت العلاقة بتعذيبهم، في سجون غوانتانامو. وأبو غريب. وزنزانات نوري المالكي السرية. ثم بمقتل ربع مليون سني. واعتقال ربع مليون آخر، في حرب الأقلية العلوية ضد الأكثرية السنية المتمردة. وتهجير الملايين.
لم تنجب الانتفاضة السورية المعارضة الديمقراطية المنشودة. أنجبت الأقلية العلوية الحاكمة معارضة سنية مسلحة، مسلوبة الوعي السياسي! تعاونها في ذلك ميليشيات الشيعة العراقية واللبنانية («حزب الله») التي تقاتل في سوريا بقيادة «الحجي» قاسم سليماني.
بعد مخاض طويل، أنجب الاضطهاد الواسع تنظيم داعش بقيادة فلول جيش صدام. كان هذا التنظيم بمثابة فاشية دينية انتحارية، مكتوب لها الانطفاء المحتم. فهي غير مقبولة. ولا منطقية، في دعوتها. وسلوكها. ومرفوضة لدى النظام العالمي. ولدى النظام العربي، بمجتمعاته السنية. وأقلياته المسيحية. والقبطية.
نكاية بعبد الناصر المؤيد لنضال الجزائر، منح ساسة الجمهورية الفرنسية الرابعة، إسرائيل في الخمسينات سر صنع القنبلة النووية. بمعرفة شيمعون بيريس الذي كان آنذاك وكيل وزارة الدفاع الإسرائيلية. وساهمت أميركا في تقديم المعدات والأجهزة الفنية لصنعها. كان الهدف ردع النظام العربي ومجتمعاته «السنية»، عن التفكير في إنشاء دولة فلسطينية.
اهتبلت الانتهازية الإيرانية الفرصة. فأحيت نداء الراحل أحمد الشقيري بإلقاء اليهود في البحر، لتتمكن من اختراق المشرق العربي «السني» المتعاطف مع القضية الفلسطينية. خلل النظام العالمي «الغربي» المنحاز لإسرائيل يسمح لنتنياهو الذي يضع إصبعه على زناد مائتي قنبلة نووية، بالمطالبة أمام مجلسي الكونغرس الأميركي، بتجريد إيران من مشروعها النووي.
وصلت الغطرسة الإسرائيلية مستوى المس بسلطة وكرامة رئيس أقوى دولة في العالم. «جريمة» أوباما مفاوضة إيران على تأجيل صنع القنبلة، لعل نظام «الآيات» يتوارى في تابوت التاريخ، خلال عشر سنوات. المذهل أن يستقبل مجلسا الكونغرس رئيس دولة أجنبية، من دون إذن أوباما. ويصفق النواب واقفين. مهللين مرارا لنتنياهو المطالب باستمرار احتكار إسرائيل للسلاح النووي في منطقة خطرة، وكأنهم أعضاء مجلس بلدية في قرية أميركية غافية!
ما الحل؟ كيف نعيش هذه الإقامة القصيرة في الدنيا، بأقل ما يمكن من قلق. وغضب. وعنف. وظلم. وثورة؟ كيف نعالج أمراضا وأوبئة تحمل أسماء نتنياهو. وبشار. وسليماني. ومالكي. وبغدادي. والحوثي.. فتنشر اللامبالاة. المؤامرة. المغالطة. الإرهاب؟
ربما كنا بحاجة إلى نظام عالمي جديد. غير النظام العالمي الذي فرضه الغرب في القرون الثلاثة الأخيرة. فقد بات نظاما متهتكا. منحازا. عاجزا. وأيضا غير نظام تفرضه دول صغيرة منتفخة لتبدو كبيرة. فتضع قنبلة الفناء المطلق في قبضات مجهولة لا مسؤولة، تسعى إلى هيمنة استعمارية جديدة، على الجيران باسم الدين. والطائفة. والمذهب.
ليس أمامنا حل متاح أو منظور، سوى الدولة العالمية التي تجسدها الأمم المتحدة. فقد باتت، على هامشيتها، أكثر تدخلا وحضورا في الأزمات والنزاعات الدولية. شرط تغيير شرطيها الدولي (مجلس الأمن) الذي يعطل «فيتو» الكبار عصاه الشرعية الرادعة. وربما نحن بحاجة إلى صوت مسموع أكثر خشونة من صوت بان كي مون الذي لا يمون على العالم، أكثر من صوت البابا فرنسيس في ابتهالاته المجانية التي يوزعها على الضعفاء والبؤساء.
ربما كنا بحاجة إلى برلمان للحكومة العالمية يشرِّع نظاما عالميا موحدا للتربية والتعليم في هذه القرية الأرضية. تربية تراعي الإنسانية. تربية تنشئ أجيالا أكثر جدارة بهذه الحياة القصيرة على الأرض. بلا فقر. بلا بطالة. بلا أزمات مالية. بلا مصارف الربا والمرابحة.
بشر النظام العالمي المتهالك بالديمقراطية. فلم تعد مؤسستها التشريعية (البرلمان) النادي المناسب للحوار. والتسوية. واتخاذ القرارات السياسية الكبرى. ها هما مجلسا الكونغرس الأميركي يتحولان إلى مجلس بلدية، في حضرة نتنياهو الذي يتقن فن المغالطة.
عجز مجلس النواب اللبناني عن انتخاب رئيس للبنان. فنقل رئيسه نبيه بري الحوار إلى بيته في «عين التينة». هلل اللبنانيون الخائفون على أمنهم للحوار بين الطرشان. فقد صدر عن «عين التينة» قرار «تاريخي» بنزع صور المتنازعين من الجدران وأعمدة النور. يبقى في المخبأ خمسون ألف صاروخ في عهدة «حزب الله». وجنود لبنانيون أسرى في قبضة «داعش» و«جبهة النصرة» في جرود عكار، في انتظار قرار تاريخي آخر من نوع «عين التينة».
تقول لي، قارئي العزيز، هازلا: أنت تقترح حلا أسوأ من المشكلة. ما رأيك في أن تنقل دولة بان كي مون العالمية إلى الإقامة في دولة «عين التينة»؟

arabstoday

GMT 00:05 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حين غاب الخيار الإصلاحي

GMT 00:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فن اضطهاد الأقليات للأكثريات فن اضطهاد الأقليات للأكثريات



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:09 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 السعودية اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon