ترسيم في حدود الحروب العربية

ترسيم في حدود الحروب العربية

ترسيم في حدود الحروب العربية

 السعودية اليوم -

ترسيم في حدود الحروب العربية

حازم صاغية

في 1991، حين حشدت الولايات المتحدة تحالفاً عالمياً لإخراج القوات العراقية من الكويت، عبر لبنانيون مناهضون للاحتلال السوري يومذاك عن غضبهم المشوب بالحسد والغيرة: لماذا لا يحصل رد مماثل في لبنان؟ بل أكثر من هذا، لماذا تتواطأ الولايات المتحدة وحلفاؤها مع إخضاع لبنان لسورية؟

واليوم، مع حرب اليمن، ظهرت أصوات سورية تكرر ما سبق أن عبر عنه اللبنانيون الغاضبون: لماذا لا تشهد سورية تدخلاً كالتدخل اليمني؟ وقبلذاك، عبر سوريون كثيرون غير مرة عن مرارتهم حيال امتناع الغرب عن التدخل في بلدهم. وقد ضاعف المرارة انكشاف التباين داخل الحرب الواحدة على «داعش» بين مستويين: مستوى مكافحة الإرهاب ومستوى إسقاط النظام. وبالطبع كان دائماً هناك فلسطينيون ومناصرون أشداء للقضية الفلسطينية يرفعون اليافطة المألوفة في مواجهة كل حدث حربي في المنطقة: لماذا ليس فلسطين؟

ومن جملة تلك التجارب يتضح (وهو، لمن يرغب، كان دوماً واضحاً) أن ثمة خطاً مرسوماً بين مرتبتين في الحروب العربية: فهناك، من وجهة نظر الدول، الحروب الإقليمية التي تنطوي على مواقع للنفوذ الاستراتيجي وللمصالح، وهناك الحروب الموضعية التي تقبل التعايش مع درجة محتملة من التهديد للنفوذ والمصالح.

أما السوابق التي لم ننتبه إلى دلالاتها بما فيه الكفاية فلا تقول إلا هذه الحقيقة: من حرب اليمن في الستينات، التي لم يكن النزاع الإيديولوجي الجمهوري – الإمامي إلا الغطاء والذريعة لامتدادها الإقليمي تبعاً لاهتمام عبد الناصر بالنفط والمضائق، وحربا العراق مع إيران وفي الكويت. وإذا كانت الحرب الأولى لم تشهد تدخلات خارجية مباشرة، إلا أنها سجلت سوية غير مسبوقة من الدعم المتعدد الأطراف ومن العصبية في آن معاً.

وقد يبدو من المستغرب للبعض أن يقال إن «المحافظين الجدد» في أميركا كانوا الطرف الوحيد الذي حاول تغيير هذه المعادلة «الواقعية»، فرفعوا في وجهها نظرية التلاقي بين المصالح والقيم. ولما انتهت تجربة تدخلهم في العراق إلى ما انتهت إليه، أعيد الاعتبار، وبمفعول رجعي، إلى المعادلة المذكورة.

أما الاستثناء الظاهري الذي يؤكد القاعدة فهو الحروب مع إسرائيل التي قُدمت بوصفها مهمة إيديولوجية مقدسة، بما تعنيه القداسة من تعفف الفاعلين عن المنافع والمصالح. والحال أننا إذا راجعنا الحروب الثلاث الكبرى، بعد نزع القشرة اللفظية عنها، لم نجد إلا هذا: فحرب 1948 لا تُفهم بتاتاً بمعزل عن الصراع على الأرض والنفوذ بين المملكتين المصرية والهاشمية. أما حرب 1967 فهي أيضاً لا تُعقل بعيداً عن الصراع الناصري – البعثي على الزعامة الراديكالية العربية. وبدورها، كانت حرب 1973 منذ يومها الأول حرباً لإخراج الدولة العربية من الحرب. ولأن الحرب مع إسرائيل باتت حرباً موضعية، فإنها تقلصت إلى حرب مع حركة «حماس» مرةً ومع «حزب الله» مرة أخرى. والشيء نفسه يمكن أن يقال، ولو في سياق مختلف، عما آلت إليه الثورات العربية بعد انتكاساتها التي جعلتها حروباً متناسلة على بقاع ومناطق.

على أن الحروب مع إسرائيل، بالطريقة التي وُصفت، كرست ثقافة التمويه الرائجة لحقيقة تكاد تكون بديهية، وهي أن مصالح الدول، منذ نشأة الدول، هي ما يقرر الحرب، وهي ما يفرز مستوياتها ومستويات التورط فيها.

فسياسة الدول، والحروب «وجهها الآخر» بحسب العبارة الشهيرة، نادراً ما تكون موصولة بالقداسة. والسياسة، منذ نيكولا ماكيافيللي ومن بعده ثوماس هوبز، لا أكثر من شر صغير لدرء شر أكبر.

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترسيم في حدود الحروب العربية ترسيم في حدود الحروب العربية



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon