سوريّون ولبنانيّون حساسيّات ونرجسيّات
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

سوريّون ولبنانيّون: حساسيّات ونرجسيّات

سوريّون ولبنانيّون: حساسيّات ونرجسيّات

 السعودية اليوم -

سوريّون ولبنانيّون حساسيّات ونرجسيّات

حازم صاغية

بات شهيراً ما قاله سيغموند فرويد حين تحدّث عن ثلاثة جروح أصابت نرجسيّة الكائن البشريّ: مرّةً حين أعلمه كوبرنيكوس بأنّ أرضه هي التي تدور حول الشمس، وأنّ الشمس، لا أرضه، محورُ الكون. ومرّةً حين قال له داروين إنّ أصله حيوانيّ وغير موصول بأيّ سماء. وثالثةً حين أنبأه فرويد نفسه بحدود وعيه الذي خاله مطلقاً، فبيّن له كم أنّ لا وعيه، وليس له يد فيه، متمكّنٌ منه.

فالبشر تجرح نواقصُهم كراماتِهم، والجرح يكبر كلّما كبر الفارق بين الواقع الفعليّ وصورته المؤمثَلة. واللبنانيّون بعد حربهم، التي مرّت ذكراها الأربعون قبل أيّام، تبدّى جرحهم النرجسيّ بليغاً بلاغة خرافتهم عن أنفسهم كما صيغت قبل الحرب. فالشعب العظيم، صاحب الأساطير ومخترع الأبجديّة، ذو الوحدة الصوّانيّة والإجماع الحديديّ، تبدّى «شعوباً» متقاتلة، عاجزة عن تجاوز طائفيّتها، عالقة في شرط وجودها الأدنى. هكذا جاز لكثيرين من اللبنانيّين أن يطرحوا سؤالاً من طبيعة هملتيّة: هل نحن، كشعب وأمّة، موجودون أصلاً أم أنّنا عدم؟

ولم يكن بلا دليل أنّ ينعكس التحوّل هذا على الفنّ وأنماط التعبير: فبعد عالم الأخوين رحباني المحلّق فوق الأرض، أنزلنا زياد الرحباني إلى تحتها، وبدل روايات النقاء الريفيّ ظهرت روايات التفسّخ المدينيّ وآلام التحوّلات وإحباطاتها. أمّا الأدب الرومنطيقيّ السقيم والشعائريّ فغدا إلى مزاح المقاهي أقرب.

لكنْ لئن مال لبنانيّون غير قوميّين، ممّن لم يصدّقوا الخرافة القديمة، إلى نبش تاريخهم ومساءلة اجتماعهم، من دون أن يغيّبوا تدخّل الآخرين ولعبهم على التناقضات اللبنانيّة وتوسيعها، فضّل آخرون بينهم دفن الرأس في رمال لم يبق منها إلاّ القليل، والهرب إلى نظريّة «حروب الآخرين على أرضنا» التي تُلصق الخير المطلق بالذات والشرّ المطلق بالآخر. وفي البيئة هذه ظلّت المسؤوليّة الذاتيّة مُخدّرةً، على رغم انطواء عنصر المقاومة الفلسطينيّة «الغريب» في 1982. ذاك أنّ تركيبتنا الطائفيّة تكشّفت عن كونها المصدر الدائم لطاقة استقباليّة قصوى شملت بحبّها «غرباء» متعاقبين كالنظام السوريّ والجيش الإسرائيليّ والحرس الإيرانيّ.

واليوم يعيش السوريّون وضعاً مشابهاً، مع فارق أنّ جرحهم لا يزال ساخناً بما يطيل زمن الالتحام بالحدث المأسويّ ويبطّئ القدرة على مراجعته.

فهم الآن، مع انحسار الثورة في معناها الأوّل وخروج «داعش» و «النصرة» وزهران علّوش من إهابها، يواجهون إخفاقاً مماثلاً جارحاً للنرجسيّة الوطنيّة وللصورة القوميّة، المصنوعة والمتوارثة، عن الوطن. وقد يكون مفهوماً جدّاً أن تطغى الحساسيّة حيال النقد وأن يُنظر إليها بارتياب، أو أن يسود لدى السوريّين معادلٌ لنظريّة «حروب الآخرين على أرضنا» اللبنانيّة. ومثل اللبنانيّين قبلهم فإنّهم لن يُعدموا الحجج التي تقنعهم بصحّة هذه النظرة، من تدخّل الأطراف الإقليميّة إلى إطلاق الأسد سراح تكفيريّين إلى دور إيران وحزب الله وأجانب «داعش».

ولا ننسى كذلك أنّ العراقيّين أيضاً وجدوا ضالّتهم في بول بريمر، مستنتجين أنّ العلاقات بينهم، في ما لو تُركوا وحدهم، على أحسن ما يكون، وأنّ العراق الذي يسند ظهره إلى آلاف السنين تنتظره آلاف أخرى من السنين الزاهرة.

بيد أنّ شعوب المشرق جميعاً تداهمها اليوم ضرورة العبور إلى مداواةٍ من نوع آخر لجرحها النرجسيّ، مداواةٍ غير قوميّة، تعود بنا إلى أصول الاجتماع الوطنيّ نفسه، وإلى تناول نمط في الحياة ليس بشّار الأسد العائق الوحيد، وإن كان اليوم العائق الأكبر، أمام استوائه ودقّة اشتغاله.

وغنيّ عن القول إنّ لغة الحساسيّة في استجدائها الكمالَ القوميّ إنّما هي ذاتها لغة الأنظمة الملفوظة التي تقول لنا أنّنا لا نلد إلاّ الخير في بلدان لا يمسّ الوهنُ نفسيّتها ولا يقترب التفسّخ من وحدتها.

إنّ العبور من «حروب الآخرين على أرضنا» إلى البحث عن «الوحش الذي فينا» هو المهمّة الثقافيّة الأولى اليوم على مستوى المشرق كلّه.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريّون ولبنانيّون حساسيّات ونرجسيّات سوريّون ولبنانيّون حساسيّات ونرجسيّات



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon