عن ردّ حزب الله
أخر الأخبار

عن ردّ "حزب الله"

عن ردّ "حزب الله"

 السعودية اليوم -

عن ردّ حزب الله

حازم صاغية

إذاً لم تُفتح جبهة الجولان المغلقة منذ 1974. هذا هو الردّ الذي وُعدنا به بعد الضربة الإسرائيليّة في القنيطرة، عاصفاً مزلزلاً يُخلّ بمبدأ عاشت عليه المنطقة نيّفاً وأربعة عقود.

نعم، ردّ الحزب، وردّت إيران من ورائه، فجاء الردّ ذكيّاً ومدروساً، لكنّه جاء مدروساً أكثر ممّا ينبغي، ما جعله أقلّ كثيراً ممّا وُصف به الردّ العتيد. هكذا حضر في البداية رقم 15 قتيلاً إسرائيليّاً ليتصدّر الرواية التي أشاعها لفيف الحزب، إذ إنّ رقماً كهذا يطيل أمد التخدير الذي أحدثه الكلام المنتفخ التالي على ضربة القنيطرة. وحين أجمعت روايات سائر المصادر على تبديد هذا الرقم، حلّت مباراة عكاظيّة في امتداح عمليّة المزارع بوصفها استثناء وفرادة في فنون الحرب والقتال.

لكنْ شيئاً فشيئاً، صار الردّ على عمليّة القنيطرة أقلّ فأقلّ، أو أكثر فأكثر درساً وتمحيصاً. ذاك أنّ الدولة العبريّة، وعبر وزير دفاعها موشي يعلون، تحدّثت عن رسالة وصلتها من الحزب، عبر قوّات الأمم المتّحدة، تقول إنّه لا يريد مزيداً من التصعيد. وبدورها، أجابت إسرائيل بالتي هي أحسن، مع تأكيدها التمسّك «بحقّ الردّ».

لقد كان واضحاً أنّ محنة القنيطرة حيّرت «حزب الله»: فهو لا يستطيع، مستغرقاً في الحرب السوريّة، دخول حرب أخرى مع إسرائيل. لكنّه لا يستطيع البقاء مكتوف الأيدي حيال جمهوره، خصوصاً أنّ الضربة الفادحة نُفّذت بعد ثلاثة أيّام على كلام تهويليّ صدر عن الأمين العامّ للحزب. وبدورها فإنّ إيران، وهذا هو المهمّ، لا تقوى على السكوت المطبق بعد مصرع واحد من كبار جنرالاتها. في هذه الحدود، اختيرت «أراضٍ لبنانيّة محتلّة» لا يؤدّي التحرّك فيها إلى المسّ بالثوابت الإستراتيجيّة العريضة في المنطقة، وإن شكّل شغباً موضعيّاً على أطراف القرار 1701. ومزارع شبعا، منذ اكتشافها كقضيّة، منذورة لأيّام القِلّة، مثل أطعمة متروكة عمداً في الثلاّجة مكتوب عليها «تحرير الأراضي اللبنانيّة المحتلّة».

غير أنّ حدود التمدّد الإيرانيّ في ما خصّ تلّ أبيب باتت، بعد القنيطرة، وخصوصاً بعد مزارع شبعا، مُرسّمة بدقّة. فبجلافتها المعهودة أرادت إسرائيل أن تقول إنّها، حيال إيران، ليست اليمن، وإنّها لن تواجه «حزب الله» كما يُواجَه الحوثيّون. أمّا إيران وحزبها اللبنانيّ فصادقا، من موقع الخصم، على ما رسمته إسرائيل.

وتأكّد، تالياً، أنّ ما التزمه حافظ الأسد حيال الدولة العبريّة (والولايات المتّحدة) في 1974 لا يزال التزاماً قائماً تتعهّده طهران اليوم. والحال أنّ احتمال الإخلال بما تمّ التوافق عليه قبل 41 عاماً يبقى احتمالاً إسرائيليّاً، بدلالة التحرّشات الدائمة بسوريّة، أكثر كثيراً منه احتمالاً إيرانيّاً مباشراً أو عبر «حزب الله» (دع جانباً النظام السوريّ الذي لا يستحقّ الذكر في هذا المعرض).

وتبيّن، في ما خصّ اللبنانيّين تحديداً، أنّ وظيفة «لبنان الساحة» لم تتغيّر في جوهرها، وإن تغيّرت من حيث كثافة النيران التي تجمّع معظمها في سوريّة. فلبنان الذي خُدّم سابقاً بوصفه الأداة الملائمة لتحسين الشروط السوريّة - الإيرانيّة، لا يزال يُلعَّب الدور نفسه، كلّما لزم الأمر، لتحسين الشروط الإيرانيّة - السوريّة. وكم هو دالّ، على ما لاحظ مراقبون كثيرون، أن يُردّ منه على عمليّة حصلت في القنيطرة، عمليّةٍ أملاها قتال «حزب الله» في سوريّة قتالاً لا رأي فيه للحكومة اللبنانيّة ولا لشعبها!؟

وللتوضيح، فكاتب هذه الأسطر لا يأخذ على «حزب الله» ما يأخذه كثيرون، من أنّه لا يقاتل إسرائيل كما يجب. إنّ مأخذه أنّ «حزب الله» إنّما يقاتل، كائناً ما كان ميدان القتال، مُنتزعاً من الحكومة والشعب اللبنانيّين قرارات الحرب والسلام.

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن ردّ حزب الله عن ردّ حزب الله



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon