أين لا يقف أردوغان
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

أين لا يقف أردوغان؟

أين لا يقف أردوغان؟

 السعودية اليوم -

أين لا يقف أردوغان

بقلم : حازم صاغية

هناك في «الإخوانيّة» التي نشأ عليها رجب طيّب أردوغان، كما في شخصه العُظاميّ، ما يمكن أن نسمّيه براغماتيّة رخيصة. وقد جاءت هزيمة الثورات العربية، انطلاقاً من مصر، حيث أسقط العسكر حليفه «الإخوانيّ» محمّد مرسي، لتكون ضوءه الأخضر إلى تفعيل براغماتيّته التي تشتغل بالمفرّق وبالقطعة. هكذا، وفي سلوكه الطريق البديل، لم تفصل إلاّ ساعات قليلة بين اعتذاره لفلاديمير بوتين والإعلان الرسميّ عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وما لبثت أن حصلت عمليّة «داعش» الإرهابيّة في مطار إسطنبول، وبدا أنّها تندرج في سياق دمويّ يمتدّ على مدى العالم الإسلاميّ، وربّما العالم، مؤدّاه الانتقام من الهزائم الأخيرة في العراق وسوريّة. ولمّا كان هذا الانتقام أعمى، يعامل الجميع بلا تمييز، بات من «المنطقيّ» أن يبحث أردوغان عن موقع له وسط هذا «الجميع»، مستبدلاً فتوره في «الحرب على الإرهاب» بحماسة كانت تُوظّف على جبهات أخرى.

ولم يفت المراقبين أنّ أردوغان المتّهم برعاية الإرهاب «الداعشيّ»، أو أقلّه بفتح الحدود لعناصرهم ونفطهم، يغدو، بين ليلة وضحاها، من أبطال مكافحته. وهذا ما يشبه الرئيس التركيّ وطبائعه، بدليل التحوّلين الروسيّ والإسرائيليّ بعد صخبين عظيمين. وكان سبق لأردوغان أن انتقل من مُحاور للأكراد، بهدف الوصول إلى تسوية سلميّة للحرب المديدة معهم، إلى مستأنف لتلك الحرب، بمجرّد خسارته الأكثريّة البرلمانيّة تبعاً لنجاحات حزب «الشعوب» الكرديّ والبرلمانيّ.

هكذا لا يعود مفاجئاً أن ينتقل «السلطان» من طريقة سيّئة في دعم الثورة السوريّة إلى طريقة أسوأ في معاداتها. ويُخشى، في مناخ كهذا، أن يكون التلويح الأخير بتوطين سوريّين في تركيّا، هديّة لفظيّة واستعراضيّة يعرف أردوغان صعوبة تنفيذها، تغطّي سياسات فعليّة في اتّجاه آخر. فهو عوّدنا على سحره الذي يرفع الشياطين آلهة برمشة عين، وبرمشة أخرى يخفض الآلهة شياطين. وهذه البراغماتيّة الوضيعة تجد في المظلوميّة وظلم الغرب ذرائعها، من دون أن يتساءل صاحبها عن السبب العميق وراء التقاطه بأطراف الأصابع. فمن سلوكه حيال البرلمان إلى مواقفه من المرأة، ومن شبقه السلطويّ إلى عدائه للصحافة، لم يفعل أردوغان إلاّ تنفير العالم منه وتكريهه به.

لكنّ ثمّة عنصراً آخر يفعل فعله، معطوفاً على «إخوانيّة» أردوغان وشخصيّته. إنّه القوميّة التركيّة التي تجمع بين معظم الأطراف الإيديولوجيّة والسياسيّة على اختلافها. فالقوميّة تلك، بوصفها جرحاً إمبراطوريّاً لا يندمل، كما بوصفها وسواساً حيال الأقلّيّات الإثنيّة والدينيّة، كثيراً ما توجّه السلوك وجهةً عصبيّة ومنفعلة يحرّكها فائض تاريخيّ غير منظور. ولافتٌ في هذه القوميّة، شأن سائر القوميّات المتأخّرة زمناً والمحتقنة إنجازاً، مدى انطوائها على تشاوف مثير: ذاك أنّ القوميّ العلمانيّ يتشاوف على الأوروبيّين الذين أخذ العلمانيّة عنهم، مثلما يتشاوف القوميّ الإسلاميّ على العرب الذين أخذ الإسلام عنهم. ودائماً يسود هذا الميل إلى إنكار دَيْن الدائنين والتنصّل من سداده، بل دائماً ما يذهب الإنكار أبعد، فيتنصّل أصحابه من دماء الأرمن غير آبهين، في سعيهم وراء خصوصيّة زائفة، بالتاريخ وبالعالم. وعن تشاوفين لا ينشأ إلاّ إصرار مرضيّ على تمايز لا يلقى من المبرّرات إلاّ... التشاوف. هكذا مثلاً أمكن لإسلاميّ كعدنان مندريس أن يتترّس، في الخمسينات، بإسلام يحفظ له نفوره داخل منظومة الأطلسيّ التي تحمّس لها. كما أمكن لجنرال ككنعان أفرين، في الثمانينات، أن يدافع عن العلمانيّة بنظام قهريّ متشدّد لم تكفّ أوروبا عن انتقاده.

وقوميّة كهذه تردّ بأعصابها وحساسيّاتها، قد تربح مرّة وقد تخسر مرّة، لكنّ المؤكّد أنّها تخسر نفسها في النهاية. وهذه اليوم حال أردوغان الذي يُرجّح أن تُكسبه نقلته الأخيرة انفراجات واسعة، في المنطقة والعالم. مع هذا لن يُرى أردوغان، بعد اليوم، إلاّ في صف الخاسرين.

arabstoday

GMT 15:04 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 15:08 2024 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

... إنّها حرب تطالبنا بأن ننسى كلّ شيء تقريباً

GMT 16:41 2024 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

رياض الترك وكريم مروّة: شيوعيّان عربيّان لم يعودا كذلك

GMT 10:43 2024 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الصهيونيّة المتقلّصة والصهيونيّة المتمدّدة

GMT 09:05 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

في أنّ قوّة «حلّ الدولتين» نابعة من استحالة بدائله

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين لا يقف أردوغان أين لا يقف أردوغان



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon