نندم لكنْ ماذا بعد الندم
اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور الإمارات تعلن انسحابها من أوبك وأوبك بلس بدءا من مايو 2026 في خطوة استراتيجية لإعادة رسم سياسة الطاقة يويفا يحذر إيطاليا من عواقب خطيرة تهدد يورو 2032 ومشاركة الأندية الأوروبية
أخر الأخبار

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

 السعودية اليوم -

نندم لكنْ ماذا بعد الندم

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

في لغة اللبنانيّين السياسيّة تعابير لا تكفّ عن التكرار، منها «استعادة الدولة» و«العودة إلى اتّفاقيّة الهدنة» و«الرجوع إلى اتّفاق الطائف»، وبدرجة من الإجماع أقلّ، التحسّر على «الاتّفاقيّة اللبنانيّة - الإسرائيليّة لانسحاب القوّات» التي اشتهرت باتّفاقيّة «17 أيّار». والقاسم المشترك بين هذه التعابير إعلان الرغبة، وأحياناً الحماسة، لاسترجاع زمن وحالة سابقين لم يُكتب لهما البقاء على قيد الحياة.

ومن هذا «الحنين» يُستخلص أنّ كلّ ماضٍ كان أفضل من الحاضر الذي تلاه، وأنّ اللبنانيّين لم يفعلوا، في ماضيهم ذاك، إلاّ الخطأ، لا سيّما فيما خصّ قراراتهم المتعلّقة بأمور الحرب والسلام.

فـ «استعادة الدولة» تعني الرجوع إلى ما قبل اندلاع الحرب الأهليّة في 1975، وربّما إلى ما قبل اتّفاق القاهرة في 1969 الذي بدأ معه قضم سيادة الدولة. و«العودة إلى اتّفاقيّة الهدنة» للعام 1949 معناها الانكفاء مجدّداً إلى حالة غير حربيّة على الحدود اللبنانيّة – الإسرائيليّة، فيما أهمّ ما يعنيه «الرجوع إلى اتّفاق الطائف» للعام 1989 عدم استثناء أيّة ميليشيا من تسليم السلاح إلى الدولة. وبدوره فالتحسّر على «17 أيّار» مفاده أنّ اللبنانيّين لا يستطيعون اليوم الحصول على ما حصلوا عليه حينذاك.

وهكذا فإنّ الزمن السابق الذي يثير الرغبة، أو الحماسة، في العودة إليه هو الزمن ما قبل الحربيّ، وما قبل الميليشيويّ بالتالي، حيث تحتكر الدولة وحدها أدوات العنف وتفرض على حدودها الدوليّة الهدوء والسكينة.

لكنّ الخراب الذي تؤمَل مغادرته ليس أطلالاً أحدثتها يد الأزمنة وأفعال الطبيعة، أطلالاً تدفع الشعراء إلى البكاء عليها، بل هو فعل ذاتيّ حرّ ارتكبه بشرٌ بأسلحة رفعوها وأفكار حملوها وتنظيمات وأحزاب أنشأوها. ولأنّه كذلك باتت العودة عنه تنطوي على جرعة من الندم وإن تولّت المكابرة أحياناً إنكار الندم ومنحه تسميات أخرى.

ونحن إذا ذهبنا أبعد قليلاً من السياسة بمعناها الضيّق والمباشر، وجدنا أنّ الندم على أفعال ذاتيّة يطال حالات وتجارب أعرض سبق للأديان القديمة والميثولوجيا والأدب أن تناولتها، محاولةً بذلك التنبيه إلى المسؤولية والنضج الإنسانيّين وإلى طبائع الزمن وتحوّلاته.

فمثلاً كان «الابن الضالّ»، وفق الكتاب المقدّس، شابّاً بدّد بالطيش ميراثه فانتهى به المطاف مُعدَماً يرعى الخنازير، وهي كانت تُعتبر مهنة مسيئة لصاحبها. هكذا استولى عليه البؤس وميل إلى التوبة والتواضع. بيد أنّ «الضالّ» ما لبث أن «عاد إلى رشده»، كما قال النصّ، معلناً: «يا أبي، أخطأت إلى السماء وإليك».

فالأمر، إذاً، انتقل من إعلان الندم إلى التوبة، ومن التوبة إلى ترجمتها العمليّة التي عاد التائب بموجبها إلى بيت أهله.

لكنّ المسألة قد تكون أصعب وأشدّ استعصاء، حيث ينسدّ طريق الندم بحقيقة أنّ العالم المندوم عليه لم يعد موجوداً أصلاً، أو أنّ استعادته باتت من المستحيلات. وأصعب الأصعب هو ما نجده في «المقامر» – بطل رواية دوستويفسكي. فالراوي أليكسي إيفانوفيتش يدمّر نفسه مرّة بعد أخرى بالمقامرة، لكنّ كلّ خسارة يُمنى بها ترفع وعيه بالعجز عن مغادرة الدوّامة تلك، فلا يبقى من ندمه إلاّ عذابه النفسيّ. فهو، بعد الخسارة، ينتابه شعور بالخزي والاشمئزاز من نفسه التي يحسّ أنّه أهانها وحطّ من كرامتها. إلاّ أنّه أسير تورّطٍ لا يستطيع التحكّم به والتغلّب عليه. هكذا لا يجد ما يلجأ إليه إلاّ تعليل النفس بأنّه لا بدّ أن يكسب في المرّة المقبلة لأنّه حتماً سوف يقامر بشكل أفضل. وعلى هذا النحو فإنّ الندم الذي يظهر بعد جولة الخسارة لا يلبث أن يختفي قبل الجولة الثانية، وبين الجولتين يتمكّن منه تدمير ذاته المأسورة بطاولة القمار.

ويذكر اللبنانيّون أنّ زعيم «حزب الله» الراحل، حسن نصر الله، كان قد قال قبل عشرين سنة: «لو كنت أعلم»، مفصحاً عن ندمه على شنّه الحرب في 2006 بنتيجة خطفه جنديّين إسرائيليّين. بيد أنّ ذاك الندم لم يمنعه من تكرار الفعلة إيّاها مرّةً بعد مرّة. وهنا نقع على أسباب أخرى تجعل الندم، ما لم يقترن بمراجعات جذريّة، عميقة وقاسية، لزوم ما لا يلزم. ذاك أنّ عدم تصفية الحساب مع مبادئ كسيادة الدولة، ورفض العنف، وعدم الانجرار وراء مصالح خارجيّة يستحيل التحكّم بها، يجعل ذاك الندم مجرّد كلام معسول يخفّف خطأ النادم ويساعده على التنصّل من المسؤوليّة.

ولأنّ كثيراً من الندم الذي يعرفه اللبنانيّون ويعلنونه هو من هذا الصنف، تزداد العودات اللفظيّة إلى أمكنة صارت تستحيل العودة إليها، أو أنّ أصحابها لا يريدون فعلاً أن يُعاد إليها. فالأمر أشبه بنسق يتكرّر ولا يُستخلَص منه إلاّ الإكثار من إعلان الرغبة في العودة فيما الابن الضالّ ممعن في ضلاله.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نندم لكنْ ماذا بعد الندم نندم لكنْ ماذا بعد الندم



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل

GMT 01:01 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة جديدة تكشف أسباب عدم تركيز العين مع المتحدثين

GMT 01:02 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

عاصي الحلاني سعيد باستقبال الجمهور وبتكريمه في المهرجان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon