عن انهيارنا العظيم المتمادي
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

عن انهيارنا العظيم المتمادي

عن انهيارنا العظيم المتمادي

 السعودية اليوم -

عن انهيارنا العظيم المتمادي

بقلم : حازم صاغية

في البرهنة على أنّ الثورات العربيّة لم تفشل، سادت لفترةٍ نظريّةٌ يقودها التفاؤل إلى البؤس. فقد قيل إنّ الحسم النهائيّ للتناقضات يستغرق دائماً أوقاتاً طويلة قبل أن يُكتب النصر وترسو الأمور على خلاص. ولهذا الغرض كان يُستشهد بالثورات الأوروبيّة، لا سيّما ثورة فرنسا في 1789 وثورات 1848.

لشديد الأسف، ليست الصورة على هذا النحو. فقد كان، ولا يزال، الغائب الكبير عن هذا التحليل، الحسَن النوايا، أنّ الثورات الأوروبيّة حصلت من ضمن عمليّة صعود طاولت كلّ شيء: من الدولة والمجتمع والاقتصاد إلى الثقافة والدين والقيم، وبالتالي كان العنف الذي استجرّته والمدى الذي استغرقه انتصارها، أو فشلها، أقرب إلى أزمات النموّ قياساً بحالات التحلّل التي أسفرت عنها الثورات العربيّة المضادّة بعد تداعي الثورات.

لكنّ ما يرقى إلى مصيبة لدينا أنّ ما تكشّف ويتكشّف، ممّا افتتحه إخفاق الثورات، أكبر كثيراً من أن يقتصر على ذلك. فهو يتجاوز كونه تعبيراً عن إحباط التغيير وظفَر التعفّن إلى اعتباره فشلاً لكلّ شيء وفي كلّ شيء. فكأنّنا، والحال هذه، عشنا عشرات السنين ونحن نتحايل ونتجاهل ونتنصّل بحيث تجمّعت الفواتير التي اعتقدنا أنّنا نجحنا في تفاديها، وبات علينا بضربة واحدة أن ندفع الفواتير المتراكمة جميعاً فيما نحن لا نملك شروى نقير.

فانتصار الثورة المضادّة سبب كافٍ لأن يفتح الباب على الخراب، لكنّه وحده أقلّ كثيراً من أن يفسّر مدى الانتشار الذي يشمله هذا الخراب العابر للحدود الوطنيّة، والمصحوب بعمق العنف الدائر، فضلاً عن انسداد الحلول وانعدام الآفاق. ومن دون أن تكون الأحوال الليبيّة أسوأ الأحوال، تبقى بين أكثر المرايا سطوعاً في الدلالة على تراكُب الثورة والحرب الأهليّة والانقلاب العسكريّ والتدخّلات الخارجيّة، فضلاً عن فصاحة تعبيريّة و «دستوريّة» في التدليل على التفتّت الظافر.

والأمر، في عمومه، ليس فشلاً لـ «الحضارة العربيّة» أو «الإسلاميّة»، إذ لا يقول مصطلح فضفاض كهذا شيئاً مفيداً ومحدّداً يخصّ حقبة بعينها. مع ذلك يبقى مدهشاً الحجم الجيولوجيّ لما يحصل.

فكيف يمكن أن يجتمع في منطقة واحدة، وفي المرحلة الزمنيّة عينها، انهيار دول بأمّها وأبيها، وانهيار شعوب تغادر بلدانها بالآلاف المؤلّفة؟ وكيف يمكن أن يتزامن انهيار الأفكار والطوائف والإثنيّات والأحزاب والإيديولوجيّات كأنّها أبراج من قشّ، وننتهي بلا أيّ جواب عن أيّ من الأسئلة الكثيرة؟ وكيف تغدو تدخّلات الدول المحيطة سبباً آخر للاقتتال إذ هذه الدول المتدخّلة تنطوي هي نفسها على العاهات العميقة إيّاها التي تنطوي عليها الدول المتقاتلة، عاملةً على تجنّب انفجارها من خلال تدخّلها؟ وكيف يجتمع في خلفيّة هذا الحدث الملحميّ العاصف بنا، وعلى مدى المنطقة، بلوغ «إنجازاتنا» ما يقارب الصفر في الحرّيّات وتوسيع مصادر القرار، وفي المساواة والعدالة الاجتماعيّة، وفي تمتين النسيج الوطنيّ، وفي الإصلاحات الدينيّة والثقافيّة كما في أحوال النساء؟
وإذا كان لجردة حسابيّة كهذه أن تقول شيئاً فهي تقول إنّ الشجاعة البطوليّة التي أبدتها شعوب الثورات العربيّة لا تكفي بذاتها للتغلّب على هذا المركّب المعقّد والشامل من الانكسارات المسبوقة بانهيارات كامنة، وأنّ ما قد يكون مطلوباً بإلحاح نظرة أخرى إلى الذات، وتقييم آخر لتاريخها الحديث بوجهه المتلقّي للاضطهاد ووجهه المنتج له، من فهمها التاريخيّ لنظام القرابة العصبيّ إلى استطالاته الإمبراطوريّة، العربيّة والإسلاميّة، ومن فهم السياسة وإلحاح الحرّيّة وضرورة الدولة والعلاقة بالآخر إلى إدراك أهميّة الفرد وانبناء الموقف الأخلاقيّ على هذا الإدراك، ومن الانتباه إلى العالم وعضويّتنا فيه إلى الانتباه إلى مسؤوليّتنا حياله التي تقابل مسؤوليّته حيالنا...

وإذا جاز نقد الخارج وتقصيره وأنانيّته، وهو جائز بالطبع، تقدّم هذا النقد على نحو موازٍ لقيامنا نحن بواجباتنا حيال أنفسنا، قبل أن تكون حيال العالم. ذاك أنّ اتّهامه بعدم إنقاذنا لا يعني شيئاً إلاّ بالتناسب مع إنقاذنا أنفسَنا في ظلّ فهم كونيّ للعالم يناظر مطالبتنا له بأن يفهمنا. فإذا عزفنا عن مسؤوليّتنا وطالبناه بمسؤوليّته كنّا كمن يطلب الشفقة أو يطلب الإعالة، والعالم ليس شفوقاً ولا معيلاً.

arabstoday

GMT 15:04 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 15:08 2024 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

... إنّها حرب تطالبنا بأن ننسى كلّ شيء تقريباً

GMT 16:41 2024 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

رياض الترك وكريم مروّة: شيوعيّان عربيّان لم يعودا كذلك

GMT 10:43 2024 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الصهيونيّة المتقلّصة والصهيونيّة المتمدّدة

GMT 09:05 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

في أنّ قوّة «حلّ الدولتين» نابعة من استحالة بدائله

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن انهيارنا العظيم المتمادي عن انهيارنا العظيم المتمادي



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon