سيادة لبنان أم سيادة الصواريخ
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

سيادة لبنان أم سيادة الصواريخ؟

سيادة لبنان أم سيادة الصواريخ؟

 السعودية اليوم -

سيادة لبنان أم سيادة الصواريخ

بقلم - حازم صاغية

يردّ دارسو العلوم السياسيّة فكرة «السيادة» إلى فرنسيّ اسمه جون بودان. بودان كان هو نفسه سياسيّاً فضلاً عن كونه مفكّراً ورجل قانون. وهو عاش في القرن السادس عشر فسبق مدرسة «العقد الاجتماعيّ» لتوماس هوبز وجون لوك وجون جاك روسّو.

عنده، لم تنفصل ولادة فكرة السيادة تلك عن النفور من التنازع الكاثوليكيّ – البروتستانتيّ الذي أعقب ظهور حركة «الإصلاح الدينيّ». هكذا فضّل بودان قوّة السلطة المركزيّة المَلَكيّة على ذاك التنازع، فاعتبر أنّها هي ما يضمن السيادة من خلال ضمانها السلام الداخليّ الذي يمكن لأديان مختلفة أن تتعايش تحت سمائه. وهو تالياً دافع عن فكرة تعزيز سلطة الملك، لا ملكاً بعينه، على حساب سلطات أمراء المناطق الإقطاعيّين، الأمر الذي خطا لاحقاً بأوروبا خطوات كبرى إلى الأمام. فالملك، أيّ ملك، هو، في عرف بودان، «السيّد» (the Sovereign) الذي تكون سيادته مطلقة ودائمة وغير قابلة للقسمة أو للانتقاص منها.

وكان ممّا علّمه اجتهاد بودان هذا أنّ مقولة «السيادة» لا تنفصل عن حلول السلام في داخل البلد، وعن كون السلطة التي تُحلّ هذا السلام واحدة بلا شريك أو منافس.

وقد يقال، بحقّ، أنّ كثيراً من تلك الآراء بات متقادماً وغير صالح لأن يؤخذ كُلًّا من غير تمحيص. لكنّ النقد الأهمّ لـ «السيادة» مصدرُه تجارب الأنظمة المستبدّة الكثيرة التي استخدمت المفهوم هذا كي تستفرد بشعوبها فتقهرها فيما تقطع الطريق على كلّ تدخّل خارجيّ يضع حدّاً لذاك القهر. وإنّما بمثل هذه المقاربة الانتقائيّة لجأت السلطة اللبنانيّة مؤخّراً إلى «السيادة»، لا لفرض نظام قهريّ على اللبنانيّين، بل لفرض حالة قهريّة عنوانها سلاح «حزب الله»، حالةٍ مصحوبة تعريفاً باللانظام الكامل.

وضدّاً على ما أراده جون بودان، فإنّ السلاح المذكور لا ينهي نزاعاً أهليّاً بل يشكّل تأسيساً دائماً للحرب الأهليّة، كما أنّه لا يوحّد السلطة ويجعلها «سيّدة»، بل يقضم ما استطاع قضمه منها، رافضاً الإقرار بواحديّتها التي توخّاها الفيلسوف الفرنسيّ. أمّا الحاكم «السيّد»، الذي يرمز إلى «سيادة» تتجسّد فيه، فبات يقابله لبنانيّاً عجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة وتعطيل شبه كامل لمؤسّسات الجمهوريّة.

يقال هذا على هامش الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدوليّ بشأن تمديد ولاية القوّات الدوليّة (اليونيفيل). فسفيرة لبنان في الأمم المتّحدة راعَها، وكاد يعصف بها البكاء، كون الصلاحيّات التي قد تُعطى لتلك القوّات تتجاهل سيادة لبنان، فيما ذهبت أصوات ممانِعة أبعد من ذلك فرأت أنّ تلك الصلاحيّات مصمَّمة لحماية إسرائيل من بلدنا السيّد القويّ.

سيّدٌ وقويٌّ إذاً لبنان؟

هذا الخبر يكذّبه كلّ تقدير وكلّ معرفة وكلّ رقم وكلّ اختبار تجريبيّ. تكذّبه السياسة ويكذّبه الاقتصاد وتكذّبه العلاقات بين الطوائف كما تكذّبه الهجرة والتعليم والصحّة العامّة وكلّ ما يدبّ على أرض لبنان. تكذّبه حالة المرفأ وحالة بيروت وأحوال المناطق، كما يكذّبه أنّ افتقار الوضع الراهن إلى الشرعيّة وإلى المعنى بلغ حدّاً باتت معه الدعابة العابرة من كوميديّ خطراً وجوديّاً، وبات التلهّي بالمسائل المسمّاة أخلاقيّة المهمّة الأولى للدولة والمجتمع.

وفي مقابل زعم السيادة، نعلم أنّ جزءاً مُعتبَراً من اللبنانيّين صار يسمّي نفسه «سياديّاً»، قاصداً أنّ بلده بلا سيادة، وأنّ عليه السعي لاسترجاع تلك السيادة أو بعض منها على الأقلّ.

واقع الحال أنّنا ربّما كنّا نواجه وضعاً أخطر ممّا نتصوّر: نصف هذه الخطورة ناشىء عن انهيار البلد الموصوف، فيما نصفها الثاني هو الاعتداد بهذا الانهيار. وإنّما بالمواصفات تلك ترانا نزعم السيادة لأنفسنا ونهدّد إسرائيل أو أيّاً كان. وهي حقيقة ترتّب نتيجتين، واحدة تقلق العقل وأخرى تنغّص الحياة. فمن جهة، تلوح السيادة، كما تدافع عنها ديبلوماسيّتنا ومُمانعونا، شيئاً يزيد وينتعش كلّما زاد العجز وتعاظم الانهيار. ومن جهة أخرى، تلوح القدرة على تهديد سوانا نتاجاً لضعفنا وافتقاراتنا، لا نتيجة لقوّة مُغيّبة. وبالمعنى هذا، فإنّ الحروب المحتملة التي قد تتسبّب بها تلك الافتقارات ستجمع الكوارث البشريّة والمادّيّة إلى الفقدان الكامل للنموذج. وفي أحسن الأحوال، يكفي أن نفكّر في محاربين اختاروا نماذج الحياة الراهنة في بيروت ودمشق وطهران وراحوا باسمها يفتحون العالم.

في هذه الغضون، وحدها الصواريخ عندنا هي التي تتمتّع بالسيادة، ووحدها تلك السيادة ما يتجسّد في سيّد، وهو ما لم يكن في وسع بودان أن يتخيّله. ولبنان اليوم ربّما كان لديه، بفعل الصواريخ، زند قويّ نسبيّاً، لكنّ جسداً يتألّف من رأس أخرق وأمعاء خاوية وأقدام حافية يصعب أن يحتفظ بقوّة زنده إلى ما لا نهاية.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيادة لبنان أم سيادة الصواريخ سيادة لبنان أم سيادة الصواريخ



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة

GMT 10:06 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"حماس" تستبعد قيام إسرائيل باغتيال مشعل في غزة

GMT 02:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

شركة "هوندا" تعتزم طرح سيارتها "HR-V" في الأسواق

GMT 23:25 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

أغرب منتجعات التزلج على الثلج في العالم

GMT 12:52 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

"أسماء فقط" رواية جديدة لـ خلود البدري

GMT 10:34 2020 الأحد ,15 آذار/ مارس

(فيروس كورونا)

GMT 07:41 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسما سليمان تنضم إلى فريق عمل فيلم "مش أنا" مع تامر حسني

GMT 00:26 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

وفاة المخرج شريف السقا في حادث أليم

GMT 14:55 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ديربي البيضاء يرتدي حلة عربية ويعد بالفرجة والتشويق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon