لماذا تونس رغم كلّ شيء
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

لماذا تونس... رغم كلّ شيء؟

لماذا تونس... رغم كلّ شيء؟

 السعودية اليوم -

لماذا تونس رغم كلّ شيء

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

قاتلٌ هو الشعور بانعدام الأمل وبأنّ التغيير مستحيل مهما فعل طالبوه. هذا هو الوضع العربيّ في يومنا الراهن. فإذ تتوالى مناسبات الذكرى العاشرة لثورات «الربيع العربيّ» ولهزائمها، ينتشر على امتداد المنطقة ما يشبه الوعي القدريّ المستسلم: محكومٌ علينا سلفاً أن نبقى على ما نحن عليه. صغار السنّ يقولون هذا، والأكبر سنّاً يهزّون رؤوسهم موافقين.
الأفرو أميركيّون في الولايات المتّحدة استولى عليهم طويلاً إحساس محبَط كهذا: ما دامت وجوهنا سوداء فإنّنا سوف نبقى حيث نحن. هذا الإحساس لم يبدأ بالتغيّر حتّى ستينات القرن الماضي، مع الإنجازات التي حقّقتها حركة «الحقوق المدنيّة» بقيادة مارتن لوثر كينغ. قبل ذاك، تراءى لبعضهم أنّ الحلّ الوحيد هو الهجرة من أميركا «البيضاء» إلى أفريقيا «السوداء»، أي تغيير مسرح الفعل قبل الرهان على أيّ فعل. هذا كان الغرض الأصليّ من نشوء دولة ليبيريا كمستوطنة ينتقل إليها السود الأميركيّون. ماركوس غارفي و«الراستافاريّون» قالوا أيضاً بـ«العودة إلى أفريقيا»، إلى حيث «جذورنا».
يهود أوروبا عرفوا تجربة مشابهة وإن كانت أقسى: تحرير الثورة الفرنسيّة لهم لم يمنع تعرّضهم للاساميّة إبّان «قضيّة درايفوس» بعد قرن ونيّف على الانعتاق الأوّل. رهان مثقّفيهم على الحركات الاشتراكيّة والشيوعيّة طريقاً إلى مساواة راديكاليّة لم يحل دون اللاساميّة الستالينيّة. اندماجهم في ألمانيا، الذي فاق كلّ اندماج يهوديّ في أوروبا، كوفئ بصعود النازيّة ومحارق الغاز. حتّى في الولايات المتّحدة، استهدفت المكارثيّة مثقّفيهم وسينمائيّيهم الذين صنعوا، في هوليوود، صورة أميركا عن نفسها.
الحركة الصهيونيّة أيضاً قالت إنّ الحلّ يكمن في الهجرة إلى فلسطين. في بداياتها كانت ضعيفة جدّاً. كان من الصعب أن تعثر على مدينة أوروبيّة تعقد فيها مؤتمرها التأسيسيّ. لكنّها راحت تقوى في موازاة المآسي الكثيرة التي نزلت باليهود.
في حالة الأفرو أميركيّين، وخصوصاً في حالة اليهود الأوروبيّين، يقيم شيء من أسطورة سيزيف: لقد عاقبه زيوس بجعله يرفع صخرة ضخمة إلى الجبل، فما أن يقترب من إيصالها حتّى تتدحرج هبوطاً. على هذا النحو تمضي الحياة حتّى الأبديّة. الوصول وإيصال الصخرة ممنوعان. الاستحالة هي الأفق الأوحد. الأمل لزوم ما لا يلزم.
التجربة تلك بالغة الكثافة تتعدّى المناسبات السياسيّة المألوفة أو دورات العنف التي تلازم صراع الجلّادين والضحايا. إنّها تخاطب الميل الأشدّ تشاؤماً في الوعي البشريّ من أنّ الإنسان شرّ محض، ومن أنّه «ليس بالإمكان أفضل ممّا كان». فنحن نستحق ما كُتب لنا، أمّا الفعل الإنسانيّ فلا يفعل شيئاً، بل الإنسانيّة نفسها لا يُرتجى خير منها. الغد ليس أفضل من اليوم، لكنّ الأمس هو الأفضل بإطلاق.
هكذا نفهم بعض أوجه الظاهرات التي نعيشها نتيجة الهزائم التي مُنيت بها الثورات العربيّة: نفهم، مثلاً، ظاهرة الهجرة واللجوء المليونيّين اختياراً لبلدان يُفترض أن تكون أشدّ اعترافاً بالفعل الإنسانيّ. نفهم أنّ البشر يمكنهم في تلك البلدان أن يؤثّروا ويغيّروا إذا فعلوا هذا أو فعلوا ذاك، وبأنّ الغد قابل لأن يكون مختلفاً عن اليوم، وأنّه بالتأكيد مختلف عن الأمس...
إنّ في هذا كلّه لجوءاً إلى حيث يُحتَرم سعي البشر، وإلى حيث تُحترم الحياة ذاتها بالتالي.
نفهم أيضاً، في هذا المناخ الكابوسيّ، ظاهرات كـ«داعش»، بوصفه التتويج الأعظم لفقدان الأمل بالبشر وبفعلهم الإنسانيّ. بوصفه إعلاناً عن عطالتنا في كلّ مكان وكلّ زمان. لقد ازدهر «داعش» في مناخ العفن الذي خلّفه اللجوء المليونيّ للسكّان مصحوباً بالموت والسجن والتبديد ممّا طال خيرة شبّان هذه المنطقة وشابّاتها.
واللبنانيّون اليوم بين أكثر شعوب الأرض معاناةً لحرقة هذا البؤس: يجثم فوقهم أحد أسوأ الأنظمة التي يمكن تخيّلها نهباً وفساداً وقلّة كفاءة وقلّة إحساس بينما الكارثة الإنسانيّة والاجتماعيّة التي تطحنهم غير مسبوقة في هذا البلد. مع هذا يلوح التغيير، أدنى تغيير، في حكم المستحيل.
وهذا، في عمومه، هديّة ثمينة لدعاة «الاستثناء العربيّ» ممّن قالوا مبكراً، وبألسنة متفاوتة في عنصريّتها، إنّ العرب والديمقراطيّة ضدّان لا يلتقيان.
تحت هذه الوطأة الثقيلة لا يعود نجاح التجربة التونسيّة أو فشلها مجرّد خبر سياسيّ. إنّها، إذا نجحت، كانت الاستثناء على الاستثناء والتخطئة لسائر الأحكام التي تقول إمّا عربٌ وإمّا ديمقراطيّة.
صحيح أنّ تونس تعاني الكثير من المصاعب التي يتصدّرها وضع اقتصاديّ بالغ السوء، يؤجّجه تردّي أحوال الاقتصاد في العالم. لكنّها، مع هذا، تبقى الفرصة الوحيدة الضيّقة التي لا تزال متاحة للعرب كي يقولوا إنّ في وسع أفعالهم أن تؤثّر، وإنّ الحياة على الأرض ليست أقلّ من الأرض نفسها: تدور ولا تقف.
فهل تنجح التجربة، رغم كلّ شيء، وهل تمنحنا صكّ براءة نحن في أمسّ الحاجة إليه كي نتأكّد ممّا يُفترض أنّه مؤكّد؟

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تونس رغم كلّ شيء لماذا تونس رغم كلّ شيء



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة

GMT 23:13 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

علي حميدة ينتهي من تسجيل أحدث أغنياته الوطنية

GMT 03:48 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشاف معلومات عن أسباب الإصابة بسرطان الثدي

GMT 16:58 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات سهلة وبسيطة للحصول على شعر ناعم دون تقصف

GMT 04:53 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

راديو مؤسسة قطر يحتفل بالذكرى الثانية لانطلاقته

GMT 10:06 2017 الخميس ,24 آب / أغسطس

يوسف الخال يستعيد ذكريات "صرلي عمر"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon