إرجاع القضية الفلسطينية إلى السياسة
الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور
أخر الأخبار

إرجاع القضية الفلسطينية إلى السياسة!

إرجاع القضية الفلسطينية إلى السياسة!

 السعودية اليوم -

إرجاع القضية الفلسطينية إلى السياسة

حازم صاغية
حازم صاغية

في وصف القضية الفلسطينية، درجت «جبهة الرفض» وبعدها «محور الممانعة والمقاومة» عدداً من المصطلحات - المفاهيم، هذه بعضها: إنها حرب وجود لا حدود. إنها قضية لا يحق للفلسطينيين تقرير مصيرها لأنها من طبيعة قومية. إنها نزاعٌ لا يجوز لأي حاكم عربي، أو للحكام العرب مجتمعين، إنهاؤه لأن الجماهير صاحبة الرأي فيه. إنها صراع لا يملك جيلاً واحداً أمر حله لأن فلسطين ملك أجيال عربية متعاقبة. إنها حربٌ لا يصح فيها أن نؤنسن العدو...

المشكلة إذن مشكلة وجود، وهي تُخاض ضد شياطين لا تجوز أنسنتَهم، أما أصحابها المباشرون فلا يملكون أمر حلها، كما لا يستطيع ذلك حاكم من الحكام أو حتى جيل من الأجيال...
من يشكك في هذا التشخيص عليه أن يتذكر أن 120 سنة انقضت على ولادة المشكلة، وليس من ضمانة بأن الـ120 سنة المقبلة سوف تحلها.

والحال أن مشكلة بهذه المواصفات لا تعود مشكلة: ذاك أن المشاكل تُحل، إن لم يكن اليوم فغداً، وإن لم يكن بهذه الشروط فبسواها. ما لا يُحل لا يعود مشكلة. يغدو أسطورة.
الأوصاف المذكورة تُخرج القضية الفلسطينية من الواقع، ومن العقل، وتالياً من التاريخ. إنها تُدرجها في خانة الأساطير.

لقائل أن يقول إن الحل موجود: إنه تحرير فلسطين وإلغاء دولة إسرائيل، وربما مجتمعها أيضاً، عبر المقاومة المسلحة. لكن هذا إنما يُبقينا في اللاحل لأنه، ببساطة، ليس حلاً. إنه أقرب إلى مزاح سمج ومكلف.

أسباب هذا التذكير، الضروري دوماً، بما آلت إليه القضية الفلسطينية أربعة على الأقل، وهي كلها من طبيعة تحريرية للمشهد وللمشاهِد في آنٍ معاً:
أولاً، تحرير الفلسطينيين من عبء مشكلة لا حل لها. هذا ما يجعل حياتهم هم مجموعة من المشاكل التي لا حل لها. إنها معاناة قاتلة أفقها مسدود.
ثانياً، تحرير القضية إياها من الاستغلال السهل لها. وحده تقديمها كمشكلة قابلة للحل ينزع تلك الورقة من أيدي أنظمة احترفت إغداق الوعود بـ«تحرير فلسطين» و«الصلاة في الأقصى».
ثالثاً، تحرير تقدم الشعوب العربية من الابتزاز بمشكلة غير قابلة للحل. هذا ما رأيناه في التجربة السورية في أوضح أشكاله: ضرب الثورة باسم محاربة إسرائيل وتحرير فلسطين.
رابعاً، تحرير السياسة في المنطقة العربية من عدوى الصورة السائدة عن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي كنزاع لا حل له. هذه الصورة تغذي صورة الانقسامات الطائفية والإثنية بوصفها، هي أيضاً، ما لا حل له.

الاستراتيجية المتبعة لدى الممانعة هي: تكبير الحجر لعدم الرمي به. فالقضية تُسبَغ عليها نعوت الفرادة والبوصلة، وغير ذلك من أجل ألا يحصل أي شيء على صعيدها. إما أن نحررها ونصلي في الأقصى وإما ألا نفعل شيئاً، مطلقين النار والتشهير على كل فعل آخر.

إن المطلوب، في المقابل، هو ترشيق القضية الفلسطينية، أي شفط دهون التاريخ والقداسة والمصير عنها. هذه الدهون الكثيرة جعلتها جسداً شديد السمنة، عاجزاً عن الحركة، لكن ضخامته تسد كل طريق. المطلوب تالياً الاحتفاظ بالجسم السياسي للقضية، أي بما تنطوي عليه من سياسة وحقوق ومصالح. بهذا تُعاد إلى الواقع وإلى التاريخ فيما تُنتزَع من هذا التأويل الرفضي - الممانع، أي الإيراني - السوري الذي ازدهر على الإحباط واستثمر في التعنت الإسرائيلي وفي العجز حياله. هذه الإعادة هي وحدها ما يبعث الحياة في القضية الفلسطينية ويجعلها مجدداً قضية حية ذات أسئلة حية: كيف تغدو موضوعاً يُناقَش وتتعدد في صدده الآراء. كيف يمكن لمن شاء أن يدافع عن القتال، ولمن شاء أن يدافع عن التسوية، ولمن شاء أن يقول بحق العودة أو باستحالة حق العودة إلخ... كيف يُختلف عليها من دون أن يُتهم بالعمالة والخيانة من لا يشارك في تقديسها. كيف نتقدم بها من المقدس إلى المسيس. من المطلق إلى النسبي.
هنه أرنت، عالمة السياسة الألمانية - الأميركية، حين تناولت التجربة اليهودية نبهت إلى ما اعتبرته «الأسطورة الأقوى» فيها، وهي أن اليهود، خلال التاريخ، وعلى عكس باقي الأمم، «لم يكونوا صانعي تاريخ، بل من يُعانون التاريخ، محتفظين بنوع من الهوية الأبدية الصلاح لم يقطع رتابتَه إلا تقويمٌ زمني للاضطهادات والبوغرومات يساويه رتابة». هذا ما يرقى، عند أرنت، إلى إعفاء الضحية من مسؤوليتها، وانتزاع مسائل الهوية والألم اليهوديين من التاريخ ومن التاريخية عبر إسباغ الماهوية على الضحوية اليهودية. هذا ما أدى، في رأيها، إلى فصل التاريخ اليهودي عن التاريخ الأوروبي والعالمي، وأوجد حالة ذهنية سمتها أرنت «انقطاع الصلة بالعالم» (worldlessness).

نقد كهذا ضروري في حالتنا، علماً بأن أحد الفوارق الأساسية هو التالي: حلفاء القضية اليهودية دعموها منذ «وعد بلفور» الشهير، بينما حلفاء القضية الفلسطينية حلفاء صوتيون يريدون دعم القضية لهم، أكثر مما يقدمون الدعم لها. إنهم ينفخونها فحسب.

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إرجاع القضية الفلسطينية إلى السياسة إرجاع القضية الفلسطينية إلى السياسة



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل

GMT 01:01 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة جديدة تكشف أسباب عدم تركيز العين مع المتحدثين

GMT 01:02 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

عاصي الحلاني سعيد باستقبال الجمهور وبتكريمه في المهرجان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon