هيلاري كلينتون كضرورة عربيّة

هيلاري كلينتون كضرورة عربيّة

هيلاري كلينتون كضرورة عربيّة

 السعودية اليوم -

هيلاري كلينتون كضرورة عربيّة

بقلم : حازم صاغية

إذا جاز تشبيه الأفراد بالأوضاع العامّة، والأوضاع العامّة بالأفراد، جاز القول إنّ شبهاً ما يجمع بين أحوال العرب راهناً وبين شخص المرشّح الرئاسيّ الأميركيّ دونالد ترامب. فهو ونحن في انتكاستنا المقيمة، نتشارك في الكشف عن نكوص طفليّ شرّير، وعن حاجة إلى رعاية وتوجيه، وعن اختلاط في المعاني والمفاهيم، وعن قابليّة هوجاء للتدمير الذاتيّ، وعن مجافاة جريئة لحقائق الواقع. وعن تلك القواسم المشتركة وسواها، ينتج قاسم آخر هو أنّنا، بأوضاعنا وأوضاعه، نتقاسم الصفحات الأولى في الصحف العالميّة، فضلاً عن أعمدتها وتعليقاتها.

فلنتخيّل للحظة، والحال هذه، أنّ أمورنا استمرّت على هذا النحو، بحروبها الأهليّة واستبداداتها العسكريّة وتفسّخ مجتمعاتها وتدهور قيمها وآلام بشرها، ثمّ انضاف إليها – لا قدّر الله – حلول دونالد ترامب في البيت الأبيض.

واقع الحال أنّ بعض الخرابيّين والعدميّين في ربوعنا، وصولاً إلى حلفائهم في طهران وموسكو، سرّبوا رغبتهم في فوز ترامب الذي بات يبدو – لحسن الحظّ – أبعد احتمالاً من ذي قبل. ولئن تكفّل الأخير بجعل امتداحه صعباً على الراغبين فيه، فقد لجأ هواة النوع إلى المبالغة والإفراط في ذمّ منافسته هيلاري كلينتون.

وما لا شكّ فيه أنّ كلينتون ليست العلاج الأمثل لأحوال أميركا وأحوال العالم، ونحن في صدارته. لكنّ ما لا شكّ فيه أيضاً أنّ العلاجات المثلى لا توجد إلاّ في الطوبى، وأنّ المرشّحة الديموقراطيّة لرئاسة الولايات المتّحدة هي اليوم أفضل الموجود بينها. فهي، لا سيّما وقد شغلت سابقاً وزارة الخارجيّة بعد صدورها عن بيت سياسيّ مجرّب، تعرف أكثر ممّا يعرف باراك أوباما أهميّة وضع حدّ للحرب السوريّة يكون بدوره حدّاً لرئاسة بشّار الأسد ولتوسّع النفوذين الروسيّ والإيرانيّ. وهي، في أغلب الظنّ، أكثر استعداداً من أوباما للاستثمار في حلّ النزاع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ انطلاقاً من ضبط الجموح الاستيطانيّ. والشيء نفسه يمكن قوله عن سائر نزاعات المنطقة وأزماتها التي أسقطتها «عقيدة أوباما» في سعيها إلى الهرب من «المشكلات» نحو مناطق آسيا والمحيط الهادئ.

في المقابل، ستكون كلينتون، في حال فوزها، أكثر اقتصاداً في التدخّل من جورج دبليو بوش، كما يُرجّح أن يبقى التدخّل البرّيّ المباشر من محرّمات عهدها، تبعاً لتحوّل هذا الموقف، منذ حرب العراق، إلى أحد الإجماعات الأميركيّة، بل الغربيّة.

بطبيعة الحال سيبقى هناك من يرفض العلاج الكلينتونيّ لأنّه يرفض كلّ علاج قادم من الولايات المتّحدة، مفضّلاً عليه استمرار الأمور على حالها، أو مفضّلاً «علاجاً شرقيّاً» قد يتوصّل إليه فلاديمير بوتين ورجب طيّب أردوغان ويباركه آية الله خامنئيّ. ولا بدّ أن نسمع نفس الأصوات إيّاها تأخذ على «الرئيسة» هيلاري كلينتون أنّها لن تحرّر فلسطين ولن تطيح الأنظمة غير الديموقراطيّة في المنطقة! بيد أنّ شيئين يبدوان مُلحّين اليوم على نحو حارق:

أوّلاً، أنّ التعامل مع أزمات الشرق الأوسط سيكون المحكّ الأوّل لأيّة سياسة خارجيّة أميركيّة في حقبة ما بعد أوباما، ومن خلال الشرق الأوسط سترتسم علاقات الولايات المتّحدة بأوروبا وروسيّا. هنا تحديداً تستطيع هيلاري أن تخطّ مساهمتها على صفحة أوباما البيضاء.

وثانياً، أنّ المنطقة لن تستطيع بذاتها، وهي حكماً لن تستطيع بروسيّا وتركيّا وإيران، أن تتوصّل إلى حلول معقولة لأزماتها وحروبها المفتوحة.

أمّا في ما خصّ «شريكنا الموضوعيّ» دونالد ترامب، فعلاجه سيكون بالتأكيد أشدّ استعصاء.

arabstoday

GMT 15:04 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 15:08 2024 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

... إنّها حرب تطالبنا بأن ننسى كلّ شيء تقريباً

GMT 16:41 2024 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

رياض الترك وكريم مروّة: شيوعيّان عربيّان لم يعودا كذلك

GMT 10:43 2024 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الصهيونيّة المتقلّصة والصهيونيّة المتمدّدة

GMT 09:05 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

في أنّ قوّة «حلّ الدولتين» نابعة من استحالة بدائله

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هيلاري كلينتون كضرورة عربيّة هيلاري كلينتون كضرورة عربيّة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 السعودية اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:13 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

العراق يشترى 30 ألف طن من الأرز فى مناقصة

GMT 22:45 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فوائد الردة لتنشيط الدورة الدموية

GMT 04:37 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

نتانياهو يؤكد أنه لن يستقيل في حال اتهامه بقضايا فساد

GMT 03:28 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات الإثيوبية تفتح مخيمات إجبارية لإعادة تأهيل الشباب

GMT 09:23 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نادي أحد يحتفل بعودة إسلام سراج للتدريبات

GMT 03:27 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

الغيرة عند أبنائك وكيفية علاجها

GMT 18:27 2018 السبت ,28 تموز / يوليو

جفاف المشاعر بين الزوجين يدمر البيوت

GMT 16:56 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

الحاج علي يعلن برنامج معرض القاهرة للكتاب 15 كانون الثاني

GMT 19:36 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية رشا نبيل تخصص حلقة "كلام تاني" للتضامن مع القدس

GMT 03:48 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

طاهٍ أردني يُسطّر قصة نجاحه في مطعم محمية عجلون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon