عن القانون الدولي والنموذج
الجيش السوري يعلن بلدتي "دير حافر" و"مسكنة" في ريف حلب الشرقي منطقة عسكرية مغلقة بريطانيا تستدعي السفير الإيراني وتتوعد بمزيد من العقوبات وسط تصاعد الاحتجاجات المخابرات العراقية تكشف تفاصيل عملية نوعية أطاحت بقيادات مافيا «الفوكستروت» الدولية إدارة ترمب تصنف فروع «الإخوان المسلمين» في الشرق الأوسط كمنظمات إرهابية الغابون ترفع العقوبات عن المنتخب الوطني وتعيد أوباميانغ تسجيل أول تفش لفيروس نوروفيروس على متن سفينة سياحية مما أسفر عن إصابة عشرات الركاب وأفراد الطاقم مستشفى الأقصى تعلن وفاة طفل متأثر بحالة الطقس الصعبة التي لم يتحملها جسده الصغير في وسط حصار إسرائيلي خانق مستشفى الشفاء تعلن وصول 4 وفيات بينها سيدتان وطفلة في إنهيار مبنى وجدار غربي مدينة غزة مدير عام منظمة الصحة العالمية يعلن أن أكثر من 18 ألفًا و500 مريض في قطاع غزة ما زالوا بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل وزارة الدفاع الروسية تعلن تدمير 6 مسيرات و39 مخبأ عسكرياً تابعا للقوات المسلحة الأوكرانية في اتجاهات عدة
أخر الأخبار

... عن القانون الدولي والنموذج

... عن القانون الدولي والنموذج

 السعودية اليوم -

 عن القانون الدولي والنموذج

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

هناك صوتان يلعلعان في العالم منذ الحدث الفنزويلّيّ: واحد يتساءل عن الحاجة إلى القانون الدوليّ، وجوابُه النافي يقيم في سؤاله، وآخر يحتجّ، بضجيج وبراءة مفتعلة، على غيابه.

وأمر القانون عمليّةٌ صراعيّة تُقاس كوجهة وسياق، لا كحدث عابر، ولو كان الحدث مهمّاً. وهي حال تدوم ما دامت هناك دول، وهي طبعاً ستدوم. لكنّ عدم البحث عن مثالات وقيم تحاول تحسين اشتغال الدول والحدّ من حروبها صنفٌ وضيع من الواقعيّة، اصطدم بكلّ فكرة نبيلة في التاريخ متذرّعاً بعدم واقعيّتها. هكذا كانت الحال مع مبدأ الإله الواحد، ثمّ مع مبادىء المساواة بين الجنسين أو تحرير العبيد...

وهذا التوق الإنسانيّ إلى الأحسن دولاً وعلاقاتٍ دوليّةً عبّر عن نفسه منذ صلح وستفاليا في 1648 الذي افتتح عصراً يدعو، في ما يدعو، إلى تسامح دينيّ يتداخل مع الدول بحروبها وسلامها. ولاحقاً عُدّ عمانوئيل كانط مؤسّساً مبكراً للنزعة القانونيّة ومعارضة الحروب. فمنذ 1795، كُتبت مقالته الشهيرة «سلام دائم»، فراهن على معاهدات بين دول سيّدة، وخرج بتوصيات رأى أنّ على الدول المسارَعة إلى اعتمادها لمغادرة «حالة الطبيعة الكونيّة». هكذا صاغ للقانون الدوليّ معياراً تُتاح بموجبه لكلّ دولة حرّيّتها، بما يمكّن سكّانها من أن يعيشوا حيواتٍ حرّةً، وبهذا تغدو الدولة التي تتجرّأ على تلك المعادلة دولةً منتهِكة لوجودها كدولة.

وأكّد كانط على حتميّة السلام الدائم لكنّها، ككلّ حتميّة، مصيرها الإخفاق. فالقانون الدوليّ ومؤسّساته تصدّعها التحوّلات الكبرى وتسابق الدول على الأراضي والموارد واستعراضها قوّتها المحض. لكنْ مع «عصبة الأمم» في 1920 طرأ تحوّل آخر في التفكير القانونيّ مفاده قابليّة النزاعات للحلّ بالتفاوض، لا بالقوّة. على أنّ اختتام الحرب العالميّة الأولى بـ»عصبة الأمم»، احتوى أيضاً على اتّفاقيّة فرساي، المُذلّة والمُفقرة لألمانيا، فحملت الخاتمةُ نفسُها بذورَ الحرب العالميّة الثانية.

لكنْ في حركة المدّ والجزر المتواصلة هذه، لا بدّ من تثمين المساعي التي أثمرت «عصبة الأمم» و»الأمم المتّحدة»، أو التي طالبت باستكمال العولمة الاقتصاديّة بعولمة سياسيّة وقانونيّة، أو لحظت أنّ معظم مشكلات عالمنا لا تُحلّ ضمن أفق قوميّ، يصحّ ذلك في الإرهاب والبيئة والأمن السيبرانيّ...

وحين يقال «قانونٌ دوليّ»، يُقصد أيضاً معاهدات ومؤسّسات متعدّدة الجنسيّة ومنظّمات دوليّة وتحالفات سياسيّة وتجارة حرّة، وكذلك رفضٌ لتحكيم المزاج في القرارات الكبرى، وهذا من ألفباء الحداثة والتقدّم.

على أنّ كثيرين من المدافعين عن القانون لا يدافعون إلاّ في مواجهة الولايات المتّحدة. هكذا يشهرونه، ومعه «السيادة الوطنيّة»، تمسّكاً بأنظمة وقوى لا تفعل غير انتهاكهما. فلا تُحمَل بالتالي على محمل الجدّ المطالبة باحترام القانون حين تصدر عن نظام أسّسه الاستيلاء على سفارة وُصفت بـ»وكر الجواسيس»، وترافقَ نموّه مع تفجير سفارات، على ما شهدت بيروت، أو عن أنظمة أمنيّة ومنظّمات مسلّحة غير دولتيّة لم تكفّ عن اعتبار السلام «استسلاماً»، مُجيزةً لنفسها القتل وتهريب السلاح وإنتاج المخدّرات والعدوان على سيادات الدول الأضعف...

وعن الصراع حول القانون يتفرّع موضوع النموذج. فاليوم ثمّة طرف يعلن بصراحة أنّه لا يريد أن يكون نموذجاً لأحد، وأنّ ما يحكمه هو الأمن القوميّ المطلق، الذي يأتي «أوّلاً». ونعرف أنّ أميركا تتفرّد في منح الأولويّة للقانون الوطنيّ على القانون الدوليّ.

وكان التقليد القوميّ، حيث تجتمع الأنانيّة وانتفاء التعاطف الإنسانيّ وتلبية المصالح الذاتيّة على نحو عارٍ، قد وجد في السناتور الجمهوريّ هنري كابوت لودج أحد مؤسّسيه «الواقعيّين». والأخير تمكّن من إحداث مفارقة مدوّية إذ منع بلاده، بشعارات قوميّة وانعزاليّة، من الانضمام إلى «عصبة الأمم»، رغم أنّ الرئيس الأميركيّ ودرو ويلسون (الذي سبق له أن درّس كانط في برينستون) كان عرّاب «العصبة».

على أنّ النموذج يلزمه اثنان، واحد يقدّمه وآخر يتلقّاه. وهنا أيضاً يُسمع صوت اللطم من أنّ أميركا لا تقدّم نموذجاً للعالم، فيما اللطّامون هم الذين لخّصوا، لعقود مديدة، أميركا والغرب بالاستعمار والنهب. فعندما كان جون كينيدي يضغط على شاه إيران لإنجاز إصلاحات زراعيّة، كان أسلاف اللطّامين يبايعون رجل دين في قمّ يرفض الإصلاح الزراعيّ. ويريد اليوم مثقّفونا المسكونون بروح عسكريّة أن يؤكّدوا على لاقانونيّة الأفعال الإسرائيليّة، وهي كذلك، فيما يمضون في احتفالهم بيوم 7 أكتوبر «المجيد». وإذ يُقدّم سلوك الغرب الاستعماريّ تبريراً لصدّ نموذجه، يُلاحَظ أنّ الحجّة لم تتغيّر حين ناوأ أيزنهاور الاستعمار، مؤازراً عبد الناصر، فاختار الأخير ومُريدوه تطعيم العداء لبريطانيا بعداء لأميركا.

وهذه وسواها من الأمثلة تقول إنّ عمقنا الثقافيّ يأبى النموذج الغربيّ من حيث المبدأ لأنّ لديه نموذجه الكامل والمكتفي، والذي لم ينشأ إلاّ لمناهضة النموذج الغربيّ. وحتّى في بيئات أقلّ راديكاليّة، لا يزال يتردّد بقوّة ذاك الفصل الحادّ بين «ما يلائمنا» في الغرب، وهو الماديّ والتقنيّ، و»ما لا يلائمنا»، أي الثقافيّ والاجتماعيّ.

وما بين طرف لا يعطي نموذجاً، وآخر لا يأخذ نموذجاً، يمضي العالم في إشهار عنفه على نفسه.

arabstoday

GMT 19:19 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إلى إيران

GMT 19:17 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

عالم ماسك... «الماسخ»

GMT 19:15 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط

GMT 19:12 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كأس أفريقيا في المغرب... احتفال بالقيم قبل النتائج

GMT 19:10 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كامل الشناوي ويوسف إدريس ونجاة بالذكاء الاصطناعي!

GMT 19:08 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

المصري والأرقام

GMT 19:06 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السير وليام البخيل

GMT 19:04 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

زمن طه حسين!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 عن القانون الدولي والنموذج  عن القانون الدولي والنموذج



إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - السعودية اليوم

GMT 16:42 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
 السعودية اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 13:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

فرنسا ترفع أسعار دخول متحف اللوفر للسياح غير الأوروبيين
 السعودية اليوم - فرنسا ترفع أسعار دخول متحف اللوفر للسياح غير الأوروبيين

GMT 18:32 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مكملات غذائية يجب على مرضى السكري تجنبها
 السعودية اليوم - مكملات غذائية يجب على مرضى السكري تجنبها

GMT 03:23 2015 الأحد ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تستأنف صيد الحيتان في المحيط المتجمد الجنوبي

GMT 04:22 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

متعة المغامرة السياحية في مملكة بوتان في جبال الهمالايا

GMT 22:54 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

الأهلي يقرر فتح الاشتراك بفرع التجمع الخامس بـ200 ألف جنيه

GMT 19:45 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الأهلي يعلن عن قيد ٢٣ لاعبًا في القائمة الافريقية

GMT 10:31 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

تداول 27 سفينه حاويات وبضائع عامة في موانئ بورسعيد الخميس

GMT 12:42 2013 الثلاثاء ,19 آذار/ مارس

مصر تبدأ ترشيد دعم الخبز باستخدام البطاقات

GMT 13:13 2017 الأحد ,30 تموز / يوليو

محمد قاسم يغيب عن العميد في بطولة تبوك

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 20:36 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

جُزر المالديف الوجهة المميزة لقضاء إجازة شهر العسل

GMT 21:46 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

4 نصائح مميزة تجعل رحلتك أسهل للاستمتاع بعطلتك الصيفية

GMT 20:29 2019 الأحد ,30 حزيران / يونيو

حارس أوغندا يحرم محمد صلاح من هدف ثالث لمصر

GMT 12:41 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

جوليانو يؤكد صعوبة حلمه بعد الانتقال إلى النصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon