رياض الترك وكريم مروّة شيوعيّان عربيّان لم يعودا كذلك
الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور
أخر الأخبار

رياض الترك وكريم مروّة: شيوعيّان عربيّان لم يعودا كذلك

رياض الترك وكريم مروّة: شيوعيّان عربيّان لم يعودا كذلك

 السعودية اليوم -

رياض الترك وكريم مروّة شيوعيّان عربيّان لم يعودا كذلك

بقلم - حازم صاغية

 

قبل أيّام قليلة رحل عن عالمنا السوريُّ رياض الترك واللبنانيُّ كريم مروّة. الاثنان اللذان فصلت أيّام بين رحيلهما، ولدا في العام نفسه، 1930. وهما ظلَّا لعقود شيوعيّين ثمّ قائدين شيوعيّين، قبل أن ينسحبَا، كلٌّ بطريقته، من شيوعيّتهما.

والحال أنّ السنوات التي عاشها الراحلان الكبيران، وهي تقارب القرن، عجّت بأحداث ضخمة وكثيرة في عدادها نهاية الحرب الباردة بانهيار الاتّحاد السوفياتيّ ومعسكره، وقبلها نهاية الحرب العالميّة الثانية باستقلال بلديهما وقيام نظام تعدّدت أشكال عسكريّته وأمنيّته في سوريّا، إلاّ أنّه ظلّ أمنيّاً وعسكريّاً، ما خلا انقطاعات عابرة، وهذا بينما اصطبغ الاستقلال اللبنانيّ بتوتّر أهليّ لم يخمد إلاّ ليعود أقوى وأشدّ، وبتحوّل طال القوى التي تواجه «لبنان القديم» بحيث استقرّت قيادتها في يد «حزب الله».

وتجربتا الترك ومروّة شملتا من المحاور والمعاني، ومن الإصابات والأخطاء، ما لا تتّسع له هذه الأسطر. بيد أنّ ما يعنينا هنا تفاعلهما الأكبر والأبرز مع تلك الأحداث، وما انتهيا إليه من تحوّل سياسيّ وإيديولوجيّ غنيّ في دلالته التي تتعدّى شخصيهما.

لقد سُمّي رياض الترك «مانديلاّ سوريّا»، بسبب السنوات التي قضاها في سجون الديكتاتوريّة حيث أبدى قدراً هائلاً من الصلابة والإصرار والصبر. لكنّ هذه السنوات توزّعت على النحو التالي: نصف سنة في 1952 في عهد ديكتاتوريّة أديب الشيشكلي العسكريّة، وأكثر من سنة في 1959 في ظلّ دولة الوحدة الناصريّة حيث سيم أقسى ألوان التعذيب، وحوالى 18 عاماً في زنزانة منفردة خلال عهد حافظ الأسد، ثمّ أكثر من عام في ظلّ نجله بشّار.

وأوّل ما يُلحَظ في هذه التجربة أنّ الترك لم ينجُ من السجن إلاّ إبّان الأنظمة المدنيّة التي لم تعمّر طويلاً، كذاك الذي امتدّ بين أواسط الخمسينات وقيام الوحدة في 1958، أو ذاك الذي سُمّي بـ»الانفصاليّة» ووُصم بالرجعيّة والعمالة للاستعمار وامتدّ من صيف 1961 حتّى الانقلاب البعثيّ الأوّل في 1963. أكثر من هذا، فإنّ الوساطة التي أخرجت الترك من سجن حافظ الأسد الرهيب والمديد ارتبطت باسم الرئيس الفرنسيّ يومها، الإمبرياليّ طبعاً، جاك شيراك.

أمّا في لبنان، حيث حال تركيب البلد دون قيام دولة طاغية وطغيانيّة، فحلّ الاغتيال محلّ السجون واضطهادها. هكذا تولّت المهمّة تنظيمات ميليشيويّة يُفترض أنّها، مثلها مثل البعثيّين، «حليف موضوعيّ» للشيوعيّين، يجمعها بهم العداء للصهيونيّة والإمبرياليّة أو «الشيطان الأكبر».

وكان حظّ كريم مروّة من هذا اغتيال قريبه «وأبيه الثاني» حسين مروّة، الكاتب الشيوعيّ الذي قُتل في بيته عام 1987، عن 77 عاماً، وقد قال الشيوعيّون يومها، وما زالوا، إنّه قضى على يد «قوى ظلاميّة» غامضة. ولاحقاً، في 2005، قُتل رفيق مروّة وصديقه الذي كنّ له إعجاباً كبيراً، جورج حاوي. لكنْ في وقت يرقى إلى 1959، فُجع كريم بمقتل قائده الشيوعيّ فرج الله الحلو الذي كان يشارك رياض الترك سجنه في دمشق. بعد ذاك، وكما هو معروف، ذُوّبت جثّة الحلو بالأسيد.

لم تكن للإمبرياليّة ولا للرجعيّة يد في تلك العذابات والمآسي التي صنعها بعض أشرس خصوم الإمبرياليّة والرجعيّة والصهيونيّة. وهي حقيقة يمكن مدّها إلى نطاق أبعد، حيث أنّ العسكريّ الناصريّ يومذاك، جعفر نميري، ومن بعده العسكريّ الإسلاميّ حسن البشير، هما اللذان تعاقبا على تدمير الحزب الشيوعيّ السودانيّ، أكبر الأحزاب الشيوعيّة العربيّة، فيما احتكر صدّام حسين، «حارس البوّابة الشرقيّة للوطن العربيّ»، تدمير الحزب الشيوعيّ العراقيّ، ثاني أكبر الأحزاب الشيوعيّة العربيّة.

هكذا كانت رحلة التحوّل عن هذه الشيوعيّة المفارقة لواقعها، بعد مرور القطبين الشيوعيّين في محطّة قوميّة بدا يومذاك أنّها التعبير الوحيد المتوافر والمقبول للتمايز عن تلك الشيوعيّة:

كريم مروّة انتقل من «شيوعيّ» و»ماركسيّ» إلى «يساريّ»، وتحدّث عن «نهاية الشيوعيّة» في العالم، لا في منطقتنا فحسب، كما تبرّأ منها بوصفها «صناعة كوارث». وقد توّج انتقاداته بالاستقالة من الحزب الشيوعيّ اللبنانيّ في 1999. وحين انشقّ شيوعيّون في 2004 وأسّسوا، مع مثقّفين غير شيوعيّين، «حركة اليسار الديمقراطيّ»، بدا مروّة أقرب إلى أطروحاتهم، وإن آثر أن لا يكون له دور سياسيّ أو حزبيّ بسبب تفضيله التفرّغ للكتابة والتأليف.

أمّا رياض الترك الذي بات همّه الأوّل التحويل الديمقراطيّ لسوريّا، فتحدّث في 2003 عن «الصفر الاستعماريّ» قاصداً إعادة تصويب التاريخ الذي ردّته الأنظمة الأمنيّة إلى ما تحت الصفر بعد أن تركه الاستعمار في المحطّة الصفريّة. يومذاك لم يكن الحزب الشيوعيّ العراقيّ الذي تحمّس لإطاحة صدّام حسين، ولو على يد الولايات المتّحدة، يقول غير ذلك. وفي 2005 غيّر الترك اسم حزبه من «الحزب الشيوعيّ – المكتب السياسيّ» إلى «حزب الشعب الديمقراطيّ السوريّ».

لقد لاحظ المثقّف السوريّ الراحل جورج طرابيشي، ذات مرّة، أنّ تاريخ الشيوعيّة الفرنسيّة هو تاريخ تركها، وهو ما بات يصحّ في شيوعيّي العالم كلّه، بما فيه العالم العربيّ، بعد انهيار المعسكر السوفياتيّ. وتكريم الميّت دفنه، كما نعلم، ولكنْ أيضاً الاتّعاظ بتجربة حياته ونهايتها بحيث لا تتكرّر التجربة المؤلمة في ظلّ عناوين وتسميات أخرى.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رياض الترك وكريم مروّة شيوعيّان عربيّان لم يعودا كذلك رياض الترك وكريم مروّة شيوعيّان عربيّان لم يعودا كذلك



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل

GMT 01:01 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة جديدة تكشف أسباب عدم تركيز العين مع المتحدثين

GMT 01:02 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

عاصي الحلاني سعيد باستقبال الجمهور وبتكريمه في المهرجان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon