تأمّلات
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

تأمّلات

تأمّلات

 السعودية اليوم -

تأمّلات

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

حين يتحدّث إلينا الشيخ نعيم قاسم، أمين «حزب الله» العامّ، يبدو كما لو أنّه يستعيد طفولته معنا، وأنّه يخاطبنا من موقعه المُستعاد ذاك. فلنفكّر للحظة في إصبع تمتدّ نحو حائط أبيض ثمّ يأتينا صوت صاحب الإصبع وهو يقول جازماً: أرأيتم هذا الحائط الأزرق؟ يا لها من زرقة قويّة!

بطبيعة الحال سوف يكون من العبث مناقشة مَن يقول بثقة تناهز اليقين إنّ الأبيض أزرق، بهدف تصويب الخطأ وإقناعه بأنّ الأبيض أبيض.

فالمسألة، بالتالي، لا تتّصل بالفارق بين الصحيح والخاطئ ممّا يخضع للنقاش العقلانيّ. وهذا ما يحمل على ردّ قوله إلى أسباب أخرى لا تتعلّق بالمعرفة أو بالاعتقاد.

فلربّما كان «الخطأ» تعبيراً عن نظرة أخرى إلى الأمور يتحكّم بها حسّ الدعابة، بما يحملنا على القول: يا لخفّة ظلّ هذا الشخص الذي يسمّي الأبيض أزرقَ، ملاحظين أنّ دعابته ذات نكهة خاصّة ومميّزة. بل هو قد يكون شخصاً يتظاهر بغرابة قصوى كي يحملنا على الالتفات إليه والاهتمام به، أو ربّما كان رؤيويّاً يرى ما لا نراه إذ يستقي معرفته من غيب محجوب عن النظر، أو ربّما كان فنّاناً ينظر إلى الأشكال والصور فتلتقط عينه ما لا تلتقطه أعيننا. وفي معظم هذه الحالات يتحوّل «الخطأ» الذي نظنّه فادحاً إلى تعبير عن موهبة أو مَلَكة يُحسد صاحبها عليها.

وكان الأدب قد أسعفنا في التعامل مع ظاهرات كهذه. ففي 1943 أصدر الكاتب والطيّار الفرنسيّ أنطوان دو سانت إكزوبيري كتاباً أرفقه بالرسوم وأسماه «الأمير الصغير».

والكتاب المذكور، الذي حظي بشهرة وانتشار استثنائيّين، وتُرجم إلى عديد اللغات وصار من أكثر الكتب مبيعاً في العالم، يروي حكاية رمزيّة هي قصّة طفل يجوب الكون بحثاً عن الحكمة، فيرى ما لا يراه الكبار ممّن يعيشون على كوكبنا، ويرسم الأشياء على عكس ما يتصوّرونها ويرسمونها. ذاك أنّ الكبار، في ظنّه، ضيّقو الأفق وضعيفو المخيّلة، فيما الأطفال يكتسبون الحكمة من خلال انفتاحهم على العالم المحيط بهم ورغبتهم في استكشافه داخل أنفسهم. وفي النهاية يتجلّى موضوع الحكاية الرئيس في السرّ الذي يخبره الثعلب لـ «الأمير الصغير»: «بالقلب فقط يُرى بوضوح، إذ العين لا ترى ما هو جوهريّ».

بيد أنّنا، مع الشيخ نعيم قاسم، لسنا أمام أمير صغير. فالطفل الذي نتحدّث عنه هنا ليس طفلاً، بل هو رجل مجرّب ومسؤول شارف على الستين، يعرف، مثلما نحن نعرف جميعاً، أنّ الأبيض لون والأزرق لون آخر مختلف.

وهو، فوق هذا، لا يقترح اكتشافه علينا بوصفه اجتهاداً واحتمالاً، بل يصرخ فينا ويهيننا ويتّهمنا ويهدّدنا حين يقول واحدنا إنّ الحائط أبيض، معلناً غضبه من أيّة إشارة إلى بياضه. وهو لا يفعل هذا مرّةً أو مرّتين، بل لا يفعل سواه بحيث يغدو موقفه من لون الحائط حالةً مديدة ومستقرّة أو ثابتاً من الثوابت المقيمة فيه.

وبالفعل سبق أن عرفنا، ونعرف حاليّاً، سياسيّين وقادة، كمعمّر القذافي في ليبيا وعيدي أمين في أوغندا وكيم جونغ أون في كوريا الشماليّة، يقولون ما هو عكس المتعارف عليه في أمور لا تحتمل الاختلاف والتأويل. فواحدهم يشير بإصبعه إلى الهزيمة ويسمّيها انتصاراً، أو إلى المجاعة ويسمّيها تخمة. وكان الرئيس العراقيّ صدّام حسين بارعاً حين أطلق «أمّ المعارك» تسميةً على ما كان فعليّاً «أمّ الهزائم». أمّا الذي يناقش هؤلاء في أقوالهم ومدى صحّتها أو دقّتها فيتكشّف عن صاحب عقل صغير، أو دم ثقيل، يضفي على الأمور جدّيّة مفرطة ليست فيها. وبالطبع فهؤلاء المذكورون، مثلهم مثل الشيخ نعيم قاسم، يقولون، كلٌّ بطريقته، إنّ الأبيض أزرقٌ. بيد أنّهم، مع هذا، لا يشبهون في أيّ شيء أمير أنطوان إكزوبيري الصغير.

ولربّما جاز القول، والحال هذه، إنّ ثمّة سياسيّين يستعيرون «جهل» الطفولة الأولى بهدف تطفيلنا نحن الراشدين، وهو ما تعرفه جيّداً المجتمعات التوتاليتاريّة حيث تصدح ملايين الحناجر بخرافة واحدة أو خرافتين تُرفعان إلى سويّة تحصيل الحاصل ولا يُقبَل أيّ تشكيك فيهما.

وقد سبق للأديب الإنكليزيّ جورج أورويل، في روايته الشهيرة «1984»، أن اعتبر القول «2 + 2 = 5» دليلاً على سيطرة الحزب على الواقع وعلى الحقيقة في آن معاً. فمن خلال حمل المواطنين على تقبّل الأكاذيب وتردادها، يؤكّد الحزب التوتاليتاريّ قدرته على إملاء ما هو صائب وما هو خاطئ، وعلى قمع المواطنين في قدرتهم على التفكير والتصوّر.

لكنّ هذا كلّه لا يحلّ مشكلتنا العالقة مع الشيخ نعيم قاسم. فهل ينجح في جرّنا إلى البرهنة على أنّ الحائط أبيض، وأنّ الأبيض غير الأزرق؟

وحتّى لو وضعنا السياسات الشرّيرة جانباً، وعدنا إلى التعامل مع المشكلة بوصفها تعبيراً عن حالة طفليّة، فهل نقول ما يقال عادةً من أنّ الطفل سوف يكبر وينضج ويتغيّر؟ أوليس من الواضح أنّ شيئاً كهذا تجافيه التوقّعات؟

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأمّلات تأمّلات



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة

GMT 23:13 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

علي حميدة ينتهي من تسجيل أحدث أغنياته الوطنية

GMT 03:48 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشاف معلومات عن أسباب الإصابة بسرطان الثدي

GMT 16:58 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات سهلة وبسيطة للحصول على شعر ناعم دون تقصف

GMT 04:53 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

راديو مؤسسة قطر يحتفل بالذكرى الثانية لانطلاقته

GMT 10:06 2017 الخميس ,24 آب / أغسطس

يوسف الخال يستعيد ذكريات "صرلي عمر"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon