الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين
فوضى في مطار بن غوريون بعد منع مسافرين من الصعود إلى الطائرات وتدخل الشرطة لاحتواء الغضب أستراليا تمنح اللجوء لخمس لاعبات من المنتخب الإيراني للكرة رجب طيب أردوغان يحذّر إيران من خطوات استفزازية بعد اعتراض صاروخ باليستي فوق تركيا إسرائيل تمدد القيود في أنحاء البلاد مع استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية وتأجيل إعادة فتح المدارس مقتل 7 بحارة في هجمات على سفن تجارية قرب مضيق هرمز وتحذيرات دولية لشركات الشحن الجيش الأمريكي يفقد طائرتين مسيرتين من طراز MQ‑9 Reaper داخل الأراضي الإيرانية خلال العمليات العسكرية الجارية سلاح الجو الإسرائيلي يقصف عشرات المواقع العسكرية الإيرانية خلال سلسلة غارات جوية شنها في طهران وأصفهان وشيراز وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن استئناف تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر بشكل محدود الكاف يعلن زيادة تاريخية في جوائز دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية لتعزيز موارد الأندية وزارة الصحة البحرينية تعلن إصابة 32 مواطنًا بينهم 4 حالات بليغة إثر هجوم إيراني
أخر الأخبار

الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين

الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين

 السعودية اليوم -

الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

هناك خلافات فكريّة كثيراً ما تشقّ المجتمعات، حسمُها يستغرق عشرات السنين، علماً بأنّها قد لا تُحسم. لكنّ المؤكّد أنّ استقرار تلك المجتمعات، وبقاءها مجتمعاتٍ، مرهونان بذاك الحسم المأمول.

وبين اللبنانيّين خلاف من هذا الصنف يدور حول «الانعزاليّة» ومَن هو «الانعزاليّ»؟ ومن هذا الخلاف تنبثق النعوت الأخلاقيّة والتشهيريّة ممّا يتّصل بـ«الخيانة» و«العمالة» وسواهما.

أمّا أهميّة المفهوم هذا، في سياقه اللبنانيّ، فتنبع من سماحه باتّباع سياسات تُفرض فرضاً، تطال الحياة والموت، والحرب والسلم، بذريعة أنّ من يرفضها «انعزاليّ». وأمر كهذا ليس بغريب عن تقليد شهير عرفته بلدان عدّة ركبها الطغيان القادم على صهوة الفكرة «الصائبة» التي يرقى رفضها إلى «خيانة» و«عمالة».

وفي أصول الاتّهام بالانعزاليّة، العائد إلى قرن، أنّ الانعزاليّ هو من يحبّ فرنسا والغرب، لكنّه لا يحبّ العرب. بعد ذاك تطوّرت الحجّة الاتّهاميّة الأبرز وهي أنّ الانعزاليّ مَن لا يريد زجّ لبنان في حروب يُفترض أنّها حروب العرب. لكنّ الثمانينات وفّرت امتحاناً لافتاً: فإبّان حرب العراق وإيران، وقفت الدول العربيّة في صفّ العراق، وتفرّد «أعداء الانعزاليّة»، أي سوريّة الأسد و«حزب الله»، بالوقوف في صفّ إيران.

وإذ شهدت العقود المتتالية أوسع الانفتاح على المحيط العربيّ، يمارسه الموصوفون بالانعزاليّة، بقيت الأوصاف الشائعة على حالها، إذ إنّ العرب الذين يتمّ الانفتاح عليهم غير مقاتلين. وهكذا فالصفات التي تصحّ في العرب الافتراضيّين لا تصحّ فيهم. وحتّى حين غدت الأكثريّة الكاسحة من العرب من غير المقاتلين لم يتغيّر الاتّهام. فأن تكونَ غير انعزاليّ معناه أن تقاتل، أو تمجّد القتال وتحضّ عليه.

واستمرّ الإصرار على توجيه الاتّهام نفسه حين أضحت الحروب، التي يُراد الاندراج فيها، حروباً إيرانيّة هي في شطر أساسيّ منها حروب على العرب. وقد عرفنا مؤخّراً، مع الحرب الراهنة، أنّ القصف الإيرانيّ الذي طال بلداناً عربيّة بلغ ثمانية أضعاف ما طال إسرائيل.

بلغة أخرى، فإنّ نقيض الانعزاليّة، عملاً بهذا التصوّر، هو القتاليّة، وليس العروبة كائناً ما كان معنى هذا التعبير. وهو تصوّر أتيحت له فرص للتجريب لا تُحصى، كما أُتيحت فرص مقابلة لتجريب عكسه. ففي حربي 1967 و1973 مثلاً، لم يقاتل لبنان وتفرّد، بين الدول المحيطة بإسرائيل، بكون أرضه لم تُحتَلّ. ومذّاك وهو، بقيادة خصوم الانعزاليّة المفترضين، يقاتل ويتعرّض لاحتلال بعد آخر.

وتبعاً للتجارب وتكرارها، بات يمكن الجزم بأنّ لبنان لا يجوز أن يكون بلداً مقاتلاً، بل لا يمكن، تبعاً لضعفه ولانقسام جماعاته حول مسألة القتال، أن يكون بلداً مقاتلاً. وهو، أكثر من هذا، لا ينبغي أن يصير بلداً مقاتلاً تستولي عليه عسكرة الحياة فتغيّر معناه ووظائفه تغييراً كاملاً. وقد سبق للمصابين بحبّ القتال أن عالجوا هذه المشكلة مقترحين أنماطاً حربيّة من الاقتصاد والتعليم تدمّر ما لم تنجح في تدميره أنماطهم الحربيّة من الحياة.

وامتحان الامتحانات هو ما نعيشه اليوم، حيث تولّت صواريخ «حزب الله»، «إسناداً» لإيران، زجّ البلد الصغير وشعبه في حرب لا نبالغ إن وصفناها بالقارّيّة ذات البُعد الكونيّ النافر، وتالياً زجّه في كارثة يفتقر إلى أدنى مقوّمات التغلّب عليها وعلى مضاعفاتها. وإذا كانت تجارب الماضي تصلح حَكَماً، وهي في أغلب الظنّ تصلح، فإنّ مقاومة «الحزب» صارت تستحقّ أن تُدرّس، لا بوصفها طريقاً إلى ردع الاحتلالات ومنعها، بل بوصفها طريقاً مضموناً إلى الوقوع في قبضتها، وانتظار عودتها في لحظات التفلّت من تلك القبضة.

فإذا أضفنا أنّ ما فعله «الحزب»، مرّة بعد مرّة، يقترن بصفات «التفرّد» و«الاستثناء» قياساً بباقي اللبنانيّين، وبخيار إيرانيّ يستهدف العرب قبل أن يستهدف سواهم، صحّ القول إنّ النزعة القتاليّة هي بالضبط النزعة الانعزاليّة. لكنّها، هذه المرّة، انعزاليّة متعاظمة يرى بعض المراقبين أنّها شرعت تقتات على جلدها وقد تتحوّل انعزالاً عن «بيئة الحزب» نفسها – تلك البيئة التي يُفترض أنّ الجماعة الخمينيّة إنّما نشأت أصلاً للدفاع عنها. ذاك أنّ البيئة المذكورة، وقد تجرّعت من قتال «حاميها» ما تجرّعت، قد تباشر الانفكاك عنه وتبقيه وحيداً بصحبة طلقات ناريّة متناقصة لا يتّصل إلاّ بها. فالتفاوت غدا هائلاً بين استكمال تحوّله، في هذه الحرب، مجرّد امتداد لإيران، وهذا ما تكفي لملاحظته نشرة أخبار سريعة تُلحق الخبر اللبنانيّ تلقائيّاً بالخبر الإيرانيّ، وبين انعدام الحساسيّة حيال المواطنين اللبنانيّين عموماً، ولكنْ خصوصاً حيال المواطنين الشيعة، الجنوبيّين والبقاعيّين، ممّن عُرّضوا بمئات آلافهم، وليس للمرّة الأولى، للموت والجوع والنزوح بألمه وذلّه اللذين لا يُحتملان.

لكنْ في الأحوال كافّة تضعنا هذه الكارثة التي أقحمنا فيها قتال «حزب الله» أمام إلحاح المراجعة الشاملة لتاريخنا الحديث وللمفاهيم التي ارتكز إليها، وخصوصاً منها مفهوم الانعزاليّة. فعدم حصول هذا، وعدم الاتّفاق على المعاني والمفاهيم هذه المرّة، يطلقان رصاصة الرحمة على لبنان، بعد إطلاقها على اللبنانيّين.

arabstoday

GMT 19:09 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الطبعة المسائية

GMT 19:06 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 19:03 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

حرب تغيير الملامح

GMT 19:02 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

«القُزُلْبَاش» الجدد!

GMT 18:56 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 18:50 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 18:47 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الإنسان والدولة والحرب

GMT 18:42 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

(فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 11:02 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الفنانة السورية دينا هارون بعد معاناتها مع المرض

GMT 07:27 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 5.4 درجات يضرب قبالة المكسيك

GMT 06:01 2013 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

أزياء روشاس تُجسِّد معاني الأناقة والأنوثة

GMT 03:55 2015 الأحد ,27 كانون الأول / ديسمبر

عودة التنويعات في تصميمات "الخرسانة" إلى منشآت لندن

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

موسم السرطان يؤثر بشكل إيجابي على هذه الأبراج

GMT 17:50 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

مكلارين وليجو تطلقان نسخة من سيارتها "سينا" خاصة للأطفال

GMT 22:05 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

المواصفات الكاملة لهاتف LG الجديد Stylo 4

GMT 07:08 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إندونيسيا تغلق مطار بالي لليوم الثالث بسبب الرماد البركاني

GMT 23:44 2014 الخميس ,10 إبريل / نيسان

90 بحارًا ينطلقون في رحلة إلى جزيرة صير بني ياس

GMT 11:00 2013 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

كلمة "مريحة" يوصف بها ما تقدمه دار "سيلين" للأزياء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon