كيف يُحيَى شارع الحمرا البيروتي
محكمة تصدر حكما بالسجن 20 شهرا بحق السيدة الأولى السابقة لكوريا الجنوبية كيم كيون هي بتهمة الفساد تحركات غامضة لطائرة رئيس الحكومة وإلغاء رحلات جوية إلى إسرائيل البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء الأمن الوطني العراقي يلقى القبض على مسلح داعش بحزام ناسف في الأنبار إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري
أخر الأخبار

كيف يُحيَى شارع الحمرا البيروتي؟

كيف يُحيَى شارع الحمرا البيروتي؟

 السعودية اليوم -

كيف يُحيَى شارع الحمرا البيروتي

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

أعلنت إدارة «مسرح المدينة» في بيروت أنّها ستعقد «لقاء» عنوانه «إحياء شارع الحمرا: الذاكرة والحياة». والحال أنّ جهداً كهذا ضروريّ ومطلوب، خصوصاً أنّ شارع الحمرا ليس كأيّ شارع في بيروت أو في أيٍّ من المدن المجاورة. فهو لعقود ظلّ عاصمة العاصمة، والبقعة الكوزموبوليتيّة الأولى في الشرق الأوسط. فهناك عاش اللبنانيّ، المدينيّ كما المهاجر من الريف، في جوار الأميركيّ والبريطانيّ والفلسطينيّ والعراقيّ والبحرانيّ والهنديّ والباكستانيّ والنيجيريّ...

ذاك أنّ الحمرا، بانتقاله من حالة الطبيعة الأصليّة والخام، حيث السيادة للصبّار والرمل والثعالب، شكّل نقطة الذروة التي بلغها لبنان ما قبل حرب 1975. فهو الذي صنعه الفعل الإنسانيّ الجمعيّ والعابر للحدود من خلال السينمات والمسارح والمكتبات والفنادق والمقاهي والمطاعم ومكاتب الوكالات التجاريّة وفروع المصارف... وكان للتجارة في الحمرا، بالتضامن مع التنوّع الطائفيّ، ومع تمتّع المرأة بحرّيّات تحدّ منها المجتمعات الأهليّة المغلقة، أن أسّست هذا الكائن الجديد الذي يقصده مثقّفون وسيّاح ورجال أعمال وافدون من أمكنة بعيدة شتّى، سيّما وأنّه شكّل فضاء تعبيريّاً مفتوحاً لا تُمنع فيه الكتب والمسرحيّات والأفلام السينمائيّة، وبالطبع لا يُمنع الكلام الذي يعبّر عن آراء مطلقة الاختلاف والتباين.

والكائن الجديد هذا ما كان ليكون شارع الحمرا لولا الجامعة الأميركيّة في بيروت. فبسببها نشأت الحاجة المتعاظمة إلى توفير مطالب الأساتذة والطلاّب في السكن والمأكل والمكتبات، وظهر من يؤجّر البيوت للذين يستأجرونها. لكنّ ما هو أبعد أنّ الجامعة المذكورة هي التي حوّلت شارع الحمرا، وحوّلت منطقة رأس بيروت بأسرها، مساحةً لا يتحكّم نظام القرابة الشرقيّ بالإقامة فيها. فـ «الجار» ليس بالضرورة الأخ أو ابن العمّ، إذ هو قد يكون مواطناً من أيّة دولة على سطح الكوكب.

هكذا صار شارع الحمرا ما صاره لأنّه، من جهة، «نحن»، ومن جهة أخرى، «ما ليس نحن». وهو، من جهة، ما يشبهنا، ومن جهة أخرى، ما لا يشبهنا، فيه تُسمع أصواتنا والأصوات التي نحبّ أن نسمعها، وفيه تُسمع أصوات لا نحبّها ونتمنّى، في دواخل أنفسنا الرديئة، أن لا نسمعها. أي أنّه، تالياً، المدينة المثلى التي تختلط فيها الألسنة وتتبلبل، اختلاط الأوجه والسحنات والآراء والمواقف، فنعثر فيها على ذواتنا ونضيعها في الوقت عينه. وهذا إنّما هو النقيض للقرية المثلى التي تضجّ بالأهل الذين لا نضيع معهم، وإذا ضعنا ضعنا فيهم، بينما لا يقول أيٌّ منهم إلاّ الكلام الذي نُجمع كلّنا على قوله.

وهذا إنّما كان متاحاً في بلد لا يحارب ولا يتغزّل بالحرب والمقاومات، كما لا يفرض على مواطنيه إيديولوجيا رسميّة تدلّهم إلى الصواب الذي يُفترض بهم أن يعتنقوه، وإلى الخطأ الذي يُفترض بهم أن يجتنبوه.

بلغة أخرى فإنّ شرط إحياء الحمرا هو بالضبط موت الحرب والعنف والعسكرة والرأي الواحد «القويم»، وهو في آخر المطاف ما لا ينفصل عن إحياء لبنان التعدّديّ إن كان إحياؤه لا يزال ممكناً.

فالحالة الحربيّة هي التي قوّضت، عقداً بعد عقد، العناصر التي جعلت شارع الحمرا ما صار عليه. فهي التي هجّرت السكّان على قاعدة طائفيّة وعقائديّة. والتهجير هذا، بالمنظور منه وغير المنظور، إنّما استمرّ وتطاول فكانت آخر موجاته، وإن لم تكن الأكبر حجماً، في 2008، حين استولى «حزب الله» والجماعات التابعة له على العاصمة.

كذلك ساد، مع الحالة الحربيّة وتمدّدها، خطف الأجانب وقتل بعضهم، الأمر الذي تعاظم مع ربط لبنان بالحرب العراقيّة – الإيرانيّة في الثمانينات. وكان أحد الضحايا الكثيرين رئيس الجامعة الأميركيّة والباحث السياسيّ مالكولم كير، المقتول في 1984.

وفي موازاة الحالة الحربيّة المتواصلة انتشر التعصّب المحليّ على أنواعه، كما انتشرت المزاعم القوميّة والدينيّة المتورّمة، ما جعل كوزموبوليتيّة الحمرا لزوم ما لا يلزم، مانحاً الشكّ بالغريب «المشبوه» و«الجاسوس» مشروعيّة وطنيّة وأخلاقيّة.

ولطالما شاع التباهي بهويّات أصليّة مناهضة للحداثة وكارهة للغريب، شيوع الافتخار بحروبنا التي منعت أيّ انتظام مدينيّ وأطلقت هجرات عشوائيّة دفع ضحايا الحروب أكلافها، لتبلغ ذروتها مع «حرب الإسناد» المأسويّة. وما لبث أن تبيّن أنّ ذاك التباهي هو إعلان عن استحالة المدينة، واستحالة شارع كالحمرا.

وبعد رقابة نظام الوصاية السوريّ وتابعيه على الصحف والمجلاّت، مورست رقابة تحريميّة على الكتب والأفلام التي لا تنطبق عليها المواصفات، العجائبيّة والاستبداديّة، للوطنيّة.

وإنّما عملاً بهذه الثقافة الاستئصاليّة أريدَ تلخيص الحمرا، بتاريخها وبشرها ومؤسّساتها وما صنعته وما رمزت إليه، بشابّ أطلق مشكوراً رصاصتين على جنود غزاة إسرائيليّين في 1982. وحتّى الأمس القريب، ظلّ شارع الحمرا يشهد استعراضات شبه عسكريّة في مناسبات تخصّ حزباً بعينه، حزباً لا يزال يرفع صلباناً نازيّة معقوفة عُدّل شكلها قليلاً كي تُسمّى زوابع.

فـ «إحياء شارع الحمرا»، هو الآخر يستدعي حصر السلاح في يد الدولة، مثلما يستدعي إنقاذ «الذاكرة والحياة» من التلخيص الكاذب، محواً للأولى وتزويراً للثانية.

 

arabstoday

GMT 00:05 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حين غاب الخيار الإصلاحي

GMT 00:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف يُحيَى شارع الحمرا البيروتي كيف يُحيَى شارع الحمرا البيروتي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 السعودية اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 12:13 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

العراق يشترى 30 ألف طن من الأرز فى مناقصة

GMT 22:45 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فوائد الردة لتنشيط الدورة الدموية

GMT 04:37 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

نتانياهو يؤكد أنه لن يستقيل في حال اتهامه بقضايا فساد

GMT 03:28 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات الإثيوبية تفتح مخيمات إجبارية لإعادة تأهيل الشباب

GMT 09:23 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نادي أحد يحتفل بعودة إسلام سراج للتدريبات

GMT 03:27 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

الغيرة عند أبنائك وكيفية علاجها

GMT 18:27 2018 السبت ,28 تموز / يوليو

جفاف المشاعر بين الزوجين يدمر البيوت

GMT 16:56 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

الحاج علي يعلن برنامج معرض القاهرة للكتاب 15 كانون الثاني

GMT 19:36 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية رشا نبيل تخصص حلقة "كلام تاني" للتضامن مع القدس

GMT 03:48 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

طاهٍ أردني يُسطّر قصة نجاحه في مطعم محمية عجلون

GMT 05:42 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

طليق سمية الخشاب يُطارد أحمد سعد بعد حفلة زواجه

GMT 20:57 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار جديدة ورائعه لمدخل المنزل لديكور عصري أنيق ‏

GMT 06:14 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

دعم شرفي لفريق نادي "هجر" قبل لقاء "الدوحة"

GMT 05:50 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

عن ترامب وبقية شعبويّي الغرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon