عن الجثث والمتاحف وبعض أحوالنا
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

عن الجثث والمتاحف وبعض أحوالنا...

عن الجثث والمتاحف وبعض أحوالنا...

 السعودية اليوم -

عن الجثث والمتاحف وبعض أحوالنا

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

تتحرّك منطقة المشرق العربيّ، بمعناها الأعرض الذي يشمل مصر، في اتّجاهات متضاربة عدّة. فما إن توقّف إطلاق النار في غزّة حتّى تصدّرت «الجثث» العناوين. فعَدُّ الجثث وإعادتها وفحصها والتأكّد من مطابقتها، فضلاً عن انتشال بعضها من تحت الركام، غدت تستقطب من الاهتمام والتعليق أكثر ممّا يستقطبه وضع القطاع والسياسات الإسرائيليّة والفلسطينيّة في المرحلة المقبلة. ويكاد تصدّر الجثث هذا، بما يملكه من غنى رمزيّ، ومن دلالات، يعرّف بالمنطقة، أو أقلّه بوجه أساسيّ، كالح ومأسويّ، من وجوهها.

فحرب غزّة، ابتداء بعمليّة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتتويجاً بالإبادة الإسرائيليّة، استعراضٌ هائل لحبّ الجثث ولنزعة مَوْتيّة طاغية، فاقمهما انحسار السياسة عن تلك الحرب. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحلول، كما ترعاها الأطراف الخارجيّة، سوف تحتلّ موقع قدم صلباً وتستقرّ في غزّة المعنّفة. فإذا كانت السياسة شاغلاً حياتيّاً، وطريقاً سلميّة إلى الحياة، وما دامت الجثث، في المقابل، من علامات النهاية والتحلّل، جاز القول إنّ انتصار الموت على الحياة مطروح بقوّة على جدول أعمال المنطقة.

وثمّة احتمال موت من نوع آخر وجّهه إلى لبنان المندوب الأميركيّ توم برّاك، على شكل إنذار. صحيح أنّ كثيرين، في العالم العربيّ كما في الولايات المتّحدة وأوروبا، يجادلون بشأن برّاك وما يصدر عنه من أقوال ملتبسة ومتناقضة وغريبة، كما يطعنون بمدى تمثيليّة تلك الأقوال. إلاّ أنّ أوضاع لبنان الراهنة تشجّع على حمل كلامه التحذيريّ، أو بعضه على الأقلّ، على محمل الجدّ.

فهو يعلن لبنان «دولة فاشلة»، ويشكّك بكثير من معطيات البلد ومن توافقاته واحتمالاته، فضلاً عن مؤسّساته وسياساته. وقد زاد الطين بلّة ذاك التزامن بين أقوال برّاك وتهديد وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس بضرب بيروت. وهو المعنى نفسه الذي ما لبث أن كرّره، بكلمات أخرى، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير خارجيّته جدعون ساعر.

أمّا أحوال اللبنانيّين الذين يؤرّقهم «انتظار الضربة»، وسط شعور تامّ بالعجز، وانقسام من طينة انقسامات الحروب الأهليّة، فليست أحوالاً تُحسد الشعوب عليها.

لكنّ أفقنا في هذه المنطقة يسجّل انقلابات وتحوّلات قد يرى البعض فيها مدخلاً إلى خيارات من صنف آخر، أو إشارة إلى مدخل كهذا.

فافتتاح «المتحف المصريّ الكبير»، قبل أيّام، والذي ذكّر البعض بافتتاح قناة السويس عام 1869، يشي بوجهة أخرى لا تزال ممكنة في هذه المنطقة.

ذاك أنّ في وسع الأخيرة امتلاك تاريخ حضاريّ يقارع التاريخين السياسيّ والحربيّ. هكذا تثمر جهود كثيرين كوزير الثقافة السابق فاروق حسني، كما يتاح لبعض أفكار حملها مصريّون كبار، كأحمد لطفي السيّد وطه حسين وتوفيق الحكيم ولويس عوض وفؤاد زكريّا وسواهم، أن تعثر على بعض ترجمتها.

فبدل تلخيص البلدان إلى ساحات قتال، يوسّع المتحف الجديد موقع مصر على خريطة العالم، وبدل الخطط التي تسجن شعوبها في بُعد واحد شديد الضيق، نجدنا أمام مشروع ذي أبعاد ثقافيّة وتربويّة واستثماريّة وسياحيّة...

وليس قليل الدلالة، في ظلّ الأوضاع المتجهّمة التي نعيشها، أن يُقدَّم التاريخ القديم بوصفه مصدراً للتقارب بين الشعوب والحضارات، ضدّاً على تقديمه حقلاً للحروب والكراهيّات، وأن يصار إلى التركيز على السلام إن لم يكن حبّاً به فمن قبيل الإقرار باستحالة الحروب وبكارثيّتها. هكذا رحّبت القاهرة بالضيوف القادمين من مختلف دول العالم بلافتة مضيئة حملت بالإنجليزيّة عبارة Welcome to the Land of Peace .

وفي بيان بالمناسبة نفسها أوضح «مرصد الأزهر لمكافحة التطرّف» أنّ افتتاح هذا الصرح يُبرهن على أن السلام أساس الازدهار والاستقرار، وأنّ الحضارات لا تُشيَّد إلاّ على أرضٍ آمنةٍ تتّسع للجميع. فالمتحف الجديد، بحسب البيان، لا يقتصر على عرض الآثار «بل هو رسالة مصريّة متجدّدة إلى العالم تؤكّد أنّ حماية التراث الإنسانيّ جزء من رسالة السلام العالميّة».

والحال أنّ من الصعب التعامل مع الحدث هذا خارج سياق أعرض يفيد بضمور الإسلام السياسيّ، لا كحركة نضاليّة متعصّبة ونافية للآخر فحسب، بل أيضاً كمدرسة في قراءة التاريخ. فهذا الأخير، عندها، ليس مجرّد ساحة مفتوحة لصراع أبديّ، بل هو أيضاً جسد مبتور عن رأسه أو رأس مبتور عن جسده، يكتفي بحضارة وهويّة واحدتين عن سائر الحضارات والهويّات.

لقد احتلّ المتحف الجديد رقعة تقع إلى الشمال من إبادة تحصل في السودان، وإلى الغرب من إبادة أخرى تحصل في غزّة. وفي المعنى هذا نراه ينطوي على رحابة إنسانيّة وتعدّديّة تناهض توحّش التسييس الذي هو بديل حربيّ عن السياسة، وإشارة إلى غد ممكن يصارع اليوم والأمس.

أمّا الملاحظات السياسيّة والفنّيّة وأسعار تذاكر الدخول وسواها فتبقى، بقياس العمل الملحميّ، تفاصيل ثانويّة. فبعد كلّ حساب، إذا كانت الحروب تحيل الأحياء جثثاً، فالمتاحف هي، بمعنى ما، تحيي الجثث إذ تستخلص منها الحياة التي كانت فيها. وهو ما يصحّ خصوصاً حين يتعلّق الأمر بحضارة كالحضارة الفرعونيّة العظيمة.

 

 

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الجثث والمتاحف وبعض أحوالنا عن الجثث والمتاحف وبعض أحوالنا



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة

GMT 23:13 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

علي حميدة ينتهي من تسجيل أحدث أغنياته الوطنية

GMT 03:48 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشاف معلومات عن أسباب الإصابة بسرطان الثدي

GMT 16:58 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات سهلة وبسيطة للحصول على شعر ناعم دون تقصف

GMT 04:53 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

راديو مؤسسة قطر يحتفل بالذكرى الثانية لانطلاقته

GMT 10:06 2017 الخميس ,24 آب / أغسطس

يوسف الخال يستعيد ذكريات "صرلي عمر"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon