«داعش» أيضاً وأيضاً وأيضاً
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

«داعش» أيضاً وأيضاً وأيضاً

«داعش» أيضاً وأيضاً وأيضاً

 السعودية اليوم -

«داعش» أيضاً وأيضاً وأيضاً

حازم صاغية

تنبع قوّة «داعش» الخارقة من كلّ شيء. فهو، بمعنى ما، عصارة القدرة على تحويل أيّ شيء إلى مصدر للقوّة. إنّه يتمرّد على التعريف المُلزم لأنّه يستقي أسبابه من عناصر وشروط ليست بالضرورة منسجمة، وقد تكون متناقضة.

فـ «داعش» يمكن البرهنة على أنّ فيه شيئاً من الحداثة، وأيضاً وبالتأكيد، فيه شيء من القدامة. كذلك فالباحث عن القوميّة يجد فيه قوميّةً، والباحث عن الإسلام يجد إسلاماً، وهو للباحث عن القبيلة قبيلة، وللباحث عن الطائفيّة طائفيّة. بل يمكن لراغب في تحرير فلسطين أن يعوّل عليه كأمل أخير. وهو، بمعنى ما، فوضويّ، وبمعنى ما، فاشيّ، وبمعنى ثالث، اشتراكيّ شعبويّ.

و»داعش» مشكلة ثقافيّة من دون أن يكون كذلك فحسب. فهو يعبّر عن انعدام الإصلاح الدينيّ وتخشّب اللغة العربيّة، تعبيره عن الاستفادة من صعود التلفزيون مصحوباً بشيوع الفتوى. لكنّه أيضاً مشكلة تنموية واقتصاديّة من دون أن يكون كذلك فحسب. فهو يعبّر عن أزمة شبّان الأحياء العاطلين عن العمل في المدن الكبرى، تعبيره عن سوء التوزيع النيو ليبراليّ للثراء الذي أحدثته العولمة. وهو كذلك مشكلة سياسيّة، يقيم فيها تراث الاستبداد الأسديّ والصدّاميّ، وفساد الأنظمة والإدارات في «العالم الثالث» لما بعد الاستقلالات، بل فشل التجارب الدولتيّة الكثيرة. وهو مشكلة تعليم ومناهج، وأنظمة عقاب بدائيّة. وهو مادّة لعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا، حيث تُمتحن على ضوء تجربته صحوة العشائر والقبائل التي فشلت الحدود الوطنيّة في احتوائها. وهو بالتأكيد مادّة لعلوم أخرى كثيرة بينها علم النفس والفلسفة، حيث تُفرد صفحات للقسوة والجريمة والشرّ والمسؤوليّة. كذلك فالصورة والإعلام سيكونان، بعد «داعش»، غيرهما قبله. و»داعش» من دون شكّ محلّ الاحتجاج الأوّل والأبرز في عالمنا المعاصر، يخطّىء بهذا كلّ من تسرّعوا في القول إنّ نهاية الحرب الباردة أنهت الإيديولوجيا وأنهت الاحتجاج. فبسهولة «الإسلام هو الحلّ» و»الخلافة» التي لا تخلو من إكزوتيك، يمكن أن يهرع إلى أحضانه كلّ مأزوم في صراعه الجيليّ أو البيتيّ أو مع ربّ العمل أو مع المدرسة، كما يهرع إليه من يعاني الكبت الجنسيّ أو من سحق الفرديّة في عالم يستنطق الفرديّة. وهو يخاطب الشابّ الوافد إلى الشأن العامّ، كما يخاطب المناضل السابق الذي لم يُوفّق في تجربته مع الشأن العامّ. إنّ «داعش» نجل البعثيّ أو «القاعديّ» الخائبين، لكنّه كذلك البعثيّ أو «القاعديّ» المنشقّان.

وهو الدولة الصارمة المتزمّتة واللادولة المحضة، وهو تمرّد الابن على الأب وسطوة الأب على ابنه، بل هو إذعان المرأة وتحويل إذعانها الى صوت وحضور ووظيفة.

ولأنّ «داعش» كلّ هذا فهو قويّ إلى هذا الحدّ. قوّته عابرة للحدود لأنّها هي نفسها استجابة لهموم عابرة للحدود وللأجيال والفئات الاجتماعيّة. فالعولمة التي أوجدت في وقت واحد كلّ العالم في كلّ العالم، وربطت كلّ العالم بكلّ العالم، في المصالح كما في الصورة، أنجبت هذه الهموم كما أنجبت تلك القوّة.

ولنا أن نمثّل بتجربة بعض المجتمعات الوطنيّة كمصغّر عن تجربة «داعش». فهذه المجتمعات شرعت، بعد نيل بلدانها استقلالاتها، تشهد حركات هجرة وانتقال سكّانيّ بحيث ظنّ المنتقلون أنّهم يقتربون من مواطنين لهم ويقيمون في مناطق أخرى من أوطانهم. لكنّ انفجار أزمة الهويّة، مع العولمة وانتهاء الحرب الباردة وتداعي الدول الوطنيّة، حوّل هذا التجاور إلى تجاور مسموم بين أعداء، بحيث تراءى التطهير علاجاً. وما يصحّ في النطاق الوطنيّ يصحّ عالميّاً مع توسّع الهجرات والانتقالات السكّانيّة داخل «القرية الكونيّة».

لكنْ إذا كان الحلّ لمشكلة عالميّة حلاًّ عالميّاً بالضرورة، وإذا كان الحلّ بالضرورة تدميراً لـ «داعش»، على ما هدّد زعماء العالم، فهذا ما ينبغي أن يكون تصحيحاً للعالم ولعالميّة العالم، تصحيحاً يتشارك فيه العرب والمسلمون مع سائر البشريّة، فيتوازى إصلاح الدين وتغيير مناهج التعليم وأنظمة العقاب مع إزاحة الاستبداد من جهة وأنسنة اقتصادات العولمة من جهة أخرى.

ذاك أنّ العلاج الجزئيّ والحربيّ لمشكلة على هذا الاتّساع والعمق وصفةٌ لا تعالج شيئاً.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«داعش» أيضاً وأيضاً وأيضاً «داعش» أيضاً وأيضاً وأيضاً



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon