الأكراد والفلسطينيون إنه «التنازل للغرب»

الأكراد والفلسطينيون: إنه «التنازل للغرب»!

الأكراد والفلسطينيون: إنه «التنازل للغرب»!

 السعودية اليوم -

الأكراد والفلسطينيون إنه «التنازل للغرب»

حازم صاغية

يبدو، بحسب جريدة «الأخبار» اللبنانية، أن حركة «حماس» تتجه إلى إحداث تغيير كبير يطاول ميثاقها الشهير الذي اعتُمد في 1987. ففي موازاة تصاعد العدوانية والاستفزاز الإسرائيليين المصحوبين باندفاعة جديدة للاستيطان، وفيما التصدع يضرب من جديد علاقات «فتح» و»حماس»، تناقش الأخيرة مراجعة هذا الميثاق الذي لم يُراجع منذ نشأته قبل أكثر من ربع قرن. وهذا علماً بأن الزمن الفاصل عن 1987 شهد تحولات هائلة الضخامة فلسطينياً وعربياً ودولياً، كما سجل تحولات لا تقل ضخامةً طرأت على الأفكار والمعاني، سلباً وإيجاباً على السواء. فالميثاق ينطوي على فقرات تحرم «ما يُسمى الحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية»، وهو ما يتعارض مع «عقيدة حركة المقاومة الإسلامية». فوق هذا، يضج الميثاق بأحكام وعبارات لاسامية، بالغة الابتذال والعنصرية، هي أقرب إلى ترجمات رديئة عن أدبيات اللاسامية المسيحية في أوروبا. وكثيراً ما استُخدمت تلك العبارات لتهميش القضية الفلسطينية نفسها، وليس «حماس» وحدها، وحشرها في خانة عنصرية لا تدعو إلا للتنصل.

وهذا التحول إذا ما أُنجز حقاً سيكون عرضة لنقد مفاده أن الحركة الإسلامية الفلسطينية تتنازل للغرب، وربما لإسرائيل أيضاً، من أجل أن تنضوي في عملية تسووية ما. ذاك أن الغرب وإسرائيل يقولان ما قد تتجه المراجعة الحمساوية، مباشرةً أو مداورةً، إلى قوله.

والنقد ذاته قد يهب، ولو اختلف النقاد، في مواجهة القرار الشجاع الذي نسبه «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى سلطات المناطق الكردية في سورية. فالأخيرة، بحسب «المرصد»، أصدرت مرسوماً يضمن للنساء حقوق الرجال ذاتها في المجالات جميعاً، بما فيها الإرث. والمساواة هذه إنما تشمل أيضاً حق العمل والأجر والشهادة أمام المحاكم. كذلك يقضي المرسوم إياه بمنع تعدد الزيجات أو تزويج الفتاة قبل بلوغها الثامنة عشرة من دون رضاها. وقد جُرم القتل بذريعة الشرف واعتُبر العنف والتمييز ضد المرأة جريمة يعاقب عليها القانون. وإلى هذا أكد المرسوم على «منح إجازة الأمومة المأجورة للمرأة العاملة، وذلك لثلاث ولادات».

صحيح أن مرسوماً بالغ الثورية والتقدم كهذا قد ينطوي على بُعد دعائي وتسويقي يستهدف الخارج، وأنه قد لا يكون المرآة الأصلح لقراءة واقع العلاقات الأهلية للأكراد واستعداداته. مع ذلك فإن خطوة كتلك تفتح الباب أمام آفاق أوسع للأكراد وللمنطقة، كما تُثمر نصاً تأسيسياً يسبغ الشرعية على الإنجازات الموعودة فيما تجعل كل محاولة لتجاهلها أو للنكوص عنها لاحقاً أصعب وأعقد.

نعم، سوف يتقاطع ما قد تقوله «حماس» وما تقوله القيادة الكردية في سورية مع ما يراه الغرب. لكنْ ليس من الضروري، ولا من المفيد، أن نقول إن الأرض مسطحة كلما قال الغرب إنها مستديرة. وهذا إلحاح يضاعفه اليوم ما يهب علينا من ثقافة «داعش» و»النصرة» وأضرابهما، ومن الاحتمالات المتاحة لتوسع هذه الثقافة الرديئة. ورداً على ذلك، فإن ما قد يوصف بأنه «تنازلات» لا يُقدم للغرب، بل يقدم للحقيقة، ولحجز موقع لنا في معاصرة عصرنا، ناهيك عن فوائد سياسية، للفلسطينيين وللأكراد، لا يرقى إليها الشك.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأكراد والفلسطينيون إنه «التنازل للغرب» الأكراد والفلسطينيون إنه «التنازل للغرب»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon