صورتنا
الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور
أخر الأخبار

صورتنا...

صورتنا...

 السعودية اليوم -

صورتنا

حازم صاغية

مهينةٌ الصورة التي انتشرت على مواقع التواصل . إهانتها من ذاك النوع الذي يجعل الرائي إليها يتصبّب عرقاً وحدَه في غرفة مقفلة.

عشرات الشبّان السوريّين مطروحون أرضاً. أيديهم مُقيّدة وراء ظهورهم، ووجوههم تقابل التراب. الأرض شبه صحراويّة، تشبه الأراضي التي تتعاطاها الأساطير حيث أوّل الخَلق أو آخر الحياة. لكنّ العنف وحده ما يخترق تلك الطبيعة ويذكّرها تذكير رجل بطّاش لأنثى لا حول لها.

فالشبّان يبدو كأنّهم يعضّون الأرض بأسنانهم، متمسّكين بما أُجبروا عليه لإدراكهم الخفيّ أنّ البدائل أسوأ، وأنّ فصلهم عن الأرض وإيقافهم على رجليهم قد يكونان مقدّمة لرحلة أسوأ. هنا نُميتُ الزمن بمضغ الذلّ والبقاء على قيد الحياة. هنا شيء من الثبات في المكان على الأقلّ.

يشاركهم الأرضَ إيّاها جنود لبنانيّون لا يظهر منهم غير وقوفهم بما يوحيه الوقوف من قوّة وتمكّن يواجهان الانبطاح. وثمّة جزء صغير من شاحنة عسكريّة، دولاباها أضخم من الشبّان المطروحين أرضاً، وفي وسع الدولابين أن يتحرّكا وأن يطحنا أولئك الشبّان الذين قد تُعرف أرقامهم من دون أن تُعرف لهم أسماء. وما هو أكثر بؤساً أنّ ما من شيء يوحي بأنّ هناك من يردع الدولابين إذا قرّرا الإقدام. وفي طرف الصورة شاحنة أخرى يتجمّع حولها عسكريّون ربّما كانوا يصعدون إليها أو يهبطون منها.

جيش، شاحنات، سلاح... يحرسون المهانة.

وشيء كهذا، على رغم التعقيدات المحيطة بالنزوح السوريّ ، مُستفظَع. «ينبغي ألاّ يُصوّر»، يقول البعض. «ينبغي ألاّ يحدث»، نقول.

كلّهم إرهابيّون؟ قليل من العقل يكفي لنبذ هذه الحماقة. هؤلاء هاربون من الموت. بعضهم الكثير عمّر بيوتاً للّبنانيّين أو اهتمّ بتشذيب بساتينهم وريّها. أمّا أقاربهم فممنوعون في معظم المناطق من مغادرة بيوتهم بعد حلول المساء. «عندما يأتي المسا» صارت أغنية بمذاق آخر.

ثمّ لو افترضنا الافتراض الأبله: كلّهم إرهابيّون، فهل يُحاكَم الإرهابيّون هكذا، وما الفارق، والحال هذه، بين عدالة الدول المؤسّسة على القانون و»عدالة» جماعات قاتلة كـ» داعش »؟

بينهم إرهابيّون؟ هذا محتمل جدّاً، ورفع علم « داعش » غير بعيد عنهم يوحي بأنّ صلات كهذه لا تُستبعَد. لكنْ أليست السجون السوريّة والعراقيّة التي تطرحهم أرضاً، كما هم مطروحون في الصورة، الأصل الأوّل لـ»داعش»؟ أوليست الأخيرة، بين آباء كثيرين لها، ابنة ذلّ كهذا؟

بعض الدارسين رأوا أنّ قدرة الإنسان على إيلام إنسان آخر مرهونة بشرط مسبق: تجريده من إنسانيّته. هكذا نبعّده عنّا ونزيل كلّ شَبَه يجمعنا به. هكذا نجعله بعوضة، وقتلُ البعوضة سهل في النهاية. لكنْ ماذا لو فعلنا العكس، ولو لمرّة واحدة؟ ماذا لو قلنا إنّ السوريّ مثلنا، وبدأنا نتحسّس أوجاعه من موقع اشتراكنا في الإنسانيّة؟ ماذا لو وضعنا أنفسنا حيث تقيم أنفس السوريّين: مكسورين، يلبسون المِزق التي لا تحمي من برد أو حرّ، وقد خسروا بلداً وأقارب وأشياء أليفة، وفرّوا بأطفالهم كي يصونوا القليل الذي تبقّى لهم. والحياة نفسها صارت للسوريّ هذا القليل!

ومفهومٌ أن نكون واقعيّين، وأن نحسب، ونقارن، ونفكّر في معالجة التردّي الراهن. بل مفهوم أن نفعل ما يفعله البعض إذ يغلقون التلفزيون كي لا يروا المأساة. لكنْ قبل هذا، مطلوب أن نكون بشراً، وأن ننتبه إلى أنّ مأساة السوريّين أعطتنا فرصة لإثبات بشريّتنا.

لقد نشأ موقّع هذه الأسطر في مكان قريب من مخيّمين فلسطينيّين، البارد والبدّاوي. وكانت أصداء ما يعانيه المخيّمان تصله مثلما يصل أنين يأتي من غرفة أخرى في البيت نفسه. فإنزال الألم والمهانة بالرجل والمرأة الفلسطينيّين كان عاديّاً، وكان يوميّاً. وحين انتشر السلاح وجد الفلسطينيّون أنّ الرشّاش السلعة الوحيدة التي يملكونها، والردّ الوحيد الذي يسترجعون عبره كرامة مفقودة. عندهم، لم يكن الأمر «تحرير فلسطين» إلاّ استطراداً، لقد كان الموضوع الفعليّ تحريرهم هم. ولو كان « داعش » حيّاً يومذاك لطلبوا هذا التحرير ولو في « داعش ». لكنْ، وكما نعرف جميعاً، انتهى الأمر بتدمير لبنان الذي لم يتعلّم منه اللبنانيّون شيئاً يُذكر.

وهذه شهادة فَرد مبالِغ في تأييد الجيش، إلاّ أنّ تأييده لا يستدرجه إلى مناهضة البشر. وهل ثمّة بيننا من يقبل هذا الخيار واضعاً الجيش في مقابل البشر؟ نحن لا نقبل. هل يقبل الجيش؟

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صورتنا صورتنا



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon