علاج م سماحة لمشكلة م مرسي

علاج م سماحة لمشكلة م مرسي

علاج م سماحة لمشكلة م مرسي

 السعودية اليوم -

علاج م سماحة لمشكلة م مرسي

حازم صاغية

ليس ميشال سماحة فرداً. إنه حالة بل نهج. وما قد يبدو فيه تفاهةً ووضاعةً شخصيّين، حين يُنزع عمله عن سياقه الأعرض، لا يلبث أن يتبدّى، حين يُدرج في ذاك السياق، شيئاً آخر أخطر. ذاك أنّ داود الصغير إنّما يخفي، والحال هذه، جوليات عملاقاً.

فسماحة هو نظريّة بذل الغالي والنفيس دفاعاً عن النظام السوريّ الذي استهدفته أكثريّة شعبه، وتالياً إنقاذ المسخ اللبناني الملحق بذاك المسخ السوري الأكبر.

وبذل الغالي والنفيس هو العمل الأمنيّ المباشر قتلاً وترويعاً ومن غير رفّة جفن. وإذا كان ناقل الكفر ليس بكافر، فإنّ نقل وسائل الموت المادّية شيء آخر، وهو في حالتنا هذه يندرج في الخانة الإجراميّة التي تكتسبها الأشكال المعتمدة في مناهضة الثورة السوريّة. ففي المناهضة تلك، على ما بتنا نعلم جيّداً، يندرج الكيماويّ والبراميل والتفنّن في التعذيب، عطفاً على إشاعة «أفكار» لا تقلّ قابليّة للقتل.

وجاء الحكم المخفّف جدّاً على ميشال سماحة، سلاحاً آخر في هذه المناهضة للثورة، سلاحاً يتوسّل القوانين والمحاكمات ليثبت صحّة العبارة الشهيرة للسياسيّ الفرنسيّ جورج كليمونصو: «إنّ نسبة العدالة العسكريّة إلى العدالة كمثل نسبة الموسيقى العسكريّة إلى الموسيقى».

لكنّ مناهضة الثورة على النحو الموصوف، ليست حدثاً سوريّاً أو لبنانيّاً فحسب. إنّها حدث تُعنى به سائر البلدان التي لفحتها موجة الثورات ابتداء بـ2011. وفي المعنى هذا، فإنّ محمّد مرسي هو الآخر ليس فرداً بقدر ما هو حالة. لكنْ على عكس الوزير اللبنانيّ السابق، كان الرئيس المصريّ السابق علامة على عثرات الثورة وصعوباتها. هكذا بدا العلاج الوحيد المقترح لتلك العثرات علاجاً «سماحيّاً»، أي قراراً بإعدام مرسي، فضلاً عن لائحة طويلة من «إخوانه» وحلفائه.

وهنا أيضاً، تتعمّد مناهضة الثورة بالدم الكثير، بعد اعتذارات متوالية عن تلك الثورة بلغت ذروة أولى مع الانقلاب العسكريّ، وذروة أخرى في ميدان رابعة، وذروة ثالثة في تبرئة حسني مبارك. والذرى تتتالى متفوّقةً على ذاتها.

وفي التجربتين، السوريّة – اللبنانيّة والمصريّة، يتبدّى أنّ الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة توالي، حتّى حين تستعير ثياباً مدنيّة، النزول إلى الميدان نيابةً عن قوى اجتماعيّة وعن علاقات وأفكار متضرّرة من الثورة. وهذا لئن نمّ عن إعضال اجتماعيّ عميق، فلن يكون بلا معنى أن يُعالَج معالجة أحاديّة بتولّي الأجهزة المذكورة تلك المهمّة الناطقة بلسان القانون إنّما الفاعلة بموجب شهوة الدم.

فالعلاج «السماحيّ» هو إعادة الدولاب إلى ما قبل 2011 بأيّ ثمن كان. ولأنّ الأمر على هذا النحو، فلن يكون إتمامه ممكناً بغير الاستئصال والاجتثاث. وقد سبق لمصر في عهدها الناصريّ، وجزئيّاً في عهدها الساداتيّ، أن جرّبت الحلّ الاستئصاليّ، أي «السماحيّ»، لجماعة «الإخوان المسلمين» ومناصريها. وكما بالأمس، لكنْ على نطاق أوسع كثيراً، سينتشر الإحساس بالظلامة وانعدام العدل، وسيكثر «التوّابون» الذين يؤرّقهم إحساسهم بالذنب لأنّهم خذلوا الضحايا. وهذا ما لا بدّ أن يترتّب عليه تعاظم التفسّخ الأهليّ و «الوطنيّ» الضارب، من الضنّيّة وطرابلس إلى القاهرة والإسكندريّة، من غير أن ننسى الصابرين تحت البراميل القاتلة في سوريّة!

إنّ ميشال سماحة، بوصفه ظاهرةً ونهجاً في معالجة الثورات، هو الذي يمسك بالحبل، متلهّفاً إلى عنق محمّد مرسي.

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاج م سماحة لمشكلة م مرسي علاج م سماحة لمشكلة م مرسي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon