عن تجدّد التهويل بـ «التوطين»
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

عن تجدّد التهويل بـ «التوطين»

عن تجدّد التهويل بـ «التوطين»

 السعودية اليوم -

عن تجدّد التهويل بـ «التوطين»

حازم صاغية

بين فينة وأخرى، يظهر من يذكّرنا بـ «مؤامرة التوطين»، وغالباً ما يكون التذكير تهويلاً، كما يكون مناشدةً للجماعة التي يتمّ تذكيرها بأن تعدّ للأمر عدّته، فيما ينطوي أحياناً على لائحة اتّهامات تطاول القوى المحلّيّة، خصوصاً الخارجيّة، الضالعة في «المؤامرة» هذه.

و «التوطين» يملك تراثاً يُعتدّ به في بلدين مشرقيّين على الأقلّ هما لبنان والأردن. فهنا اصطدم النزوح الفلسطينيّ الكثيف، بعد «نكبة» 1948 و «نكسة» 1967، بمخاوف الجماعات وتوازناتها العصبيّة في كيانين صغيرين وحسّاسين، فيما تحرّرت المشاعر والتعبير من كوابح عاناها السوريّون والعراقيّون بسبب الأنظمة العسكريّة المصحوبة باللفظيّة القوميّة.

واليوم، ومن دون أن يختفي التهديد بـ «التوطين» الفلسطينيّ، ترتفع نبرة التهديد بـ «التوطين» السوريّ، لا سيّما في لبنان، وتحسّ الجماعات التي لا تشارك أكثريّةَ السوريّين الدين والمذهب أنّ «المؤامرة» الجديدة إنّما تستهدفها في وجودها نفسه.

لكنّ مسألة «التوطين» التي لم يضجر منها النقاش منذ ثلث قرن، والتي خلّف نقاشها جبالاً من الندوات والمؤتمرات والكتابات والخطب، كانت تنتهي دوماً إلى إجماع سلبيّ حولها، إجماعٍ يتعدّى المحذّرين منها إلى المتّهمين بها الذين يردّون بأنّهم لا يعملون إلّا لـ «عودة» سيأزف موعدها بعد «تحرير» ما.

والحال أنّ الأمر لم يعد الموقف من «التوطين»، فيما خرائط المنطقة باتت كلّها موضوعة على الطاولات ومطروحة لإعادة النظر. ذاك أنّ فشل الدول – الأمم كما قامت، بعد انقضاء الصيغة الإمبراطوريّة الأقدم عهداً، واستحالة الصيغ القوميّة الوحدويّة، لا بدّ من أن يبعث، غداً أو بعد غد، على ابتكار صيغ جديدة لاجتماع أهل المنطقة وشعوبها. وما بين أفكار تُتداول، فيديراليّة وكونفيديراليّة، وربّما محاولات لتكييفنا مع دول – مدن لم يتمّ تخيّلها من قبل، يغدو الكلام عن «التوطين» لزوم ما لا يلزم.

وقد يكون مفهوماً أن تسعى الجماعات إلى هندسة للخرائط تلبّي رغباتها وما تراه مصالحها، ومن يحضر السوق يشتري ويبيع كما يقال. غير أنّ التهويل بـ «التوطين» لم يعد مفهوماً، وسط هذا العصف الجيولوجيّ بالحدود والأوطان والشعوب، إلّا بوصفه مزيداً من «شدّ العصب» لمن يستهدفه التحذير من التوطين. وهذا ما تتأدّى عنه أكلاف قد تكون باهظة بالدم والأرواح دفاعاً مجّانيّاً عن قضايا لم تعد قضايا.

وكما في شعارات كثيرة يراد لها أن تحتفظ برواجها، على رغم كلّ شيء، كتحرير فلسطين أو إحياء اليسار، يتبدّى كأنّ عالم الشيوخ لا زال يستبدّ بنا من حيث هو، في المحلّ الأوّل، عالم ذاكرة. فما دام البشر يُعرَّفون بما يفعلونه، فالشيوخ الذين يفقدون قدرتهم على التجدّد والفعل إنّما يُعرَّفون بما يتذكّرونه. ذاك أنّ الذكريات، هنا، هي الثروة المتاحة، وإن عجزت عن أن تصير إكسيراً للحياة لتقتصر على كونها عقاقير تبعد الموت قليلاً.

وفي العلاقة بالزمن والواقع باتت شهيرة قصّة ذاك الجنديّ اليابانيّ الذي ظلّ مختبئاً لعقود، بعد استسلام اليابان وانتهاء الحرب العالميّة الثانية، ظنّاً منه أنّ الحرب ماضية على قدم وساق. وأقلّ ذيوعاً منها قصّة تروتسكيّي فرنسا الذين تجدّد خلافهم في 1997 بين قائلين أنّ الاتّحاد السوفياتيّ هو، كما وصفه تروتسكي، دولة عمّاليّة منحطّة بيروقراطيّاً، وقائلين أنّه محكوم بديكتاتوريّة بورجوازيّة. فلم يحل مرور ستّ سنوات على اندثار الاتّحاد السوفياتيّ دون اندلاع هذا النقاش حول طبيعته، ودون طرد 70 مناضلاً خالفوا الانضباط والرأي الحزبيّين.

لكنْ، لئن كان المساجلون التروتسكيّون سذّجاً، فإنّ المهوّلين بـ «التوطين» عندنا لا تحول شيخوختهم دون خبثهم الباهر والخطير.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن تجدّد التهويل بـ «التوطين» عن تجدّد التهويل بـ «التوطين»



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon