لبنان حاورونا أيها العملاء

لبنان: حاورونا أيها العملاء

لبنان: حاورونا أيها العملاء

 السعودية اليوم -

لبنان حاورونا أيها العملاء

حازم صاغية

في الثقافات الشفوية والاتباعية تملك كلمة «حوار» قوة سحرية لا يعادلها إلا العجز الفعلي عن التحاور. فمن يردد تلك الكلمة يستطيع أن يقول للجبل تحركْ فيتحرك الجبل. هذا ما تشي به خرافات الدعوة إلى الحوار في لبنان.

فتعبير حوار إنما يُنتزع من سياقه ومن حظوظه الفعلية المستندة إلى مقارنة نقاط التقاطع بنقاط الخلاف، كما لا يُدقق في قابلية المجتمع والنظام السياسي للفصل بين مستويات عدة يمكن أن يتجاور فيها الاتفاق والاختلاف، ناهيك عن تسطيح الظروف الإقليمية والدولية، ما يلائم الحوار منها وما لا يلائمه. وأهم ما يغيب عن مفهوم الحوار، كما يجري الكلام عنه اليوم، أنه إما أن يكون مسنوداً بتوازن قوى بين طرفين مسلحين، أو بين طرفين غير مسلحين، وإما أن يكون مهزلة يسخر فيها المسلح من الأعزل.

في مقابل هذه العوامل والحسابات، يُضم الحوار المزعوم إلى منظومة وعي سحري هو على كل شيء قدير!

لكنْ تحت سطح التعويل هذا، بظاهره الخرافي وبعمقه الاحتيالي، تقيم لائحة من الشروط والمطالب التي تُظهر لنا الحقيقة الفعلية، دالة على أن أحد طرفي الحوار العتيد متمسك بكل ما يملك، وهو ضخم، بل راغب في المزيد من تضخيمه، فيما الطرف الآخر مطالَب بنزع كل ما يملك، وهو متواضع وقليل أصلاً.

ففي موازاة التمهيد لحوار عتيد يُفترض إجراؤه بين «حزب الله» و»14 آذار»، لا سيما تيار «المستقبل»، يطرح الإعلام المقرب من الطرف الأول تصوره «المرن» لذاك الحوار وشروطه.

فالمطلوب، كي يستقيم الحوار، أن يكف تيار «المستقبل» وحلفاؤه عن إدانة «حزب الله» في تورطه العسكري بسورية، ناهيك عن المطالبة بالانسحاب منها. بل المطلوب، في المقابل، أن تقر «14 آذار» بأن التورط المذكور هو ما حمى ويحمي اللبنانيين من خطر التكفيريين.

والمطلوب أيضاً أن يجتهد «المستقبل» وحلفاؤه في مكافحة «الإرهاب» و»بؤره»، وقد قضت الصدف أن ينحصر هذا الإرهاب وتلك البؤر في طائفة بعينها، طائفةٍ يُستحسن بتيار «المستقبل» أن يتعرى كلياً من كل دعم تقدمه له.

والمطلوب كذلك أن يقلع «المستقبل» عن التذكير بـ 7 أيار (مايو) 2008، وعن وصف ما حدث في سورية في آذار (مارس) 2011 بأنه «ثورة»، وعن الاعتراض على ما قد يقرره «حزب الله» في ما خص الحرب والسلم. فهو قد يرتئي القتال في أية بقعة من المعمورة يرى أن القتال فيها يحمي لبنان. أما الآخرون فلهم أن يهزوا الرأس بالموافقة.

والمطلوب، إلى ذلك، إقرار بأن تلك المحكمة الدولية في اغتيال رفيق الحريري، وكل ما نجم عنها، لا تعدو كونها خليطاً من التفاهة والتآمر.

والمطلوب، دائماً، ألا يوصف «حزب الله» بأنه أداة لإيران ومصالحها، بل ألا يُنسب إلى إيران نفسها أي غرض أو نية يتعديان التفاني في خدمة شعوب هذه المنطقة وتقدمها.

والمطلوب، فوق ذلك كله، الامتناع تماماً عن إجراء أية مقارنة بين «القاتل» سمير جعجع و»دولة الرئيس الجنرال» ميشال عون بوصفهما مرشحين لرئاسة الجمهورية اللبنانية.

إذاً المطلوب، بلغة جامعة أخرى، أن يعلن أقطاب تيار «المستقبل» وحركة «14 آذار» أنهم مجموعة عملاء وقتلة، وبعد ذاك ندخل في الحوار المقدس الذي لا بد أن يلد المعجزات.

أليس مفهوماً، تأثراً بهذه المهزلة، أن تتعالى أصوات، بعضها إرهابي فعلاً وبعضها غير إرهابي، تقول إن الحديد وحده هو ما يفل الحديد؟

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان حاورونا أيها العملاء لبنان حاورونا أيها العملاء



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon