نحن وأميركا سوء فهم تاريخيّ

نحن وأميركا: سوء فهم تاريخيّ

نحن وأميركا: سوء فهم تاريخيّ

 السعودية اليوم -

نحن وأميركا سوء فهم تاريخيّ

حازم صاغيّة

لم يبق محلل سياسي أميركي، أو سياسي أميركي إلا وتناول التخلي عن أفغانستان بعد هزيمة الاتحاد السوفياتي هناك ‏وعودة قواته إلى موسكو. ذاك التخلي كان من نتائجه الفظيعة قيام حركة «طالبان» ونجاحها في إبعاد أمراء الحرب ‏‏»المجاهدين» عن السلطة. بعد ذاك حكمت «طالبان» كابول واستضافت «القاعدة» وأسامة بن لادن، ثم كانت مأساة 11 أيلول ‏‏(سبتمبر) في عقر دار أميركا، والبقية معروفة‎.‎ يمكن أن نضيف تخلياً آخر حصل في العراق مع الانسحاب الأميركي منه. ويتضح، واليوم خصوصاً، معنى هذا التخلي ‏وحجمه، فيما العراقيون يعيشون عشية احتمال خطير ربما اتخذ شكل الحرب الأهلية السنية–الشيعية المفتوحة، فضلاً عن التعطل الواسع والعميق الذي يطاول كل شيء في العراق، من الخدمات والفساد، إلى «العملية السياسية»، ناهيك عن ‏تعاظم الدور الإيراني في بلاد الرافدين‎.‎ وثمة نوع ثالث من التخلي يمكن تسميته بالتخلي الاستباقي، وهو ما تعيشه سورية اليوم، فالستون ألف قتيل أو أكثر، ‏واحتمال نشوب حرب أهلية مفتوحة مصحوبة بتوسع التنظيمات الإرهابية والسلفية، والتصدع الهائل الذي قد يطاول منطقة ‏المشرق برمتها بسبب الدراما السورية، لم يحفز الولايات المتحدة على تورط جدي، مباشر أو مداور، ينهي النظام الأسدي ‏القاتل والمترنح في آن‎.‎ وفي معزل عن وجود «اتفاق» مع روسيا أو عدم وجوده، يبقى من المؤكد أن حساب روسيا وإيران من أسباب الإحجام ‏والتردد الأميركيين، وقد يضاف الحساب الإسرائيلي وعدم اطمئنان تل أبيب إلى الغد السوري الغامض، كما قد يضاف ‏حساب الأقليات، وهو ما لا يكف الكثيرون من أبناء الأقليات المسيحية على «تحذير» الغرب منه. وهذه حسابات تنعطف ‏على ما بات معروفاً جيداً من وضع اقتصادي أميركي وغربي سيء، وتجارب سابقة مؤلمة ومكلفة مع الحروب‎.‎ لكن هذه العوامل وغيرها باتت قابلة لأن يُنظر إليها كجزء من مناخ أعرض، يمكن اعتباره سوء تفاهم تاريخي عميقاً‎.‎ ذاك أن التبسيط الأميركي غالباً ما يعجز عن التقاط العمليات الكثيرة والمتفاوتة التي تسجلها حقبة واحدة وحركة واحدة من ‏حقب «العالم الثالث» وحركاته. وهكذا، غالباً ما يسود الاختزال إلى «ديموقراطية» و «حقوق إنسان» يتسبب التسمر عندها بتلبد ‏في صورة ما يجري، وبقابلية خصبة لتلقي الصدمات واحدة بعد أخرى. لقد رأينا مثل هذا في العراق مثلاً، حين صُورت ‏الحرية التي حظي بها العراقيون في 2003 على أنها الديموقراطية بعينها. كما رأيناه على سوية أخرى في مصر، حيث ‏انتقل نظام محمد مرسي إلى نظام «ليس صديقاً ولا عدواً‎.»‎ وفي المقابل، فإن الكثير مما يهب من جهتنا لا يساعد كثيراً على الفهم. من ذلك مثلاً الحرج الذي تحمله لنا العلاقة الصريحة ‏بالغرب، وبالولايات المتحدة تحديداً، والحرج المقابل في التنصل من «أشقاء» و «أولاد عم»، كـ «القاعدة» وأخواتها، لا يكونون ‏إلا عبئاً على اكتساب دعم الغرب، وعبئاً أكبر على مستقبل شعوبنا نفسه، وهذا ما يمت بأوثق الصلات إلى الغلبة التي ‏يحرزها البُعد القرابي، الديني والمذهبي، على عملياتنا السياسية، مع ما يستتبع من تفتت أهلي يجعل البدايات مرشحة لأن ‏تنقلب نهايات‎.‎ شيء واحد يمكن الجزم فيه، هو أن مصلحة الطرفين، شعوبنا والغرب، لا سيما الولايات المتحدة، تكمن في التقارب ‏والتلاقي، إن لم يكن خدمةً لأغراض اليوم فخدمةً لأغراض الغد بالتأكيد‎ نقلاً عن جريدة "الحياة"

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن وأميركا سوء فهم تاريخيّ نحن وأميركا سوء فهم تاريخيّ



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon