نقطة الضعف الأمريكية

نقطة الضعف الأمريكية

نقطة الضعف الأمريكية

 السعودية اليوم -

نقطة الضعف الأمريكية

بقلم : خير الله خير الله

في النهاية، أين تقف الولايات المتحدة من ردود الفعل الإيرانية على العقوبات المفروضة على “الجمهورية الإسلامية”؟ هل تمتلك إيران حريّة الردّ حيثما تشاء وكيفما تشاء، أم هناك سياسة أميركية واضحة ومحددة ومدروسة تأخذ في الاعتبار أن العقوبات تخنق “الجمهورية الإسلامية”؟.

يُفترضُ في الإدارة الأميركية أن تأخذ في الاعتبار أن إيران ستذهب بعيدا في ردّها على العقوبات التي قرّر الرئيس دونالد ترامب تشديدها الأربعاء الماضي في أوّل ردّ فعل على ما ارتكبته إيران في حقّ المملكة العربية السعودية. لم يكن الاعتداء على المملكة فحسب، بل هو يطاول الاقتصاد العالمي أيضا. كان الاعتداء الإيراني على معامل تابعة لشركة “أرامكو” بمثابة رسالة فحواها أنّ إيران لن تردّ على أميركا، بل على المجتمع الدولي ككلّ. إنّها تردّ على أوروبا أيضا بعدما عجزت عن حمل إدارة ترامب على التمسّك بالاتفاق النووي الموقّع مع مجموعة الخمسة زائدا واحدا في تموز -يوليو من العام 2015.

الدرونز الإيرانية… تحليق وتعليق
لماذا تسعى إيران للحرب؟
إلى الآن، أظهرت الإدارة الأميركية حزما واضحا في التعاطي مع إيران وذلك منذ الخطاب المشهور قبل ما يزيد على عامين الذي عرض فيه الرئيس دونالد ترامب، بالتفاصيل المملّة، السلوك العدائي للنظام القائم في طهران وذلك منذ قلب الشاه في العام 1979.

لا يكمن حصر الإنجاز الذي حقّقته إدارة ترامب في الوصف الدقيق لسلوك “الجمهورية الإسلامية” ونشاطها “الإرهابي” الذي بدأ باحتجاز دبلوماسيي السفارة الأميركية في طهران 444 يوما، بما يخالف كلّ القوانين والأعراف والقواعد المعمول بها في أي مكان من العالم. ذهب ترامب في خطابه، الذي ليس معروفا هل لا يزال يتذكّر ما ورد فيه أم لا، إلى أبعد من ذلك عندما تطرّق إلى أدوات إيران في المنطقة وإلى ما نفّذته هذه الأدوات في سنوات مختلفة. شمل ذلك نسف مقر “المارينز” قرب مطار بيروت في الثالث والعشرين من تشرين الأوّل – أكتوبر 1983. أدّى ذلك إلى مقتل نحو مئتين وخمسين عسكريا أميركيا في أسوأ كارثة تتعرّض لها المؤسسة العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام.

حسنا، عملت إدارة دونالد ترامب ما عليها عمله، وصولا إلى تمزيق الاتفاق النووي للعام 2015 وذلك من منطلق أنّ لا وجود لما هو أسوأ منه بين كلّ الاتفاقات التي وقعتها أميركا.

يبدو هذا التقييم الأميركي للاتفاق صحيحا إلى حدّ كبير، ولكن ما ليس صحيحا هو التقييم الأميركي لردود الفعل الأميركية على إلغاء الاتفاق وفرض عقوبات على إيران. هذه نقطة ضعف الإدارة الأميركية التي لم تقدر عواقب ردود الفعل الإيرانية هذه التي شملت إلى الآن احتجاز ناقلات نفط وتفجيرات قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، ثمّ شن هجمات على مراكز حيوية في السعودية، عن طريق الحوثيين، وصولا إلى الاعتداء المباشر على معامل “أرامكو” في بقيق.

دخلت الولايات المتحدة المواجهة مع إيران من أبوابها الواسعة. أثبتت إدارة ترامب أنّ إيران نمر من ورق وأنّ اقتصادها هو نقطة ضعفها. لكنّ هذه الإدارة كشفت أيضا نقطة ضعف أميركية في غاية الأهمّية. تبدو نقطة الضعف الأميركية هذه في عدم الإعداد لمرحلة ما بعد فرض العقوبات من جهة، والتحسب لما ستكون عليه ردود الفعل الإيرانية من جهة أخرى.

لا شكّ أن الأميركيين يعرفون جيّدا أن النظام الذي أقامه آية الله الخميني في إيران ليس نظاما قابلا للحياة في المدى الطويل. يعود ذلك إلى أنّ ليس لدى هذا النظام ما يقدّمه للإيرانيين باستثناء الشعارات التي لا تطعم خبزا. وعد هذا النظام الإيرانيين بتمكين بلدهم من الاستغناء عن دخل النفط والغاز في مرحلة معيّنة. تبيّن، كلّما مرّ الوقت، أن ليس لدى إيران ما تعتمد عليه سوى النفط والغاز، وأن اقتصادها لم يتطور قيد أنملة منذ العام 1979. على العكس من ذلك، تراجع إلى أبعد حدود على كلّ صعيد وفي كلّ المناطق الإيرانية. ما يزيد على نصف سكان إيران يعيش تحت خطّ الفقر…

لا تشبه إدارة ترامب في أمور كثيرة سوى إدارة جورج بوش الابن. قررت هذه الإدارة اجتياح العراق ردّا على غزوتي نيويورك وواشنطن اللتين يقف خلفهما الإرهابي أسامة بن لادن وتنظيم “القاعدة” الذي اتخذ من أفغانستان ملجأ له. لا يوجد إلى الآن سبب منطقي للردّ على تنظيم “القاعدة” في العراق. لكنّ إدارة بوش الابن قررت، لأسباب ما زالت غامضة، معاقبة العراق والعراقيين على عمل إرهابي لم يرتكبه صدّام حسين.

خلاصة الأمر أن أميركا تخلصت من صدّام حسين، وكان يستأهل التخلص منه، ولكن من دون أيّ تصوّر لمرحلة ما بعد صدّام. تبيّن مع العودة إلى أحداث تلك المرحلة أن كمّية كبرى من الأكاذيب تولّى الترويج لها وزير الخارجية كولن باول ومستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس من أجل تبرير اجتياح العراق. أّدى ذلك عمليا إلى تسليم هذا البلد إلى إيران على صحن من فضّة.

يجمع بين إدارتي بوش الابن ودونالد ترامب دخول حرب من دون التفكير في النتائج التي ستؤول إليها. في 2003، خرجت إيران المنتصر الوحيد من الحرب على العراق. وفي 2019، ستضع إيران يدها على المنطقة في غياب استراتيجية أميركية واضحة كلّ الوضوح. صحيح أن إيران تتحمّل في سوريا والعراق ضربات دقيقة ومؤثرة توجّهها إليها إسرائيل، لكنّ الصحيح أيضا أنّها استطاعت تغيير قوانين اللعبة بعدما استخدمت أراضيها في الاعتداء على منشآت النفط السعودي وحرمان العالم، وإن لفترة قصيرة، من نحو خمسة ملايين برميل من النفط يوميا.

هل تستكمل إدارة ترامب المهمة التي تولتها إدارة بوش الابن بعدما قامت إدارة باراك أوباما، التي استسلمت كلّيا لإيران بما عليها القيام به؟ يكفي الانسحاب العسكري الأميركي من العراق في 2011، ثمّ توقيع الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني صيف 2015، للتأكّد من أن أميركا وضعت نفسها منذ العام 1979 في خدمة إيران…

عندما يصبح التفاوض مستحيلاً والحرب غير ضرورية
إيران معضلة أكبر من السعودية
في ظلّ حال من التخبط في واشنطن، تبدو الإدارة الأميركية في حاجة أكثر من أي وقت إلى استراتيجية تأخذ في الاعتبار مرحلة ما بعد العقوبات. لم تعد إيران تخفي أن العقوبات هي بمثابة إعلان حرب عليها وهي تعني بالنسبة إليها “الموت البطيء” على حد تعبير دبلوماسي إيراني في بيروت.

الأكيد أن ليس في الإمكان ردع إيران بالمقاربة التي تقتصر على العقوبات. ثمّة حاجة إلى ما هو أبعد من ذلك. بكلام أوضح، هناك حاجة إلى استراتيجية ذات طابع شامل كي يطمئن حلفاء أميركا أنّ أميركا ليست مجرّد بائع أسلحة وأن دونالد ترامب ليس مجرّد تاجر عقارات…

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نقطة الضعف الأمريكية نقطة الضعف الأمريكية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon