متى تتوقف ايران عن ممارسة الاستكبار

متى تتوقف ايران عن ممارسة الاستكبار

متى تتوقف ايران عن ممارسة الاستكبار

 السعودية اليوم -

متى تتوقف ايران عن ممارسة الاستكبار

بقلم - خيرالله خيرالله

تحتاج إيران إلى أن تتصالح مع نفسها ومع شعبها ومع الواقع، لا أن تعين رئيس حكومة في لبنان وتمنع تعيين آخر في العراق.

خلف الكلام الكبير الذي يصدر عن المسؤولين في طهران وعن أدوات "الجمهورية الإسلامية" في المنطقة، وهو كلام عن قرب انهيار اميركا وأوروبا، نشهد هذه الايّام سياسة إيرانية اكثر عدوانية.

هل هذا دليل ضعف ام دليل قوّة؟ الجواب ان الايّام وحدها ستحدّد ما اذا كان انتشار وباء كورونا سيسمح لإيران بممارسة السياسة نفسها التي مارستها منذ 41 عاما ام سيجعلها تتخلّى عن هذه السياسة؟ انّها سياسة لا افق لها لم تأت سوى بالخراب على ايران والإيرانيين وعلى بلدان مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن.

كما كان يمكن ان تقضي على البحرين في مرحلة معيّنة.

ليس وجود وفد إيراني في بغداد من اجل الاشراف على تشكيل حكومة جديدة سوى دليل على ان طهران ترفض الاقتناع بانّ ليس في استطاعتها ممارسة الدور الذي مارسته في العراق في السنوات الـ17 الماضية، أي منذ سقوط النظام السابق الذي كان على رأسه صدّام حسين.

هناك عراق تغيّر في السنوات الأخيرة وسيتغيّر اكثر في الأشهر المقبلة في ضوء عوامل عدّة من بينها هبوط أسعار النفط وانبعاث الروح الوطنية لدى كثيرين، بما في ذلك شيعة العراق الذين لعبوا دورا مهمّا في الدفاع عن بلدهم، خصوصا عن جنوبه، طوال حرب 1980 – 1988 مع ايران.

من الواضح، ان ايران تعتبر ان لديها فرصة للتخلّص من الوجود الاميركي في العراق. هذا وهم تعيشه نظرا الى جهلها بما يدور في العالم من جهة ورفضها الاعتراف بانّ قرار تصفية قاسم سليماني لم يكن قرار الرئيس دونالد ترامب وحده من جهة أخرى.

هذا قرار اتخذته المؤسسة العسكرية والأمنية الأميركية التي وجدت ان قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الايراني يرمز، بين ما يرمز اليه، الى طبيعة السياسة الايرانية في المنطقة كلّها والى مدى عدوانيتها.

 لدى هذه المؤسسة العسكرية والأمنية الاميركية التي حظيت بتغطية من إدارة ترامب حساب طويل وقديم تسعى الى تصفيته مع ايران.

يعود هذا الحساب الى احتجاز ديبلوماسيي السفارة الاميركية في طهران طوال 444 يوما ابتداء من تشرين الثاني – نوفمبر 1979.

 كما يعود الى تفجير السفارة الاميركية في بيروت في نيسان – ابريل 1983 ومقتل عدد كبير من ضباط وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي. آي. إي) كانوا يعقدون اجتماعا في مقر السفارة.

كان على رأس هؤلاء بوب ايمز مسؤول الشرق الاوسط في الوكالة.

كان هناك أيضا، بين القتلى، المسؤولون عن محطات الـ"سي. آي. إي" في دول المنطقة.

بالنسبة الى الإدارة الاميركية ومؤسستها العسكرية والأمنية، ان "الجمهورية الإسلامية" مسؤولة أيضا عن تفجير مقر المارينز قرب مطار بيروت في تشرين الاوّل – أكتوبر 1983.

قتل في التفجير الذي نفّذه انتحاري 256 عسكريا اميركيا.

كانت تلك اكبر خسارة يتعرّض لها الجيش الاميركي منذ حرب فيتنام التي انتهت في نيسان – ابريل 1975.

لا شكّ ان الوضع الاميركي الداخلي في غاية السوء بسبب وباء كورونا.

هناك اسبوعان في غاية الخطورة ستمر بهما الولايات المتحدة حيث بات متوقّعا وفاة نحو ربع مليون شخص بسبب كورونا خلال هذين الأسبوعين.

إضافة الى ذلك، من الباكر توقع هل يخرج دونالد ترامب سالما معافى من عاصفة كورونا التي ضربت اميركا؟

من الباكر أيضا الاستخفاف بقدرة اميركا على المواجهة في العراق وطلب انسحابها منه، كما تفعل ايران حاليا مباشرة او عبر ادواتها العراقية التي اعترضت أخيرا على نشر صواريخ "باتريوت" في قاعدتي عين الأسد في الانبار وحرير قرب أربيل.

يعتبر ما تقوم به ايران حاليا تعبيرا عن عجز اكثر بكثير من قدرة على الفعل.

في المدى البعيد، لن تقوم قيامة لإيران في العراق في ظلّ تراجع إيرادات الدولة العراقية وفي ظل الازمة العميقة التي يمرّ فيها اقتصاد "الجمهورية الإسلامية" بسبب كورونا والعقوبات الاميركية في آن.

لن تفيد الصواريخ التي يطلقها الحوثيون من اليمن في اتجاه الأراضي السعودية ايران في شيء. لا وجود لاي مستقبل امام المشروع الحوثي، الّا اذا كان المطلوب ان يصبح اليمن اكثر فقرا وتخلّفا.

كذلك، لا وجود لاي فائدة من الاستمرار في الضغط على لبنان واللبنانيين عن طريق "حزب الله".

 حسنا، اصبح "حزب الله" يقرر من هو رئيس الجمهورية المسيحي في البلد ومن هو رئيس الوزراء السنّي. ما الذي حلّ بلبنان الذي تحوّل الى بلد مفلس لا مكان فيه سوى لوزراء تافهين يتهربون من تحمّل أي مسؤولية عن طريق القاء تبعات ما حلّ بالبلد على الحكومات السابقة...

لن يفيد الاستكبار ايران في شيء. ما يفيدها هو التصالح مع نفسها ومع شعبها ومع الواقع. ليس في استطاعة ايران ابتلاع العراق نجحت في التخلّص من عدنان الزرفي، بحسناته القليلة وسيئاته الكثيرة، وفي منعه من الوصول الى موقع رئيس الوزراء، ام لم تنجح في ذلك.

مشكلة ايران في العراق ليست مع الزرفي، بل هي مع نفسها اوّلا.

لا يوجد في ايران خطاب موحّد تجاه وباء كورونا الذي يفتك بالايرانيين.

لا يوجد سوى من يريد بيع الايرانيين الاوهام.

لا يوجد في ايران من يقول صراحة ان المعركة مع اميركا معركة خاسرة وان العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب ادّت مفعولها.

لم تعد "الجمهورية الإسلامية" قادرة على تصدير أي كمية من النفط.

امّا العراق الذي كانت ايران تستفيد منه فهو في حالة يرثى لها على كلّ المستويات في ظلّ العجز عن إقامة نظام جديد قابل للحياة بعد الذي حصل في العام 2003.

لا مكان تحقّق غيه ايران انتصارا سوى ايران نفسها.

الانتصار يكون بالاعتراف بانّ ليس لدى النظام ما يوفره للايرانيين سوى مزيد من الفقر والعزلة.

 امّا بالنسبة الى الخارج، ليس لدى ايران ما توفّره سوى ميليشيات مذهبية تمتلك أسلحة متنوعة وصواريخ.

ما الذي يمكن ان تفعله بهذه الصواريخ غير تدمير مؤسسات دولة مثل لبنان والمساهمة في تفتيت سوريا اكثر مما هي مفتّتة.

ليس معروفا ما الذي سيحلّ باميركا بعد الانتهاء من محنة كورونا.

الامر الوحيد الأكيد انّ اميركا ستعود الى وضعها الطبيعي بعد شهرين او ثلاثة او سنة او سنتين.

من سيدفع ثمن ازمة كورونا دول مثل ايران وأنظمة مثل نظامها يرفض الاعتراف بالفشل او التعلّم من تجارب الماضي، مهما كان هذا الماضي قريبا... متى تتوقف ايران عن ممارسة الاستكبار الذي طالما كانت تشكو منه؟

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى تتوقف ايران عن ممارسة الاستكبار متى تتوقف ايران عن ممارسة الاستكبار



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon