مستقبل سوريا بين إسرائيل… وأميركا وتركيا

مستقبل سوريا بين إسرائيل… وأميركا وتركيا

مستقبل سوريا بين إسرائيل… وأميركا وتركيا

 السعودية اليوم -

مستقبل سوريا بين إسرائيل… وأميركا وتركيا

خير الله خير الله
بقلم - خير الله خير الله

تمرّ في هذه الأيّام الذكرى الأولى لسقوط النظام الأقلّويّ الذي أسّسه حافظ الأسد في سوريا عام 1970، والذي استطاع توريثه لنجله بشّار. غيّر سقوط النظام الأسديّ المنطقة كلّيّاً. هذا أكيد. ما ليس أكيداً هو هل تتغيّر سوريا من الداخل فعلاً؟ هل تبقى موحّدة؟ هل يقوم نظام لا يفرّق بين مواطن وآخر؟

من منظور إقليميّ، لم يعد سرّاً أنّ ما حصل في سوريا أثّر جذريّاً على التوازن الذي كان قائماً في المنطقة. من منظور داخليّ، خصوصاً في ضوء التحدّيات التي تواجه النظام الجديد، ليس واضحاً بعد إلى أين تسير سوريا برئاسة أحمد الشرع.

ظهرت مؤشّرات إلى تباين في العمق بين رغبة أميركيّة في المحافظة على وحدة البلاد، في مقابل إصرار إسرائيليّ على زعزعة الاستقرار فيه، بل على تفتيت سوريا. تدلّ على ذلك الاعتداءات الإسرائيليّة الأخيرة التي استهدفت مناطق في الجنوب السوريّ. هل جاءت هذه الاعتداءات، في بيت جن تحديداً، ردّاً على الزيارة الناجحة التي قام بها الرئيس السوريّ لواشنطن حيث التقى الرئيس دونالد ترامب؟ هل أرادت إسرائيل توجيه رسالة إلى الإدارة الأميركيّة مفادها أنّ إسرائيل وليست تركيا صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في سوريا، وأنّ على أحمد الشرع، المدعوم عربيّاً وخصوصاً من المملكة العربيّة السعوديّة، المرور بإسرائيل قبل الذهاب إلى أميركا؟
تمرّ في هذه الأيّام الذكرى الأولى لسقوط النظام الأقلّويّ الذي أسّسه حافظ الأسد في سوريا عام 1970، والذي استطاع توريثه لنجله بشّار

تجاوز الخطوط الحمر؟

الثابت أنّ إسرائيل أولت أهمّيّة كبيرة لوجود هاكان فيدان وزير الخارجيّة التركي في العاصمة الأميركيّة أثناء وجود أحمد الشرع فيها، وللاجتماع الذي انعقد بين فيدان ووزير الخارجيّة السوريّ أسعد الشيباني ووزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو. بات مطروحاً ما الذي تريده إسرائيل في سوريا وكيف ستواجه الواقع المتمثّل في النفوذ التركيّ في دمشق؟

ما لا يمكن تجاهله في أيّ وقت أنّ إسرائيل، عبر طبيعة علاقتها بالنظام الذي أقامه حافظ الأسد، وهو نظام في أساسه حلف الأقليّات بقيادة العلويّين، كانت الضمانة الثابتة لهذا النظام. كان ذلك انطلاقاً من نقاط التفاهم التي توصّل إليها حافظ الأسد مع هنري كيسنجر في عام 1974. بموجب نقاط التفاهم تلك، التي هي جزء من اتّفاق فكّ الارتباط في الجولان، تبقى الهضبة محتلّة ويضمن الجانب السوريّ أمن إسرائيل… في مقابل ضمان إسرائيل لبقاء النظام العلويّ.

لم تتخلَّ إسرائيل عن نظام آل الأسد إلّا بعد تجاوز النظام للخطوط الحمر التي كانت مرسومة له وسمح بتمرير أنواع معيّنة من الأسلحة المتطوّرة كانت أرسلتها إيران إلى “الحزب” في لبنان. وقتذاك، قال بنيامين نتنياهو عبارته المشهورة عن أنّ بشّار الأسد “يلعب بالنار”.

لا تزال الدولة العبريّة تعتبر أنّها الطرف الذي يقرّر مصير سوريا. إنّها الثابت سوريّاً فيما أميركا وإيران هما المتحرّكان في ما يخصّ مستقبل البلد وكيفيّة التعاطي معه.

على الصعيد الإقليميّ، لا يمكن مقارنة الحدث السوريّ في الشهر الأخير من عام 2024 بغير الزلزال العراقيّ الذي تمثّل في نيسان 2003 بالاجتياح الأميركيّ للعراق وتسليمه على صحن من فضّة إلى “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران.

كانت لذلك انعكاسات على التوازن الإقليميّ الحسّاس، وهو توازن كانت الحدود التاريخيّة بين العراق وإيران من بين ركائزه الأساسيّة. مهّد فتح الحدود العراقيّة أمام إيران لقيام “الهلال الشيعيّ” الذي ربط بين طهران وبيروت عبر بغداد ودمشق. شرّع “الهلال الشيعيّ” الذي يصلح وصفه بـ”الهلال الفارسيّ”، والذي تحدّث عنه الملك عبدالله الثاني في تشرين الأوّل 2004 في حديث إلى صحيفة “واشنطن بوست”، الأبواب واسعة أمام تغوّل إيرانيّ ظهرت تفاعلاته في لبنان حيث نفّذ “الحزب” اغتيال رفيق الحريري في شباط 2005. كان بين أهداف الاغتيال تأكيد أنّ بيروت باتت مدينة إيرانيّة على البحر المتوسّط، وأنّ لبنان كلّه صار “ساحة” يلعب فيها “الحرس الثوري” عبر أحد ألويته الذي لا حاجة إلى ذكره بالاسم.
ظهرت مؤشّرات إلى تباين في العمق بين رغبة أميركيّة في المحافظة على وحدة البلاد، في مقابل إصرار إسرائيليّ على زعزعة الاستقرار فيه، بل على تفتيت سوريا

إسرائيل والسّياسات العبثيّة

أسقط الحدث السوريّ “الهلال الشيعيّ” الذي تحوّل إلى واقع يتحكّم بالمنطقة، وخصوصاً مع تحوّل بيروت إلى بؤرة تعمل منها منظّمات عدّة تابعة لإيران. كانت بينها منظّمات تعمل وتتآمر على المملكة العربيّة السعوديّة والبحرين والكويت، على سبيل المثال وليس الحصر. أكثر من ذلك، كانت بيروت المكان الذي تبثّ منه الفضائيّة التابعة للحوثيّين في اليمن.

خرجت إيران من سوريا إلى غير رجعة. ليس ببعيدٍ اليومُ الذي تتكشّف فيه انعكاسات هذا التطوّر على الصعيد اللبنانيّ على الرغم من رفض “الحزب” أخذ العلم بالواقع الإقليميّ الجديد من جهة، ومعنى استعادة الأغلبيّة السنّيّة موقعها الطبيعيّ في سوريا من جهة أخرى.

لدى الإدارة الأميركيّة، التي رفعت العقوبات عن سوريا وإن بشكل غير تامّ، أوراقها. لدى تركيا أوراقها أيضاً. لكنّ الواضح أنّ إسرائيل مصرّة على ممارسة لعبتها السوريّة إلى أبعد حدود. تستفيد في ذلك من عوامل عدّة، بينها الوضع الاقتصاديّ السوريّ المتدهور وعجز النظام عن التعاطي بطريقة حضاريّة مع الأقلّيّات، وخصوصاً الدروز والأكراد والعلويّين. يستحيل تجاهل أهمّيّة العاملين الكرديّ والعلويّ وتأثيرهما في الداخل التركيّ.

بعد سنة على سقوط النظام وفشل إيران في الدفاع عنه، من منطلق مذهبيّ قبل أيّ شيء آخر، يصحّ التساؤل: لمن ستكون الكلمة الأخيرة؟ لإسرائيل، التي لا تمتلك غير القدرة على التخريب، أم لأميركا وتركيا؟ الثابت أنّ الأمور ستزداد تعقيداً في الشهور المقبلة في غياب القدرة لدى إدارة ترامب على الحسم وعلى وضع حدّ لسياسة إسرائيليّة تقوم على ضرورة تفتيت سوريا، بما له من انعكاسات سلبيّة على تركيا.

قد لا تجد إسرائيل خياراً آخر أمامها غير مثل هذه السياسة العبثيّة التي تتبعها خشية حلول تركيا مكان إيران في دمشق. كما لو أنّ العبثيّة يمكن أن تكون سياسة بديلة من امتلاك تصوّر لِما يمكن أن تكون عليه العلاقة الواضحة القائمة على السلام والضمانات المتبادلة بين سوريا والدولة العبريّة.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل سوريا بين إسرائيل… وأميركا وتركيا مستقبل سوريا بين إسرائيل… وأميركا وتركيا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon