وضع لبنان أمام مسؤوليّاته… في مواجهة إسرائيل

وضع لبنان أمام مسؤوليّاته… في مواجهة إسرائيل

وضع لبنان أمام مسؤوليّاته… في مواجهة إسرائيل

 السعودية اليوم -

وضع لبنان أمام مسؤوليّاته… في مواجهة إسرائيل

خير الله خير الله
بقلم - خيرالله خيرالله

لا معنى للقرار الذي اتّخذه مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة بالتمديد للقوّة الدوليّة في جنوب لبنان مرّة أخيرة، سوى وضع لبنان في مواجهة مباشرة مع إسرائيل. سيكون سؤال المرحلة المقبلة، مرحلة الإعداد لانسحاب القوّة الدولية من جنوب لبنان: ما طبيعة العلاقة التي ستربط لبنان بإسرائيل في غياب القوّة الدولية التي كانت بمثابة وسيط بين البلدين وذريعة لتفادي المفاوضات المباشرة؟

كان مفروضاً على لبنان تفادي مثل هذه المفاوضات المباشرة، وذلك كي يكون هناك من يتفاوض باسمه. مَن تفاوض مِن أجل رسم الحدود البحريّة مع إسرائيل، على حساب لبنان كان إيران. كان عهد ميشال عون – جبران باسيل بمثابة عهد “الحزب”.

هرب لبنان طويلاً من هذا الاستحقاق، استحقاق التعاطي بطريقة أو بأخرى مع إسرائيل.  سيتوجّب عليه التعاطي مع هذا الاستحقاق القديم – الجديد عاجلاً أم آجلاً في حال كانت لديه رغبة في استعادة قراره السياسي المستقلّ. هذا القرار الذي فقده تدريجاً، انطلاقاً من الجنوب، عندما أُجبر البلد على توقيع اتّفاق القاهرة المشؤوم في تشرين الثاني من عام 1969. وقتذاك، تخلّى لبنان، بموجب الاتّفاق، عن سيادته على جزء من أرضه من أجل تمكين “الفدائيّين” الفلسطينيّين من شنّ هجمات على إسرائيل.

لا معنى للقرار الذي اتّخذه مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة بالتمديد للقوّة الدوليّة في جنوب لبنان مرّة أخيرة، سوى وضع لبنان في مواجهة مباشرة مع إسرائيل
تحمّل المسؤوليّة بدل الهرب

لم تستطِع القوّة الدوليّة (UNIFIL) تجاوز دور الوسيط بعدما عمل المسلّحون الفلسطينيون حتّى عام 1982 كلّ ما في قدرتهم عمله من أجل منعها من تأدية المهمّة التي جاءت من أجلها. في مرحلة لاحقة، جاء دور “الحزب” الذي قيّد تحرّكات الجنود الدوليّين. لا يزال “الحزب”، إلى يومنا هذا، يفعل ذلك عن طريق “الأهالي” بغية تأكيد أنّ جنوب لبنان، بل لبنان كلّه لا يزال ورقة إيرانيّة لا أكثر.

لم تؤدِّ هذه القوّة المهمّة التي وُجدت من أجلها، لا في المرحلة التي انتشرت فيها في جنوب لبنان في عام  1978 ولا في مرحلة ما بعد تعزيزها في ضوء صدور القرار الرقم 1701 إثر حرب صيف 2006.

كلّ ما في الأمر أنّه بات على لبنان تحمّل مسؤوليّاته بدل الهرب منها وبدل أن يكون الجنوب صندوق بريد بين منظّمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل ثمّ بين سوريا وإسرائيل… ثمّ بين إيران وإسرائيل كما كانت عليه الحال قبل شنّ “الحزب”، بصفة كونه أداة إيرانيّة معتمَدة، “حرب إسناد غزّة” في الثامن من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023.

وضعت إدارة دونالد ترامب، التي أصرّت على إنهاء مهمّة القوّة الدوليّة ابتداء من نهاية 2026، لبنان أمام مسؤوليّاته. لم يعُد لبنان يستطيع الهرب من هذه المسؤوليّات طويلاً، خصوصاً أنّ الأحداث كشفت أن لا فائدة تُذكر من استمرار وجود القوّة الدوليّة معزّزةً أو غير معزّزة ما دامت هناك قوى أمر واقع على أرض الجنوب.

كانت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، في عام 1983، المحاولة الوحيدة التي بذلها لبنان من أجل استعادة المبادرة في الجنوب من جهة، وعلى الصعيد الوطنيّ من جهة أخرى. تُوّجت هذه المحاولة بالتوصّل إلى اتّفاق 17 أيّار في عهد الرئيس أمين الجميّل. سقط الاتّفاق، الذي سيندم اللبنانيون عليه طويلاً، تحت ضغط الشارع والسلاح على الرغم من موافقة مجلس النوّاب عليه. لن  يتمكّن لبنان يوماً من الحصول على أفضل من اتّفاق 17 أيّار. في الواقع، كانت هناك حرب سوريّة على الاتّفاق بدعم من الاتّحاد السوفيتي، وكانت هناك لامبالاة إسرائيلية ببقاء الاتّفاق أو سقوطه. يؤكّد ذلك ربط الدولة العبريّة الانسحاب من جنوب لبنان عسكريّاً بالانسحاب السوريّ من الأراضي اللبنانيّة. عمليّاً، كان هناك تفاهم في العمق بين إسرائيل وحافظ الأسد في ما يخصّ أيّ اتّفاق يتعلّق بلبنان وجنوبه.

وضعت إدارة دونالد ترامب، التي أصرّت على إنهاء مهمّة القوّة الدوليّة ابتداء من نهاية 2026، لبنان أمام مسؤوليّاته
مرحلة التّذاكي انتهت

الأهمّ من ذلك كلّه، كانت هناك سياسة أميركيّة متذبذبة لم تأخذ في الاعتبار غير ما تريده إسرائيل التي تخلّت عن أهدافها في لبنان في ضوء اغتيال رئيس الجمهوريّة بشير الجميّل في 14 أيلول 1982. ركّزت إدارة دونالد ريغان في عام 1982 على إعادة الحياة إلى لبنان. ما لبثت أن انسحبت منه ولم تعُد لديها سياسة لبنانيّة، خصوصاً مع نسف سفارتها في بيروت في نيسان 1983 ثمّ تفجير مقرّ المارينز حيث قُتل 245 عسكريّاً أميركيّاً قرب مطار بيروت في 23 تشرين الأول  من تلك السنة.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وضع لبنان أمام مسؤوليّاته… في مواجهة إسرائيل وضع لبنان أمام مسؤوليّاته… في مواجهة إسرائيل



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 05:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
 السعودية اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر

GMT 07:09 2017 الأحد ,22 كانون الثاني / يناير

نادي الطائي يعيد نغمة الفرح لرياضيي حائل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon