اللبنانيون يعرفون أن الهدف الايراني ابتلاع بلدهم

اللبنانيون يعرفون أن الهدف الايراني ابتلاع بلدهم...

اللبنانيون يعرفون أن الهدف الايراني ابتلاع بلدهم...

 السعودية اليوم -

اللبنانيون يعرفون أن الهدف الايراني ابتلاع بلدهم

خيرالله خيرالله

ما يعرفه اللبنانيون جيّد أن هناك هجمة على بلدهم بهدف ابتلاعه. انّه يدركون أن الهجمة غير عادية وأنها تصبّ في عملية تغيير شكل لبنان وطبيعة تركيبته الاجتماعية والسياسية وصولا الى نسف النظام القائم. هناك بكل بساطة هجمة  على لبنان من أجل تكريسه ملعبا لايران وحدها بعدما كان حتى العام 2005 ملعبا سوريا- ايرانيا.  تشير مقاومة اللبنانيين لهذه الهجمة الى أنّ أكثريتهم ليست غبيّة الى درجة يمكن أن ينطلي عليها كلام من النوع الذي يصدر عن الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله الذي يريد اقناعهم بأن المشاركة في الحرب التي يشنها النظام السوري على شعبه دفاع عن لبنان وسوريا وفلسطين و"المقاومة"! هذا الواقع المتمثل في المقاومة اللبنانية لثقافة الموت التي يحاول "حزب الله"، ومن خلفه ايران، فرضها عليهم لا يمنع من الاعتراف بان هناك من لا يزاليصدّق مثلا ما يقوله النائب المسيحي ميشال عون الذي كان وراء دخول القوّات السورية قصر بعبدا في العام 1990 وسيطرتها في الوقت ذاته على مقرّ وزارة الدفاع اللبنانية في اليرزة وذلك للمرّة الاولى منذ الاستقلال الذي صار عمره سبعين عاما. هؤلاء موجودون وأحياء يرزقون. لكنّ هؤلاء لا يمثلون لا لبنان ولا اللبنانيين. انّهم يمثلون شريحة مسيحية تعكس الى حدّ كبير جهل عون في كلّ ما له علاقة بلبنان والمنطقة. انه الجهل الذي يستغلّه حسن نصرالله الى أبعد حدود منطلقا من أنّ ايران استطاعت في ثلاثين عاما تغيير طبيعة المجتمع الشيعي في لبنان وهي تعمل حاليا على تغيير طبيعة المجتمع اللبناني كلّه كي يصبح مرتبطا بثقافة الموت التي ينادي بها الحزب الايراني...الذي بات يعترض على الحياة الليلية في الوطن الصغير الذي اسمه لبنان! الاكيد، أقلّه الى الآن، أن ايران لا تزال عاجزة عن السيطرة على جميع الشيعة في لبنان، خصوصا أن هناك أصواتا شيعية حرّة تؤكّد كلّ يوم أن لبنان لا يمكن أن يكون مستعمرة ايرانية في أي شكل من الأشكال. هذه الاصوات جزء لا يتجزّا من كتلة لبنانية واسعة تؤمن بثقافة الحياة من جهة وبأنّ هناك، من جهة أخرى، صيغة اسمها الصيغة اللبنانية كانت ولا تزال، على الرغم من كل الصعوبات والتعقيدات، الصيغة شبه الوحيدة القابلة للتطوير والتطور في المنطقة. تكرارا، تكمن مشكلة الامين العام لـ"حزب الله" في أن اللبنانيين ليسوا بالغباء الذي يعتقده، خصوصا أنّه بات يؤكّد بالصوت والصورة أنّه لا يريد فقط أن تكون الحكومة اللبنانية تابعة له، بل يريد السيطرة على كلّ لبنان بمسيحييه ومسلميه. لو كان اللبنانيون من الغباء الى الحدّ الذي يظنّه، لما كانوا أخرجوا القوات السورية من لبنان في نيسان- ابريل 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. لو كانوابالغباء الذي يظنّه لما ردوّا على كلامه في الخطاب الذي ألقاه غي الثامن من آذار- مارس 2005، اي بعد مضي ثلاثة أسابيع على جريمة اغتيال رفيق الحريري بتظاهرة الرابع عشر من آذار التي أدت عمليا الى الانتهاء من الاحتلال السوري للبنان. اراد نصرالله  وقتذاك"شكر" النظام السوري على احتلاله لبنان وفرضه وصايته على اللبنانيين وتعميق الانقسامات المذهبية والطائفية في ما بينهم. ردّ اللبنانيون على خطاب "شكرا سوريا"  بطردهم القوات السورية من لبنان. هل كان الامين العام لـ"حزب الله" يشكر وقتذاك سوريا، سوريا النظام طبعا، على تغطية جريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه لا أكثر ولا أقلّ؟ الملفت في الخطاب الاخير للأمين العام لـحزب الله" الايراني سعيه الى طمأنة أنصاره الى أن اسرائيل تابع لاميركا وليس العكس. كان يدّعي، في تاريخ لم يمرّ عليه الزمن، أن اسرائيل هي التي تتحكّم بالقرار الاميركي!  أراد القول أن صفقة ايرانية- أميركية تصبّ في مصلحة "حزب الله" الذي لا خوف على مستقبله. أكثر من ذلك، أراد القول أنّ مثل هذه الصفقة ستعزّز وضع "حزب الله" في لبنان وأن "الشيطان الاكبر" هو بالفعل "الشيطان الاكبر" وأن التعاطي معه مليء بالفوائد والمنافع التي ستصبّ في مصلحة كلّ من يؤيّد "حزب الله" في لبنان ويدعمه وأن أميركا ستساند هذا التوجّه عاجلا أم آجلا... الاكيد أن اللبنانيين، في معظمهم، ليسوا أغبياء الى درجة الوصول الى تصديق هذا الكلام.  كيف يمكن لنصرالله الاعتقاد أن هناك لبنانيا واعيا يمكن أن يأخذ على محمل الجدّ كلامه عن "الاحتلال" الاميركي للعراق، مثلا، وعن أنّ ايران كانت ضد هذا الاحتلال؟ كلّ ما في الأمر أن ايران كانت شريكا في الحرب الاميركية على العراق. لم تتردد ايران لحظة في دعم الغزو الاميركي للعراق وذلك من منطلق مذهبي بحت يصبّ في مصلحتها. لماذا يصرّ الامين العام للحزب على  انكار هذا الواقع المدعوم بالأدلّة الموثقة؟ خرجت ايران، عمليا، كمنتصر وحيد من الحرب الاميركية على العراق. يسعى نصرالله الآن، الى التمويه لا أكثر ولا أقلّ. يهاجم اسرائيل من منطلق أنها تتجسس على لبنان، وكأن اسرائيل في حاجة الى أجهزة جديدة تزرعها في المناطق الحدودية كي ترصد كلّ حركة في لبنان. مثل هذا الكلام عن التجسس الاسرائيلي يخفي أمورا أخرى. في مقدّم هذه الامور رهان "حزب الله" على صفقة أميركية- ايرانية لتكريس لبنان مستعمرة ايرانية. لو لم يكن الامر كذلك، هل كان هناك مبرّر لهذا الهجوم الذي يشنه الامين العام للحزب الايراني على المملكة العربية السعودية؟ لو لم يكن الامر كذلك، هل كانت تلك الهجمة على الخليجيين عموما لمنعهم من زيارة لبنان والاستثمار فيه؟ في النهاية، يسعى الامين العام لـ"حزب الله" الى الترويج لصفقة جديدة تحلم بها ايران. فحوى الصفقة  تكريس ايران قوة اقليمية مهيمنة، في مقابل تخليها عن الجانب العسكري في برنامجها النووي. مثل هذا الدور الاقليمي لايران يسمح، أو هكذا يفترض، لميليشيا مذهبية عناصرها لبنانية بمشاركة النظام السوري في قتل شعبه، كما يسمح لهذه الميليشيا المسلّحة بتشكيل حكومة لبنانية جديدة على نسق الحكومة المستقيلة التي على يرئسها، نظريّا فقط، نائب سنّي من طرابلس اسمه نجيب ميقاتي. قد تكون الادارة الاميركية غبية الى درجة كبيرة. هذا ما يراهن عليه حسن نصرالله ومن يقفون وراءه ومن أوحوا له بخطابه. الاكيد أن اللبنانيين خارج هذه اللعبة وهذا الرهان. انّهم يرفضون، بكل بساطة، الاستسلام لحزب مذهبي مسلّح، ليس سوى لواء في "الحرس الثوري" عناصره لبنانية، لكنّه لا يعترف بلبنان، لا بحدوده ولا بسيادته ولا بمؤسساته. يبدو أنّ أخطر تطور شهده في لبنان منذ الاستقلال، اذا وضعنا جانبا اتفاق القاهرة المشؤوم في العام 1969، يتمثل في أن "حزب الله"، الذي يطالب بأنّ يكون ممثلا في الحكومة وبالحصول على الثلث المعطّل فيها، وضع الرابط المذهبي فوقالرابط الوطني. كيف يمكن للبناني، أي لبناني، صادق مع نفسه الوثوق بمثل هذا الحزب الذي يقدّم ولاءه لايران وللمذهب على كلّ ما عدا ذلك؟ كيف يمكن لمن يفكّر بهذه الطريقة ويتصرّف على هذا النحو الادّعاء بأنّه عدوّ لاسرائيل ولطموحاتها على الصعيد الاقليمي؟ ليس الكلام عن العداء لاسرائيل، هذا اذا كان هناك عداء حقيقي لها، سوى غطاء للحرب التي تشنها ايران على لبنان واللبنانيين وسوريا والسوريين...

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللبنانيون يعرفون أن الهدف الايراني ابتلاع بلدهم اللبنانيون يعرفون أن الهدف الايراني ابتلاع بلدهم



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon