إمّا السلاح… وإمّا لبنان

إمّا السلاح… وإمّا لبنان!

إمّا السلاح… وإمّا لبنان!

 السعودية اليوم -

إمّا السلاح… وإمّا لبنان

خير الله خير الله
بقلم - خير الله خير الله

بقاء السلاح يعني القضاء على الأمل الذي بدأت ملامحه مع نصّ خطاب القسم الذي افتتح به جوزيف عون عهده. بقاء السلاح يعني نهاية العهد مع مضي سنة أولى عليه!

كشف رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة جوزيف عون في ذكرى مرور سنة على توليه مهماته مدى خطورة سلاح “حزب الله” على مستقبل البلد. عبّر رئيس الجمهوريّة عن مخاوف كثيرة، بما في ذلك الخوف الكبير. عبّر عن ذلك بشكل مباشر. كان مفترضا به الذهاب إلى حدّ القول لكلّ من يعنيه الأمر أن المعادلة في غاية الوضوح: إمّا السلاح وإمّا لبنان. حصل ذلك في وقت يبدو واضحا أن المفاوضات الدائرة مع إسرائيل في إطار لجنة الـ”ميكانيزم” في مهبّ الريح.

تكمن المخاوف اللبنانيّة، أوّل ما تكمن، في الغموض الذي يحيط بمهمة المبعوثة الأميركيّة مورغان أورتيغوس بسبب موضوع يتعلّق بحياتها الخاصة. تبقى مورغان في موقعها أم لا؟ من يمكن أن يخلفها؟ هل يؤدي ذلك إلى تغيير في السياسة الأميركيّة تجاه لبنان، خصوصا في ظل وجود تجاذبات داخل الإدارة الأميركيّة في شأن لبنان؟

إما السلاح وإما لبنان… حاجة لبنان لإزالة هذا السلاح حاجة حيويّة كي لا يكون مجددا ضحية الصفقات التي سعت إليها وما زالت تسعى إليها "الجمهوريّة الإسلاميّة"

أسئلة كثيرة تطرح نفسه، على الصعيد الوطني، في ضوء الحديث الذي أدلى به جوزيف عون إلى الزميل وليد عبود حديثا في مناسبة مرور سنة على العهد. قبل كل شيء، إن اختيار وليد عبود، كي يحاور رئيس الجمهوريّة، موقف سياسي بحد ذاته نظرا إلى الاعتراض الواضح والمعلن للزميل على سلاح الحزب ودوره وممارساته المعروفة من اغتيالات وغير اغتيالات…

 بعد ذلك، لا بدّ من التوقف عند قول رئيس الجمهوريّة لما سمّاه “الطرف الآخر”: “أنا أريد أن أتطرق إلى موضوع السلاح بحد ذاته. لقد وجد من أجل مهمة معينة، ولم يكن الجيش موجودًا وقتها. الظرف الذي وجد فيه هذا السلاح لم يعد موجودًا، انتفى (الظرف)، والآن الجيش موجود. الدولة اللبنانية بقواها المسلحة هي المسؤولة عن أمن المواطنين وحمايتهم على كل مساحة الأراضي اللبنانية. إذا، هذا السلاح انتفى دوره، وسأذهب إلى أبعد من ذلك. كان هذا السلاح، برأي البعض، قادرا على ردع إسرائيل وتحقيق الانسحاب ومنع الاعتداءات. لكن بقاءه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. من هنا، فإن الأمر لا يتعلق بالقرار 1701، بل إن هذا السلاح انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع”.

على الرغم من التحفظ عن تبرير رئيس الجمهوريّة لدور ما يسمّى “المقاومة” في مرحلة سابقة ووضعها في مستوى الجيش اللبناني، تبقى لكلامه أهمية كبيرة. إنّه كلام يعبّر عن أقصى درجات الواقعيّة في الظروف الراهنة حيث المخاوف الكثيرة، الناجمة عن تعقيدات المنطقة ومصير “الميكانيزم” ومستقبل العلاقة المعقّدة مع سوريا وغير ذلك من قضايا مهمّة تشمل إعادة الحياة إلى النظام المصرفي اللبناني.

في ظل المخاوف الكثيرة يأتي الخوف الكبير. يتمثل الخوف الكبير، الذي لم يأت رئيس الجمهورية على ذكره، في احتمال شنّ إسرائيل حملة عسكريّة جديدة تؤدي إلى تهجير مزيد من اللبنانيين من جنوب لبنان. يوجد حاليا نحو 110 آلاف مواطن مهجرين من قراهم الجنوبية. توجد نحو 35 قرية مدمّرة. يتوقّع أن تسفر حملة عسكرية جديدة عن مزيد من المهجرين تهدّد إمكان إعادة الحياة إلى لبنان. يمكن أن يصل عدد هؤلاء إلى نحو 300 ألف، في أقلّ تقدير. ما الذي سيفعله لبنان في مثل هذا الحال، خصوصا أنّ إسرائيل تفكّر في توسيع رقعة الاحتلال… في وقت لا يوجد من يردعها عن ذلك؟

إيران تعمل مصلحتها. ليس طبيعيا ألا يعمل لبنان مصلحته من أجل تفادي الكارثة. ليس سرّا أن ذلك ممكن في حال الخروج من وصاية إيران التي تبدو مصرّة على التضحية بلبنان

من الواضح أن كلام رئيس الجمهوريّة يعكس، أخيرا، شعورا بضرورة ملحّة تتمثّل في الانتهاء من سلاح الحزب في كلّ الأراضي اللبنانية. لا بدّ من مثل تلك الخطوة… في حال كان لبنان يريد تفادي الكارثة.إنّها الكارثة التي تسبب بها، أصلا، سلاح الحزب الذي بات يطالب الدولة اللبنانية واللبنانيين بدفع ثمن الحرب الخاسرة التي شنهّا على إسرائيل بحجة “إسناد غزّة”.

يبدو أنّ  رئيس الجمهوريّة أراد توجيه تحذير أخير. لا يتعلّق الأمر بـ”انتفاء” دور السلاح فحسب، بل يتعلّق أيضا في حاجة لبنان إلى تفادي الكارثة التي يبدو مقبلا عليها في حال اختارت إسرائيل التركيز عليه بدل الذهاب إلى إيران أوّلا. تدرك “الجمهوريّة الإسلاميّة” خطورة ما يُعدّ لها في الولايات المتحدة وإسرائيل. يفسّر ذلك الكلام الصادر عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في ما يخص الاستعداد لحوار مع الإدارة الأميركيّة عبر المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف الذي يظهر أنّ الاتصالات بينه وبين وزير الخارجية الإيراني لم تنقطع في يوم من الأيّام.

إيران تعمل مصلحتها. ليس طبيعيا ألا يعمل لبنان مصلحته من أجل تفادي الكارثة. ليس سرّا أن ذلك ممكن في حال الخروج من وصاية إيران التي تبدو مصرّة على التضحية بلبنان مستفيدة من القناة القائمة بين عباس عراقجي وستيف ويتكوف… ومن رغبة الرئيس دونالد ترامب بتفادي مواجهة مع إيران على الرغم من قتل مئات المعترضين على بقاء النظام في مختلف أنحاء “الجمهوريّة الإسلاميّة”.

كلما مرّ الوقت، يتبيّن أن مستقبل لبنان مطروح. إما السلاح وإما لبنان. حاجة لبنان لإزالة هذا السلاح حاجة حيويّة كي لا يكون مجددا ضحية الصفقات التي سعت إليها، وما زالت تسعى إليها، “الجمهوريّة الإسلاميّة” كنظام زالت علة وجوده ويريد في الوقت ذاته إزالة علّة وجود بلد اسمه لبنان…

قد يكون ذلك ما حاول رئيس الجمهوريّة قوله، بلغة لبقة، في مقابلته التلفزيونية الأخيرة. تعني المقابلة بين ما تعنيه استيعابه لوجود خوف كبير على لبنان ومستقبله وإمكان إعادة الحياة إليه. بقاء السلاح يعني أيضا القضاء على الأمل الذي بدأت ملامحه مع نصّ خطاب القسم الذي افتتح به جوزيف عون عهده. بقاء السلاح يعني نهاية العهد مع مضي سنة أولى عليه!

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إمّا السلاح… وإمّا لبنان إمّا السلاح… وإمّا لبنان



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 05:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
 السعودية اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 19:05 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:16 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

ضغوط مختلفة تؤثر على معنوياتك أو حماستك

GMT 06:31 2013 الخميس ,14 آذار/ مارس

الفقمة تنام بنصف دماغ فقط

GMT 18:31 2015 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تنفي إقامة حفل في الجزائر

GMT 02:54 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

تباين في إغلاق الأسهم الأميركية

GMT 12:48 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

دي روسي ينتظر حسم مستقبله في نادي روما

GMT 05:14 2015 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

2016 عام المال والعواطف للحمل والسفر والفراق للجوزاء

GMT 17:26 2017 السبت ,27 أيار / مايو

مواعيد عرض مسلسلات "MBC مصر" في رمضان

GMT 14:07 2017 السبت ,05 آب / أغسطس

العبادي يزور محافظة بابل مساء اليوم

GMT 00:58 2017 الثلاثاء ,05 أيلول / سبتمبر

منه فضالي مشغولة مع بوسي في "الحب الحرام"

GMT 05:22 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

لن نتوقف

GMT 02:13 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

6 أفكار ديكور لإخفاء أسلاك الكهرباء بصورة محببة

GMT 15:25 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هواوي تنشر أول فيديو دعائي لـ matepad pro
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon