رسالة محمد بن سلمان

رسالة محمد بن سلمان

رسالة محمد بن سلمان

 السعودية اليوم -

رسالة محمد بن سلمان

بقلم : خير الله خير الله

محمد بن سلمان كان دقيقا في تحذيره من المشروع التوسعي الإيراني ومقارنته بين ألمانيا النازية وإيران الحالية.

استيعاب سعودي كامل لأبعاد المشروع التوسّعي الإيراني
كان كلام الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد السعودي، عن أن بلاده ستحصل على القنبلة النووية “سريعا” في حال استطاعت إيران تطوير مثل هذا السلاح، كلاما طبيعيا. يندرج هذا الكلام في سياق ما يمكن أن يحدث في غياب من يقول عن إيران ما يجب قوله من دون زيادة أو نقصان.

ثمة واقع لا يمكن تجاهله. يتمثّل هذا الواقع في أنّ دخول إيران النادي النووي ليس سوى دعوة إلى سباق للتسلح في المنطقة كلّها. ستحاول غير دولة قريبة من إيران إيجاد توازن رعب، تماما كما هي الحال بين الهند وباكستان وكما كان الوضع السائد بين الولايات المتّحدة والاتحاد السوفييتي أيّام الحرب الباردة التي يوجد في موسكو من يحاول بعث الحياة فيها.

كان هناك دائما وعي سعودي للخطر الإيراني خصوصا بعد ثورة 1979 التي أطاحت بالشاه. هذا لا يعني أن العلاقات العربية – الإيرانية كانت سمنا وعسلا في عهد محمد رضا بهلوي الذي أراد أن يلعب دور “شرطيّ الخليج”. كان الدليل على ذلك أنّ احتلال الجزر الإماراتية الثلاث (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) كان في عهده في العام 1971. لكن الشاه عرف دائما أنّ هناك حدودا لا يمكن تجاوزها وحافظ على حدّ أدنى من التفاهم مع جيرانه الخليجيين واحترم قرار شعب البحرين الرافض للارتباط بإيران، وهو القرار الذي عبّر عنه هذا الشعب في استفتاء لا غبار عليه.

كذلك، لم يكن التدخل الإيراني في سلطنة عُمان لإخماد ما سمّي “ثورة ظفار” المدعومة من النظام الذي أقامه الاتحاد السوفييتي في اليمن الجنوبي، بعيدا عن رغبة عربية عامة. كانت هذه الرغبة تتلخّص في عدم تمكين الاتحاد السوفييتي من توسيع موطئ القدم الذي أوجده لنفسه في شبه الجزيرة العربية.

في العام 1964، بعد خلافة الملك فيصل بن عبدالعزيز للملك سعود، كانت الزيارة الخارجية الأولى التي قام بها العاهل السعودي الجديد لطهران وليس لأيّ مكان آخر. تحقّقت مصالحة سعودية – إيرانية سمحت بطي صفحة الماضي وساهمت في تحقيق حدّ أدنى من الاستقرار في منطقة الخليج في ظلّ تنافس أميركي – سوفييتي وصعود الموجة الناصرية.

لم ترسل إيران منذ العام 1979 أيّ إشارة طمأنة إلى أهل الخليج. لم تتخلّ عن شعار “تصدير الثورة” الذي رفعه آية الله الخميني مؤسّس “الجمهورية الإسلامية” في إيران. اعتبرت إيران أنّ في استطاعتها الذهاب بعيدا في لعب دور القوّة الإقليمية المهيمنة مستفيدة من سقوط العراق في العام 2003 وهو عام الانطلاقة الجديدة لعلمية “تصدير الثورة”.

تلازم كلّ ما قامت به إيران منذ العام 1979 بنوع من الاستخفاف بالعرب عموما من جهة والرغبة بالانتقام من جهة أخرى. تظهر هذه الرغبة بالانتقام في العراق خصوصا عبر استهداف كلّ الرموز، بما في ذلك كبار الضباط والطيارون، أي الرموز التي تذكّر بحرب 1980-1988. انتهت تلك الحرب بشبه انتصار عراقي تحقّق في جزء منه بفضل الدعم العربي الذي غاب عنه حافظ الأسد ومعمّر القذّافي.

إيران لم ترسل منذ العام 1979 أيّ إشارة طمأنة إلى أهل الخليج. لم تتخلّ عن شعار “تصدير الثورة” الذي رفعه آية الله الخميني مؤسّس “الجمهورية الإسلامية” في إيران

ليس الكلام عن السلاح النووي الكلام الأهمّ في المقابلة التي أجرتها محطة “سي. بي. إس” مع وليّ العهد السعودي قبل أيّام من لقائه المتوقع مع الرئيس دونالد ترامب. الكلام الأهمّ هو ذلك الذي يقارن “المرشد” الإيراني علي خامنئي بالزعيم النازي أدولف هتلر.

تشير هذه المقارنة إلى استيعاب سعودي كامل لأبعاد المشروع التوسّعي الإيراني. إنّه تعبير عن انضمام سعودي علني للفكرة القائلة إن المشكلة ليست في الملفّ النووي الإيراني، بل في أن إيران “التي تريد أن تتوسّع” على حد تعبير وليّ العهد.

لذلك، لا مجال لأيّ تهدئة معها نظرا إلى أن ذلك يزيد لديها شهيّة التوسّع. يشبه الوضع القائم حاليا في الخليج والشرق الأوسط ذلك الذي كان سائدا في أوروبا عشية الحرب العالمية الثانية.

في آخر أيلول – سبتمبر 1938، انعقد مؤتمر ميونيخ الذي استهدف مهادنة هتلر وغض الطرف عن احتلاله لقسم من الأراضي التابعة لتشيكوسلوفاكيا (صارت دولتين الآن) بحجة أن سكان هذه الأراضي من أصول ألمانية. كانت بريطانيا من بين الدول التي وقّعت معاهدة ميونيخ ممثلة وقتذاك برئيس الوزراء نيفيل تشامبرلين.

لدى عودة تشامبرلين من ميونيخ إلى لندن مطمئنا إلى نيات هتلر قال ونستون تشرشل عبارته المشهورة “كان لديك الخيار بين الشرف والذلّ. اخترت الذلّ وستحصل على الحرب”.

بعد نحو ربع قرن على معاهدة ميونيخ، اختزلت إدارة باراك أوباما كلّ أزمات الشرق الأوسط بالملفّ النووي الإيراني واعتبرت أن هذه الأزمات وجدت لها حلّا في اليوم الذي وقّعت فيه مجموعة البلدان الخمسة زائدا واحدا الاتفاق في شأن هذا الملف صيف العام 2015. لم يؤد ذلك إلى أي تغيير في السلوك الإيراني. زادت الرغبة الإيرانية في التوسّع، تماما مثلما زادت شهية هتلر إلى احتلال المزيد من الأراضي في أوروبا.

كان محمّد بن سلمان دقيقا في تحذيره من المشروع التوسّعي الإيراني ومقارنته بين ألمانيا النازية وإيران الحالية. المهمّ أن تكون رسالته وصلت إلى إدارة ترامب التي يُفترض أن تطرح على نفسها سؤالا في غاية الأهمّية: هل المشكلة في الملفّ النووي الإيراني أم في الميليشيات المذهبية الإيرانية التي تعمل في العراق وسوريا ولبنان واليمن وتطمح إلى أن تكون في كلّ دولة من دول الخليج العربي بدءا بالبحرين؟

لا شيء يحصل بالصدفة. فجأة اكتشف وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أن إيران تتدخل في الانتخابات العراقية. اكتشف مستشار الأمن القومي هربرت مكماستر في الوقت ذاته أن إيران تسعى إلى وجود دائم في الجنوب السوري. اكتشف أيضا أنّها دعمت نظام بشّار الأسد بستة عشر مليار دولار منذ اندلاع الثورة الشعبية في سوريا في مثل هذه الأيّام من العام 2011. في الواقع، دعمت النظام بأكثر من ذلك بكثير...

كلّ ما يمكن قوله أنّ الإدارة الأميركية، التي بدأت تعي حقيقة المشكلة مع إيران ودورها في مجال نشر حال من اللااستقرار في المنطقة وتدمير دولها وإثارة الغرائز المذهبية، أعدّت نفسها لمرحلة جديدة في الخليج والشرق الأوسط.

من خطاب دونالد ترامب عن إيران في تشرين الأوّل – أكتوبر الماضي، إلى زيارة وليّ العهد السعودي حصل تطوّر على دفعات للموقف الأميركي. لم يعد مهمّا كيف يمكن قياس هذا التطوّر بمقدار ما أنّ المهم معرفة هل ستكون له من ترجمة على الأرض.

لا شكّ أن اللقاء الذي سينعقد في أيّار- مايو المقبل بين الرئيس الأميركي وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ – أون مرتبط إلى حدّ ما بالعلاقة بين طهران وبيونغ يانغ… وهي علاقة في أساسها التسلّح الإيراني والتكنولوجيا النووية والصواريخ الباليستية التي وجد من يطلقها من الأراضي اليمنية في اتجاه الأراضي السعودية. هل اللقاء خطوة على طريق تدجين إيران وإقناعها بأنّ المشكلة في سلوكها وليس في ملفّها النووي الذي هو جزء من هذا السلوك…

المصدر : جريدة العرب

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسالة محمد بن سلمان رسالة محمد بن سلمان



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon