إيران والخطة البديلة في سوريا…

إيران والخطة البديلة في سوريا…

إيران والخطة البديلة في سوريا…

 السعودية اليوم -

إيران والخطة البديلة في سوريا…

خيرالله خيرالله

ستخسر إيران سوريا عاجلا أم آجلا. من الصعب، بل لا مجال لتنفيذ الخطة البديلة، أي خطة الدولة العلوية التي تمتلك ممرا إلى البقاع اللبناني حيث 'حزب الله'.

لماذا لا يقتنع النظام السوري بأنّه انتهى، وأنّ لا مجال أمامه سوى الرحيل ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من العقاب؟

من الواضح أن إيران تبذل، حاليا، محاولة أخيرة لإنقاذ النظام. تفعل ذلك عبر الأخبار التي تنشرها هنا وهناك عبر أبواق معروفة تروّج لحشود في منطقة قريبة من إدلب تستهدف استعادة المحافظة التي انسحب منها الجنود السوريون من دون مقاومة تذكر. هناك تركيز على أن الجنرال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” موجود في منطقة الساحل السوري لمنع سقوطها في يد الثوّار. هذا بيع للأوهام في ضوء عجز النظام عن تجنيد سوريين على استعداد للقتال إلى جانبه.

إضافة إلى ذلك، يدلي قادة إيرانيون على رأسهم مستشارون لـ“المرشد” علي خامنئي بتصريحات فحواها، أن طهران لن تسمح بسقوط النظام السوري. كلّ هذا الكلام جميل، ولكن ما الذي يدور على أرض الواقع؟ هل في استطاعة إيران إنقاذ النظام السوري المرفوض من شعبه؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي لا تتجرأ إيران على الإجابة عنه، بغض النظر عمّا إذا كان في استطاعتها تجنيد عشرات الآلاف من أبنائها للقتال في سوريا إلى جانب قوات النظام وميليشيات شيعية لبنانية من نوع “حزب الله” وعراقية من أنواع وطرازات مختلفة…

شيئا فشيئا، تقترب لحظة الحقيقة التي يفرضها ما يدور على الأرض. وهذا يعني بطبيعة الحال أن لا مجال لإنقاذ النظام السوري في حال كان مطلوبا أن يبقى هذا النظام على رأس سوريا كلّها. ربما بالإمكان إنقاذ النظام في حال تبيّن أن في الإمكان سيطرة إيران، عن طريق ميليشياتها، على جزء من الأراضي السورية، بما في ذلك القسم الأكبر من الساحل. وهذا ما يفسّر إلى حد كبير ذلك الإصرار على التخلّص من بلدة عرسال اللبنانية التي تشكّل حاجزا يحول دون ربط الدولة العلوية المفترضة بأراض يسيطر عليها “حزب الله” في منطقة البقاع اللبنانية. ليس سرّا أنّ هناك توزيعا للأدوار بين “حزب الله” الذي لا مجال أمامه سوى تنفيذ التعليمات الإيرانية من جهة، وأداته المسيحية التي يمثّلها النائب ميشال عون الذي يزايد بين حين وآخر في موضوع عرسال من جهة أخرى.

كلّ ما في الأمر أن عرسال بلدة لبنانية سنّية. عدد سكانها نحو ثلاثين ألف نسمة ولديها حدود طويلة مع الأراضي السورية. في الأشهر القليلة الماضية، لجأ “حزب الله” إلى تنفيذ عمليات عسكرية في الأراضي السورية، في منطقة القلمون تحديدا، متذرّعا بحجج مختلفة بهدف إخفاء هدفه الحقيقي… أي مساعدة النظام السوري على إقامة الدولة العلوية، القابلة للحياة، لا أكثر ولا أقلّ.

كان من نتائج ما قام به “حزب الله” في الأراضي السورية أن قسما من السكان صار مهجّرا. لم يعد أمام السوريين، الذين احتل “حزب الله” بلداتهم ومن بينها القصير، سوى اللجوء إلى عرسال.

تختزل الحملة على عرسال ما تريده إيران في سوريا. إيران تعرف قبل غيرها أن لا مجال لاستعادة إدلب وجسر الشغور وأريحا، حتّى لو استعانت بـ”داعش” الذي هو حليف موضوعي للنظام السوري.

من خلال تصرّفات “حزب الله” وميشال عون ووزرائه، يتبيّن أن إيران مصرّة إلى أبعد حدود على زج الجيش اللبناني في معركة عرسال. الحجة المستخدمة أن البلدة صارت مأوى للإرهابيين. هناك ميشال عون الذي يدّعي أن المطلوب من الجيش شنّ عملية عسكرية في جرود عرسال، مدّعيا أن المسلحين السوريين يسيطرون على نحو أربعمئة كيلومتر مربّع من الجرود وأن هذا “احتلال” لأراض لبنانية.

مثلما فشلت إيران في غوطة دمشق ومثلما فشلت في إدلب، ستفشل أيضا في القلمون، لا لشيء سوى لأن القتال الدائر هناك هو قتال مع أهالي المنطقة المهجّرين من بيوتهم وقراهم وبلداتهم. عرسال ضحيّة وليست طرفا معتديا على أحد، خصوصا على جوارها الشيعي الذي يسعى “حزب الله” إلى تعبئته لمواجهة أهالي البلدة. نعم، أهل عرسال ضحيّة، خصوصا بعدما اضطروا إلى استضافة عشرات الآلاف من السوريين من المساكين الذين طردهم النظام و”حزب الله” من بيوتهم.

تكمن مشكلة إيران، بكلّ بساطة، في أنّها لا تعرف الكثير عن سوريا. اعتقدت أنّه سيكون في استطاعتها تغيير طبيعة المجتمع السوري، على غرار نجاحها في تغيير طبيعة المجتمع الشيعي في لبنان. راهنت في سوريا على نظام انتهى منذ فترة طويلة. انتهى النظام في اليوم الذي خسر سنّة الأرياف الذين تحالفوا مع حافظ الأسد طويلا.

كان حافظ الأسد يكره سنّة المدن. أقام نظاما يعتمد إلى حدّ كبير على سنّة الأرياف بهدف إيجاد توازن معيّن يغنيه عن سنّة المدن الكبيرة، أي سنّة دمشق وحلب وحمص وحماة. كانت قصة حزب البعث، منذ وصوله إلى السلطة في سوريا والعراق، قصة مرتبطة بترييف المدينة وطرد أبناء العائلات الكبيرة من البلد في حال العجز عن تدجينهم.

ستخسر إيران سوريا عاجلا أم آجلا. من الصعب بل لا مجال لتنفيذ الخطة البديلة أي خطة الدولة العلوية التي تمتلك ممرّا إلى البقاع اللبناني حيث “حزب الله”. كلّ ما تستطيع إيران عمله هو التمسّك بالأسد بغية المساهمة في تفتيت سوريا أكثر مما هي مفتّتة.

في الواقع، هناك خدمة وحيدة تستطيع إيران تقديمها لسوريا والسوريين ولبنان واللبنانيين. تقوم هذه الخدمة على التصرّف بطريقة طبيعية تأخذ في الاعتبار أن سوريا للسوريين وأن لبنان للبنانيين. النظام السوري لا علاقة له بالشعب السوري. أمّا بالنسبة إلى لبنان، فإنّ “حزب الله” ليس الممثل الشرعي للبلد. للبلد حكومته وجيشه. ويفترض أن يكون فيه رئيس للجمهورية لولا إصرار طهران على تغيير النظام. الوجود الإيراني في سوريا مصطنع، كذلك الأمر في لبنان بغض النظر عن مساحات الأراضي التي استحوذت عليها طهران في البلدين.

كلّ ما عدا ذلك، يصبّ في سياق محاولات يائسة لا تفيد لبنان وسوريا في شيء بمقدار ما أنّها تصبّ في إثارة الغرائز المذهبية، على غرار ما هو حاصل في العراق. هل الهدف الحقيقي لإيران تخريب المجتمعات العربية والقضاء على ما تبقى من أمن عربي؟ المؤسف أن من يتمعّن في ممارسات طهران لا يرى غير ذلك. لا يرى غير رغبة في إطالة حرب النظام السوري على شعبه للتأكد من أنّه لن تقوم لسوريا قيامة يوما!

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والخطة البديلة في سوريا… إيران والخطة البديلة في سوريا…



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon