ديكتاتور صنعته الديموقراطيةفانصاع لها
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

ديكتاتور صنعته الديموقراطية...فانصاع لها!

ديكتاتور صنعته الديموقراطية...فانصاع لها!

 السعودية اليوم -

ديكتاتور صنعته الديموقراطيةفانصاع لها

خيرالله خيرالله
بعد ايّام يودّع العالم مارغريت تاتشر. هناك في لندن من احتفل بوفاة من لقبتها الصحف البريطانية بـ"السيّدة الاولى" من دون ان يوجد من يعترض على ذلك او يتعرّض للملاحقة. كان الاحتفال بالحدث علنيا في بلد لا حرمة فيه لكلّ ما له علاقة بالسياسة من قريب او بعيد، حتى لو كان الامر يتعلّق بالاختلاط بين السياسة والموت وحرمته. لكنّ الاكثرية في المملكة المتحدة كانت حزينةواعتبرت أن بريطانيا لم تفقد المرأة الوحيدة التي شغلت موقع رئيس الوزراء فحسب، بل فقد ايضا المرأة التي اعادتها الى الخريطتين الاوروبية والعالمية. فقدت خصوصا شخصية استطاعت تحديد الخط السياسي والاقتصادي الذي بات على أي حكومة التزامه. لم تكتف مارغريت تاتشر بتغيير حزب المحافظين الذي كانت تنتمي اليه، بل غيّرت ايضا حزب العمال الذي يتناوب معه على تشكيل الحكومة. غيّرت بريطانيا كلّها معتمدة على رؤيتها الواضحة للامور وعنادها. كان التغيير الذي قامت به تاتشر عميقا. بلغ من العمق درجة  توجّب معها على العمّالي توني بلير، كي يفوز حزبه في انتخابات العام 1997، اعتماد النهج الليبيرالي الذي اختطته تاتشر. اضطر بلير، كي ينتصر على المحافظين، الى خوض الانتخابات تحت تسمية "حزب العمال الجديد"، أي حزب العمّال الآخر المختلف كلّيا عن الحزب الذي هزمته تاتشر ثلاث مرّات متتالية بين 1979 و1990 تاريخ مغادرتها 10 داونيننغ ستريت. هناك بريطانيا ما قبل مارغريت تاتشر وبريطانيا ما بعد مارغريت تاتشر. قبل مارغريت تاتشر،  كانت بريطانيا في طريقها الى ان تصبح دولة من العالم الثالث، خصوصا أنها بدأت تتحول دولة اشتراكية غير قادرة على مجاراة الدول الاوروبية المتقدمة، وذلك بعدما غرقت في الازمة الناجمة عن فقدانها مستعمراتها الواحدة تلو الاخرى وصولا الى الخروج من كل منطقة الخليج في مطلع السبعينات بعد خسارة عدن في العام 1967. فهمت مارغريت تاتشر أن على بريطانيا العيش في عالم جديد وأنّ عليها الخروج من عقد الماضي. انتصرت اقتصاديا بأن وجدت لبلدها مكانا على الخريطة الاقتصادية العالمية في غياب القوة العسكرية التي باتت من ذكريات الماضي القريب. حوّلت بريطانيا نفسها بكل بساطة الى حليف متميّز للولايات المتحدة بعد الاعتراف بأنها القوة العظمى الاولى في العالم. وعزّزت تاتشر بسياستها الاقتصادية والنقدية مكانة لندنكاكبر سوق مالية في العالم. حطّمت مارغريت تاتشر تصلّب النقابات العمالية وممارساتها التقليدية المتحجرة التي كانت تقف حاجزا دون تقدّم الاقتصاد البريطاني وخلق وظائف جديدة فيه، لا سيّما في قطاعات التكنولوجيا المتقدّمة. كان ذلك مؤلما بالنسبة الى الطبقات الفقيرة. لكنّ هذه الطبقات التي عانت من قساوة "المرأة الحديد" لفترة، اكتشفت مع الوقت أنه لم يكن هناك من خيار آخر، في حال كان مطلوبا تجنّب انزلاق بريطانيا الى الاسوأ...أي الى الفقر والبؤس. اخترعت مارغريت تاتشر دورا لبريطانيا. كانت ديكتاتورا بالفعل. لم يثنها شيء عن السير الى النهاية في الخط السياسي والاقتصادي الذي انتهجته، خصوصا بعدما اقامت علاقات متميّزة مع الولايات المتحدة في عهد رونالد ريغان ثمّ في عهد جورج بوش الاب. حاربت مع ريغان الاتحاد السوفياتي وساهمت في اسقاطه كما كانت بين الاوائل الذين لفتهم شخص اسمه ميخائيل غورباتشوف عندما كان لا يزال عضوا في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفياتي في العام 1984. أما مع بوش الاب، فقد لعبت دورا اساسيا في جعله يتخذ موقفا حازما وحاسما من صدّام حسين في اللحظة التي بدأ فيها جيشه عملية غزو الكويت في الثاني من آب- اغسطس 1990. عندما اضطرت مارغريت تاتشر الى مغادرة 10 داونينغ ستريت في الثامن والعشرين من تشرين الثاني- نوفمبر 1990، ذرفت دمعة. كانت عاشقة للسلطة، لكنها كانت تعرف أن أهمّ ما في بريطانيا هو مؤسساتها الديموقراطية. عرفت أين يجب أن تتوقف وعرفت خصوصا أنه لم يكن في استطاعتها القيام بالاصلاحات التي قامت بها لولا الديموقراطية البريطانية. انتهت، بعد احد عشر عاما في موقع رئيس الوزراء، ديكتاتورا لم يكن لديه من خيار غير الانصياع للديموقراطية! مارست مارغريت تاتشر الديكتاتورية في ظلّ الديموقراطية. اتخذت قرارات صعبة وقاسية احيانا مستندة الى الاكثرية النيابية التي كانت تحظى بها. ولكن عندما دقّت ساعة الرحيل عن موقع رئيس الوزراء، باصوات قادة حزبها بالذات، لم يكن امامها سوى العودة الى منزلها تاركة خلفها بريطانيا جديدة. انها بريطانيا التي تعرف قبل غيرها أن العالم لا يرحم الدول التي  لا تجد لنفسها دورا ان على الصعيد الاقليمي او على الصعيد الدولي. كان على بريطانيا البحث عن هذا الدور والاستفادة من كلّ الفرص المتاحة في غياب القدرة على بناء قوة عسكرية قادرة على منافسة الولايات المتحدة وقبل ذلك الاتحاد السوفياتي الذي انهار رسميا في العام 1991. تكمن عبقرية مارغريت تاتشر في أنها استطاعت اتخاذ قرارات صعبة وغير شعبية في احيان كثيرة معتمدة على مبادئ آمنت بها. في مقدّم هذه المبادئ اقتصاد السوق وخفض الضرائب، حتى على الاغنياء، والتركيز على اهمّية انصراف المواطن الى العمل بشكل جدّي بدل الاتكال على مساعدات مصدرها صناديق الدولة، وهي مساعدات كانت تشجع احيانا العاطلين عن تفادي القيام بأي جهد بحثا عن وظيفة. نقلت الدولة البريطانية من مكان الى آخر من دون أن يؤثّر ذلك على الخدمات الاساسية المفترض توفيرها للمواطن مثل الطبابة. في المقابل لم تتردد في النظر الى بعيد. يكفي أنها ادركت باكرا أن الاتحاد السوفياتي ذاهب الى الانهيار لاسباب اقتصادية أوّلا وادركت أن لا مكان لبريطانيا في العالم الجديد من دون دور اقتصادي. دخلت التاريخ من ابوابه العريضة بصفة كونها، الى جانب ونستون تشرشل، ابرز شخصية بريطانية في القرن العشرين...وربّما في القرن الواحد والعشرين ايضا.
arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ديكتاتور صنعته الديموقراطيةفانصاع لها ديكتاتور صنعته الديموقراطيةفانصاع لها



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon