رستم غزالة الذي مات على دفعات
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

رستم غزالة... الذي مات على دفعات

رستم غزالة... الذي مات على دفعات

 السعودية اليوم -

رستم غزالة الذي مات على دفعات

خيرالله خيرالله

في الواقع مات رستم، قبل عشر سنوات من موته جسديا. مات، مع انتهاء صلاحيته في اليوم الذي خرجت فيه القوات السورية من لبنان على دم رفيق الحريري ورفاقه.

هناك أشخاص يموتون على دفعات. أحد هؤلاء رستم غزالة الضابط السنّي في الجيش السوري الذي أعلنت وفاته قبل أيّام، بعد أسابيع قليلة من خروجه من موقع مدير شعبة الأمن السياسي.

في الواقع مات رستم، قبل عشر سنوات من موته جسديا. مات، مع انتهاء صلاحيته في اليوم الذي خرجت فيه القوات السورية من لبنان على دم رفيق الحريري ورفاقه.

مات رستم غزالة نظريا قبل عقد من الزمن، بعدما أدّى الدور المطلوب منه في مرحلة معيّنة. كان دوره محصورا، وقتذاك، بتأكيد أن هناك مرجعية سورية جديدة بالنسبة إلى اللبنانيين ولبنان. إنّها المرجعية التي أتت بإميل لحّود رئيسا للجمهورية في العام 1998. كان مطلوبا مكافأة إميل لحّود على منعه أيّ محاولة جدّية، من أيّ نوع، لنشر الجيش في جنوب لبنان تمهيدا للانسحاب الإسرائيلي الذي كان مطروحا بشكل جدّي تنفيذا للقرار الرقم 425 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في العام 1978.

هذه المرجعية السورية الجديدة تختلف تماما عن تلك التي كانت معتمدة سابقا، قبل أن يحلّ بشّار الأسد مكان والده بشكل تدريجي، وصولا إلى خلافته في منتصف العام ألفين. هذا لا يعني في أي شكل أن المرجعية القديمة كانت صالحة، وغير فاسدة، على الرغم من إصرار الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على الإشادة في كلّ مناسبة بأحد أركانها، هو العماد حكمت الشهابي رئيس الأركان السابق. كان الشهابي من سنّة الأطراف الذين كانوا موضع ثقة حافظ الأسد، ولكن كان مطلوبا إبعاده في مرحلة الإعداد لخلافة بشّار لوالده.

تأكيد وجود مرجعية جديدة للبنان، كان معنى حلول رستم غزالة السنّي مكان غازي كنعان العلوي في السنة 2002. كان مطلوبا من اللبنانيين أخذ علم بسياسة مختلفة في سوريا، تقوم أوّل ما تقوم على التعاون الكامل مع “حزب الله” بصفة كونه ذراعا إيرانية.

لم يكن رستم، بحدّ ذاته، يوما شخصا مهمّا. قصته تختزل قصص عشرات الضبّاط السنّة، الآتين من خلفية اجتماعية متواضعة، في الجيش السوري. على هؤلاء أن يثبتوا يوميا مدى ولائهم للنظام العلوي، ومدى الاستعداد للذهاب بعيدا في ممارسة كلّ أنواع القمع من أجل إثبات أنّهم يستأهلون الثقة التي وُضعت فيهم. كان ذلك واجبا يوميا مفروضا على كلّ ضابط في ضوء الكره الذي كان يكنّه حافظ الأسد لسنّة المدن الكبيرة، الذين سارع إلى إبعادهم عن أي موقع مهمّ في المؤسسة العسكرية، تمهيدا لتهميشهم سياسيا.

كانت المرحلة التي حلّ فيها رستم غزالة مكان غازي كنعان، مرحلة الضغط على رفيق الحريري بطلب مباشر من بشّار الأسد الذي بدأ منذ ما قبل توليه الرئاسة، أي منذ راحت الحال الصحّية لوالده تتدهور في العام 1998، يركّز على خطّ سياسي جديد. فحوى هذا الخط الاستسلام كلّيا لإيران ولـ“حزب الله” بدل اعتماد نوع من التوازن بين ما هو عربي وغير عربي في المنطقة… من منطلق علوي أوّلا.

برع حافظ الأسد في إتقان لعبة التوازن، خصوصا بين المملكة العربية السعودية وإيران. وعلى الأرض اللبنانية حرص دائما على أن يكون “حزب الله” في خدمته كورقة تستخدم في منع بناء مؤسسات الدولة اللبنانية وتستنزف الجنوب اللبناني وأهله. كان خوف الأسد الأب من عودة الدولة اللبنانية القوية المعافاة، ومن غياب القدرة على إبقاء جرح الجنوب اللبناني جرحا نازفا يعوّض عن التفاهم الضمني مع إسرائيل الذي أغلق جبهة الجولان في العام 1974. كانت هناك نقاط التقاء كثيرة بين حافظ الأسد وإيران. لكنّه كان يدرك في كلّ وقت أن عليه إخفاء الإرتباط المذهبي بها كي يتمكن بين وقت وآخر من المحافظة على هامش مناورة مع العرب الآخرين.

تكمن أهمّية رستم غزالة في أنّه تعبير عن مرحلة لعب فيها الدور المطلوب منه. ذهب رستم بعيدا. تحوّل من ضابط صغير جاء إلى لبنان وكان ثمنه “غروس مارلبورو” (عشر علب مارلبورو)، على حدّ تعبير شخص عرفه في بلدة حمّانا الإستراتيجية، إلى وصيّ على البلد. لم تعد تكفيه ملايين “بنك المدينة” الذي طلب بشّار الأسد من الشهيد رفيق الحريري في الشهر الأخير من السنة 2003 عدم الإشارة إليه في وسائل الإعلام التابعة له، لا من قريب ولا من بعيد. لم يكن الطلب بلغة مهذّبة بأي شكل من الأشكال، بل كان مرفقا بتهديد كان ثلاثة ضباط، أحدهم رستم، شهودا عليه.

تحكي قصة رستم غزالة، قصة الضابط السنّي المصرّ على تسلّق السلّم في نظام علوي، صار مع بشّار الأسد نظاما عائليا، مأساة سوريا بكلّ أبعادها.

فبعد الخروج العسكري والأمني من لبنان، صار رستم مضطرا إلى تلقي الضربة تلو الأخرى، خصوصا أنّه كان يعرف الكثير عن لبنان والفضائح السورية فيه، وعن المراحل التي مرّ بها الإعداد لاغتيال رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير 2005.

من الصعب الجزم بأن رستم كان يعرف التفاصيل الدقيقة للإعداد للجريمة، ذلك أن مثل هذه التفاصيل تبقى ضمن دائرة ضيقة جدا في دمشق وطهران. لكن الأكيد أنّه كان في أجوائها، مثله مثل كثيرين آخرين في لبنان وسوريا يعرفون شيئا عن نفسية بشّار الأسد وذهنيته، وعن المشروع التوسّعي الإيراني. هذا المشروع الذي وجد في الاحتلال الأميركي للعراق فرصة لانطلاقة جديدة في كلّ الاتجاهات، خصوصا في سوريا ولبنان…

مات رستم موتا بطيئا. عرف أنّه انتهى في السادس والعشرين من أبريل 2005، يوم غادر آخر جندي سوري الأراضي اللبنانية. في سوريا، عاد رستم ضابطا سنّيا لا أكثر، أي ضابطا من الدرجة الثانية عليه أن يحظى يوميا برضا مسؤوله العلوي. لم تعد لديه مهمّة يستطيع تأديتها غير إظهار الولاء. والولاء يعني، أوّل ما يعني، ممارسة كلّ ما أمكن من وحشية مع أهل منطقته الثائرين على النظام.

هل من قصاص أكبر من هذا القصاص الذي لا يليق سوى بمن على شاكلة هذا النوع من الضبّاط؟

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رستم غزالة الذي مات على دفعات رستم غزالة الذي مات على دفعات



إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon