عبدالكريم الإرياني تحبه أو تكرهه
نتنياهو يتجاهل نصيحة ترامب وقائد القيادة المركزية واستهدف مستودعات النفط الإيراني هجوم بمسيّرات وصواريخ يستهدف قاعدة عسكرية في مطار بغداد الدولي تضم فريق دعم تابع للسفارة الأميركية إطلاق نار يستهدف دوريات يونيفيل في جنوب لبنان وتحذير من انتهاك القرار 1701 وتهديد سلامة قوات حفظ السلام الرئيس الأوكراني يؤكد وجود نقص في الصواريخ الاعتراضية والمسيرات لدى الجيش الأميركي بالحرب مع إيران السلطات الإيرانية تعتقل 500 شخص بتهمة تقديم معلومات لجهات معادية الحرس الثوري الإيراني يتحدى ترامب ويدعوه لإدخال السفن الحربية الأمريكية إلى الخليج ويؤكد امتلاك ترسانة صاروخية لم تُستخدم بعد إسقاط مسيرات وصواريخ حاولت استهداف مركز الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرة في المنطقة الشرقية أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات
أخر الأخبار

عبدالكريم الإرياني.. تحبه أو تكرهه

عبدالكريم الإرياني.. تحبه أو تكرهه

 السعودية اليوم -

عبدالكريم الإرياني تحبه أو تكرهه

خيرالله خيرالله

هناك خط دائم ربط بين كل تصرفات عبدالكريم الإرياني. هذا الخط هو خط الدفاع عن 'الشرعية' ومؤسسات الدولة في اليمن.

بالنسبة إلى الدكتور عبدالكريم الإرياني الذي شغل ابتداء من سبعينات القرن الماضي مناصب عليا في اليمن، بما في ذلك موقع رئيس الوزراء، لم تكن هناك مواقف محايدة من الرجل. لم يكن الإرياني يؤمن سوى بالوضوح والكلام المباشر. لذلك كان الانقسام حوله بين معجب محبّ، وكاره له في العمق.

لم يوجد شخص لا رأي له بعبدالكريم الإرياني الذي ينتمي إلى عائلة شافعية من القضاة في محافظة إب، وهي من المحافظات اليمنية الخضراء التي تكسوها الغابات.

توفّي الدكتور عبدالكريم، كما يسمّيه أصدقاؤه، قبل أيّام في مستشفى في مدينة فرانكفورت الألمانية. خانه قلبه الذي ضعف كثيرا في الأشهر القليلة الماضية نتيجة الجهود المضنية التي بذلها من أجل الخروج من الأزمة اليمنية. كان على سفر دائم على الرغم من تجاوزه الثمانين من العمر. كان يحاول ويحاول رافضا أن يتسلل إليه اليأس في وقت تعرّض فيه لكلّ أنواع الاضطهاد من الحوثيين الذين عبثوا بمنزله في صنعاء، كما سعوا إلى إذلاله في إحدى المرات في المطار عندما أصرّوا على تفتيش حقيبته بعيد خروجه من مطار العاصمة!
    
    

لم يكن الإرياني مجرّد مهندس زراعي وحامل دكتوراه في البيولوجيا من جامعة أميركية هي يال. كان الأهّم من ذلك كلّه أنه ذلك السياسي اليمني اللامع الذي يصعب أن يأخذ أحد مكانه. لم يترك فراغا في اليمن، في وقت يحتاج فيه البلد إلى رجالات كبار فحسب، بل ترك فراغا عربيا أيضا. هذا الفراغ ليس عائدا إلى الأفكار ذات الطابع الليبرالي التي كان يحملها، بمقدار ما أنّه عائد إلى أن قليلين جدّا كانوا يتمتعون بتلك الثقافة العربية والإسلامية التي كان عقله يختزنها.

قليلون يعرفون بالإسلام كما يعرف، كذلك بالمسيحية واليهودية. قليلون، كانوا في الوقت ذاته، يمتلكون تلك القدرة على الدخول في حوارات عميقة بلغة إنكليزية واضحة وصحيحة مع كبار المسؤولين الأميركيين والأوروبيين.

أما في ما يخص المسؤولين العرب، فهناك من كان مغرما بجلسة مع الدكتور الإرياني… وهناك من لا يريد أن يسمع اسمه بأي شكل. كان اسمه كفيلا بإثارة حساسيات بالغة لدى هذا المسؤول العربي أو ذاك.

يمكن وصف الدكتور عبدالكريم بأنّه لعب دورا رئيسيا في جعل اليمن يتحوّل إلى دولة ذات ثروة زراعية. استخدم صلاحياته في السبعينات من أجل وضع قيود على استيراد الفواكه والخضار. حفّز يمنيين كثرا على الاستثمار في الزراعة. صار البلد قادرا على سدّ حاجاته الداخلية في البداية، ثمّ انتقل إلى تصدير بعض إنتاجه.

من الزراعة انتقل إلى النجاح في الخارجية. معظم الدبلوماسيين اليمنيين المرموقين يعتبرون الدكتور عبدالكريم مثلهم الأعلى. كان لديه فكر استراتيجي وفهم للتوازنات الإقليمية والدولية. كان خير رفيق للرئيس علي عبدالله صالح طوال سنوات، قبل أن يفترقا إثر التغييرات التي طرأت، بشكل تدريجي، على تصرّفات الرئيس السابق الذي شعر في مرحلة معيّنة، خصوصا منذ العام 1994، بأنّه “لم يعد في حاجة إلى مستشارين”.

قاد الإرياني الدبلوماسية اليمنية خلال حرب الانفصال صيف العام 1994. كان رئيس الوزراء بالوكالة، وقتذاك، الدكتور محمّد سعيد العطّار الذي لعب في حينه دورا محوريا في تلميع صورة اليمن. كانت معرفة الإرياني في طريقة عمل السياسة الأميركية كافية لتفادي وقوع اليمن في أفخاخ كثيرة. وبعد توقف الحرب، لعب دورا رئيسيا في المواجهة الدبلوماسية مع أريتريا التي احتلت جزيرة حنيش في العام 1995، وكانت ترغب في جرّ اليمن إلى حرب خاسرة سلفا.

لجأ اليمن إلى التحكيم الدولي واستعاد حقوقه. الأهمّ من ذلك، أن الدكتور عبدالكريم كان من بين دعاة اللجوء إلى الدبلوماسية في وقت كان هناك مزايدون من نوع الشيخ عبدالمجيد الزنداني يطالبون بدخول حرب وتطويع مقاتلين من أجل استعادة حنيش. استعاد اليمن حنيش من دون إراقة نقطة دم…

ما فعله عبدالكريم الإرياني لليمن واليمنيين لا يقدّر بثمن. كان لسانه لاذعا وقد سمحت له ثقافته، التي لم يكن يمتلك مثيلا لها سوى قليلين جدّا، بالاستعانة بالتاريخ الإسلامي في هجاء خصومه. على سبيل المثال وليس الحصر، أذكر اتصاله في العام 1994 في عز حرب الانفصال التي خاضها الحزب الاشتراكي اليمني الذي كان يحكم الجنوب قبل الوحدة. اتصل وقتذاك لينشر تصريحا يصف فيه قادة الحزب الاشتراكي بأنهم “يمتلكون باطنية القرامطة ودموية الخوارج”.

هناك خط دائم ربط بين كلّ تصرّفات عبدالكريم الإرياني. هذا الخط هو خط الدفاع عن “الشرعية” ومؤسسات الدولة في اليمن. كان بين مجموعة كبيرة من رجالات الدولة أحاطوا بعلي عبدالله صالح لفترة طويلة وساعدوه في اتخاذ قرارات تتسم بالحكمة وذلك في زمن كان مجلس الرئيس اليمني يجمع الإرياني وعبدالعزيز عبدالغني ويحيى المتوكّل ومحمّد سعيد العطّار ومشايخ كبار من طينة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، رحمهم الله جميعا.

كان تيّار الإخوان المسلمين يثير دائما مخاوف لدى الإرياني. كان يعتبر أنّ “الإخوان” يسعون إلى السيطرة على “التجمع اليمني للإصلاح” الحزب الكبير الذي كان يتزعمّه عبدالله الأحمر. كان يخشى جرّ زعيم قبيلة حاشد إلى مواقف الإخوان. كان بعيد النظر. لم تمض أسابيع على وفاة الشيخ عبدالله، حتّى بدا واضحا أن “الإصلاح” صار تنظيما إخوانيا ولا شيء غير ذلك.

    معظم الدبلوماسيين اليمنيين المرموقين يعتبرون الدكتور عبدالكريم مثلهم الأعلى. كان لديه فكر استراتيجي وفهم للتوازنات الإقليمية والدولية

بقي عبدالكريم الإرياني على علاقة بعلي عبدالله صالح على الرغم من الفتور الذي ساد بينهما. استعان الرئيس السابق به في المفاوضات مع الحوثيين بعد الحرب الأولى في العام 2004. كانت الشكوى الدائمة للإرياني أن الرئيس اليمني لا يستقرّ على رأي واحد طويلا. توصّل إلى اتفاقات عدّة مع الحوثيين برعاية قطرية. ولكن في اللحظة الأخيرة، كان علي عبدالله صالح يغيّر رأيه ويطلب منه عدم توقيع الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه. توصل كذلك في 2010 إلى اتفاق مع أحزاب “اللقاء المشترك” التي كانت تشكل المعارضة في شأن الانتخابات واللوائح الانتخابية. كان يمكن للاتفاق أن ينزع فتيل الأزمة التي انفجرت في 2011 بتحريض من الإخوان المسلمين. لكن علي عبدالله صالح طلب منه، مرّة أخرى، في اللحظة الأخيرة عدم التوقيع.

في الثالث من يونيو 2011 تعرّض الرئيس السابق لمحاولة اغتيال في مسجد دار الرئاسة (مسجد النهدين). لم يكن الإرياني حاضرا. كان مقاطعا للرئيس. ولكن عندما علم بما حدث، توجّه إلى المستشفى الذي كان يعالج فيه علي عبدالله صالح تمهيدا لنقله إلى الرياض. قال لي “أمسكت يده المضمّدة. ولمّا تعرّف إليّ كانت لديه كلمات قليلة: تنظيم القاعدة اخترق الحرس الرئاسي”.

افترق الإرياني عن علي عبدالله صالح لسبب واحد عائد إلى أنّه يؤمن بـ”الشرعية” وما بقي من مؤسسات الدولة. صار مستشارا للرئيس الانتقالي عبدربّه منصور. غادر صنعاء بعد هجوم شنّه على الحوثيين الذين كان يعتبرهم منذ العام 2004 “أشدّ خطرا على اليمن من الانفصاليين”. لم يوفرّهم قبل مغادرته العاصمة نهائيا. قال فيهم “أعرف هذه الفئة السياسية أو الحركة الحوثية أو أنصار الله. إنّهم يمثلون حركة سياسية غير مدنية تسعى إلى تحقيق أهدافها بالطرق والوسائل العسكرية. بالنسبة إلي تلك الأهداف غير معلنة أو غير معلومة ويبدو أنها غير محددة… ما نراه اليوم في كلّ مؤسسة وفي كلّ وزارة هو تصرّفات لقوة سياسية طابعها عسكري ولا يحكمها القانون. يؤسفني أن أكون قاسيا. لكن الكذب محرّم”.

رفض عبدالكريم الإرياني أن يكذب على اليمنيين يوما. يرحل مطمئنا غير نادم سوى على أنّه لم يشاهد آخر مسرحية تعرض في نيويورك أو لندن. كان سياسيا يمنيا وعربيا من نوع مختلف ومن طينة أخرى تحبّ ثقافة الحياة. كان يستمتع بمجلس القات في صنعاء، حيث كانت نقطة ضعفه الوحيدة مراعاة أفراد أسرته أكثر من اللزوم أحيانا، ولا ينسى الكلام في الفن والأدب والسياسة، وآخر مطعم دخله في إحدى مدن الولايات المتحدة أو في هذه المدينة الأوروبية أو تلك… أو في بيروت التي كان يكنّ لها ودّا خاصا، بل خاصّا جدّا.

arabstoday

GMT 22:12 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

النفط ضاحكاً

GMT 22:07 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

فكرة «الناتو الخليجي»

GMT 22:05 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة؟

GMT 21:58 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

تأمّلات في الحالة اللبنانيّة الراهنة

GMT 21:57 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

رمضان والسياسة

GMT 21:51 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

الرسام وراءك

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبدالكريم الإرياني تحبه أو تكرهه عبدالكريم الإرياني تحبه أو تكرهه



إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 18:46 2012 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

صحافي جزائري يضرب عن الطعام لاستحالة علاجه

GMT 00:15 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

كرات الشوفان بالشوكولاتة و زبدة الفول السوداني

GMT 10:31 2012 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

رئيس التلفزيون المصري يستقيل من منصبه

GMT 01:15 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

جزر كوكوس الجانب الإسلامي المنسي في أستراليا

GMT 01:12 2012 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

المكسيك يعلن أن ملكة جمال سينالوا حملت السلاح

GMT 23:38 2017 الجمعة ,06 كانون الثاني / يناير

تزّلج في "فاريا المزار" في لبنان بمواصفات فرنسية

GMT 12:14 2020 السبت ,16 أيار / مايو

مقتل 24 شخصا في حادث مرور شمال الهند

GMT 09:22 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

فقدان شخصين نتيجة عواصف رعد في اليونان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon