إيران و «القاعدة» والدور

إيران و «القاعدة» والدور

إيران و «القاعدة» والدور

 السعودية اليوم -

إيران و «القاعدة» والدور

غسان شربل

إذا أرادت أميركا أن تتولى بنفسها إخراج «داعش» و «النصرة» من سورية، فإنها تحتاج إلى حرب. تحتاج على الأقل إلى غارات متواصلة عبر طائرات بلا طيار. التجارب تفيد بأن هذا الأسلوب لا يكفي لإخراج المتشددين. بعض الغارات يمكن أن يتسبب بسقوط ضحايا في صفوف المدنيين. ستحتاج أميركا إذاً إلى إنزال قوات برية. هذه الخطوة يمكن أن تتحول إلى تدخل طويل الأمد مكلف بشرياً ومالياً، وقد تعطي «القاعدة» تعاطفاً محلياً. أميركا ليست جاهزة لخطوة من هذا النوع، وليست راغبة فيها. لا مصلحة لأميركا في ترك «القاعدة» تتجذر على الأرض السورية. ولا مصلحة لإسرائيل أيضاً. إسرائيل أيضاً لا تستطيع القيام بهذه المهمة ولا هي راغبة في ذلك. تجذر «القاعدة» على الأرض السورية يشكل تهديداً للبنان والأردن والعراق وتركيا وللمنطقة برمتها. روسيا التي تريد سحق «القاعدة» وأخواتها ليست أيضاً في وارد إرسال قوات والتحول طرفاً مباشراً في حرب من هذا النوع. ثمة دولة تستطيع القيام بمهمة من هذا النوع. إنها إيران. والأسباب كثيرة. لا تستطيع إيران خسارة استثمارها الطويل في سورية. من دون سورية يتراجع ثقلها الإقليمي ويرجع «حزب الله» اللبناني لاعباً محلياً. تستطيع إيران القيام بهذه المهمة عبر الجيش السوري وكذلك عبر «وحدات التدخل السريع» التي تمتلكها في لبنان والعراق. لم نسمع أن معاقل «حزب الله» شهدت تظاهرات احتجاج بعد وصول جثامين مقاتلين سقطوا على الأرض السورية. الأمر نفسه في العراق. تمتد الأذرع الإيرانية من أفغانستان إلى لبنان. تستطيع إيران مثلاً المساهمة في عرقلة عودة «طالبان» بعد الانسحاب الأميركي. قد تكون إيران تعايشت مع «القاعدة» أو رقصت معها في السنوات الماضية. وربما فعلت سورية الأمر نفسه. الأزمة السورية غيّرت الحسابات. أنظر إلى العملية الانتحارية التي استهدفت السفارة الإيرانية في بيروت. والى مقتل الديبلوماسي الإيراني في صنعاء. حين تقدم إيران الحرب على الإرهاب على كل ما عداها. وحين يعطي «حزب الله» الأولوية للحرب على التكفيريين. هذا يعني أن الأولوية الآن ليست للتحرش بـ «الشيطان الأكبر». وربما يمكن استنتاج أن الحروب مع إسرائيل ليست مطروحة في المدى المنظور. أعرب السياسي عن اعتقاده بأن ورقة الاستعداد لتولّي الحرب على الإرهاب ستكون الورقة الأبرز حين يتطرق الحوار الأميركي - الإيراني إلى دور طهران في الإقليم. سيتوقف المفاوض الأميركي طويلاً عند عرض من هذا النوع إذا أُرفق بضمانات بأن الدور الإيراني في المنطقة لن يهدد أمن النفط ولا أمن إسرائيل. إننا نتحدث هنا عن توجه لا عن صفقة أُبرمت. ستكون هناك معارضة داخل دوائر القرار في إيران والأمر نفسه في أميركا. لا بد من ملاحظة أن إيران وروسيا تحاولان جعل مواجهة الإرهاب البند الأول على جدول أعمال «جنيف 2». لا بد من الانتظار لمعرفة اتجاه الرياح. الأمر يتعلق بمستقبل الأدوار في هذه المنطقة الحساسة. لكن المسألة تستحق المراقبة. استمعت باهتمام إلى ما قاله السياسي الذي يعرف إيران جيداً. استوقفني تأكيده أن المرشد الإيراني اتخذ قرار فتح باب التفاوض مع الأميركيين بعد تلقيه سلسلة من التقارير أكدت أن الاقتصاد الإيراني يتجه نحو الانهيار تحت وطأة العقوبات الغربية. قبل قرار التفاوض، كانت إيران اتخذت قراراً آخر يتعلق بوجودها في الإقليم ودورها فيه وهو قرار منع إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد وأوكلت إلى حلفائها في لبنان والعراق الانخراط ميدانياً في الساحة السورية على رغم المجازفة بإشعال نزاع سنّي - شيعي على مستوى الإقليم. ماذا تريد إيران مقابل اضطلاعها بهذه المهمة الجديدة؟ ماذا تريد في العراق وسورية ولبنان؟ هل تستطيع فعلاً الاضطلاع بهذا الدور؟ وهل تستطيع إدارة اوباما مكافأتها سلفاً وإلى أي حد؟ وماذا عن اللاعبين الآخرين في الإقليم؟ لا يملك احد ما يكفي من المعلومات للإجابة. لهذا يبدو الانتظار افضل مستشار.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران و «القاعدة» والدور إيران و «القاعدة» والدور



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon