هذا الشعب الوقح
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

هذا الشعب الوقح

هذا الشعب الوقح

 السعودية اليوم -

هذا الشعب الوقح

غسان شربل

هذا شعب وقح. مزعج. ملحاح. متطلّب. لجوج. متقلّب. غدار. ناكر للجميل. يسيء التقدير. ويسيء الظن. غاوي شعارات. حقود. يحب الهجاء، وتوزيع الاتهامات.

شعب يفتقر إلى العقلانية. والموضوعية. والواقعية. والقدرة على استخلاص العِبَر. تضحك عليه الشاشات. لا يلتفت إلى المشهد في المنطقة. ينسى أن الوضع في طرابلس أفضل منه في حلب. والوضع في عكار أفضل منه في الأنبار. والوضع في الضاحية أفضل منه في الزبداني. والوضع في بيروت أفضل منه في مقديشو. والوضع في صور أفضل منه في بنغازي.

شعب يرفل في الأمن والاستقرار ويصرّ على الشكوى. لا هجمات انتحارية في جونيه أو النبطية. ولا تتساقط البراميل على صيدا. ولا يتحصّن المقاتلون الشيشان في الضنية. ولا يطل «الخليفة» من برجا كما أطلّ من الموصل. لا الجيش يقصف القرى، ولا «الحشد الشعبي» يتقدم لتحريرها، ولا طائرات التحالف تبرمج غاراتها على المتطرفين.

شعب مولع بالتذمُّر. لم يلتفت إلى أن خمسة ملايين سوري هربوا من بلادهم وأكثر منهم يتيهون داخلها. وأن السوريين يموتون براً وبحراً. لم يقرأ قصة من اختنقوا في الحاوية، أو قصة الجثث التي التهمتها الأسماك في أعماق البحار. لم يلتفت إلى أن سورية التي كانت تحكمه وتفرض عليه الرؤساء والزعماء، تمزّقت وتفكّكت وتكاد أن تغيب عن الخريطة. وأن السوري صار اللاعب الأضعف على أرضه... خسر سقفه وأطفاله وخسر قراره.

هذا شعب يحب المبالغات. يتهم السياسيين الفاسدين بنهب البلاد. يتحدث كأن لبنان ينام على المناجم والآبار. مبالغات. سمعتُ في موسكو عن أهوال النهب التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي. وسمعتُ في بغداد عن أهوال النَّهب في عهد ما بعد صدام حسين. عاصمة الرشيد تنام على النفط وتغرق في الظلام. المافيات اللبنانية صغيرة، متواضعة، رخيصة. لا شك أنها تشعر بالخجل لو مثلت أمام مثيلاتها في روسيا والعراق.

هذا شعب وقح.

هذا شعب متهوّر. لا يأخذ في الاعتبار الظروف الإقليمية والدولية. وسقوط الحدود. وانهيار التعايش. والمبارزة المفتوحة على كأس الإقليم. وظهور «داعش»، وتوظيف فرصة ظهوره. وفي زحمة هذه التطورات يطل الشعب بمطالبه الوقحة. يريد مياهاً غير ملوثة. وغذاءً غير فاسد. وكهرباءَ دائمة الحضور كأنه يقيم في فندق. ويريد إرسال أبنائه إلى المدارس، ويريد فرص عمل كي لا يضطر إلى تصديرهم. ويريد شوارع بلا نفايات. هذا كثير... هذا فظيع.

شعب لا تنتهي مطالبه. يريد رئيساً للجمهورية. هكذا بكل صفاقة وتبجُّح ووقاحة. شعب لا يُدرك أن القصر الشاغر مريح، ومثير للمشاعر واللعاب، ويبقي الأحلام مستعرة. والرقص على أطراف الهاوية مفتوحاً. شعب لا يقدِّر أن ليس من حقه أن يكون له رئيس قبل اتضاح مصير رئيس. ثم إن انتخاب رئيسٍ للجمهورية سيُلحق أضراراً نفسية هائلة بمن يعتبرون أنهم أصحاب حق تاريخي وإلهي في الإقامة في فندق بعبدا، أياً يكن الثمن.

شعب يمتاز بموهبة نكران الجميل. يتناسى كم ضحّى السياسيون من أجله. أفنوا زهرة شبابهم في محاولة تجنيبه الهاوية. عملوا. وكدّوا. واجتمعوا. وتداولوا، بحثاً عن صيغ. وحلول، وتسويات، ومخارج. شغلهم الشعب عن زوجاتهم وأولادهم وأحفادهم. هل كثير إذا التهموا في المقابل صفقة من هنا وأخرى من هناك، مقابل الساعات الإضافية التي كرّسوها لشعبهم العظيم؟

ليس بسيطاً أن ينزل آلاف الشبان إلى الساحات. وأن يحجبوا الثقة عن الطبقة السياسية وزعمائها بلا استثناء. هذا ليس مجرد ردّ على بحر النفايات الذي يطوِّق المدن والقرى. إنه ردّ على سياسة «استحقار» المواطنين. إنه ردّ على نهج إذلال الناس تحت تسميات مختلفة ومتناقضة. ربما لحق ظلم بأفراد بفعل الحماسة والتعميم، لكن الأكيد أن الطبقة السياسية باتت شبيهة بنادٍ للعراة.

الفساد الفساد. الفساد المالي. والفساد الإداري. والفساد السياسي. والفساد الوطني. صرخ الناس من فرط الفساد والإذلال والاحتقار. المهم أن لا تُصادَر الصرخة أو يتم إفسادُها. أهم ما يمكن أن يحصل أن تكون الصرخة دعوة حاسمة إلى إعادة بناء الدولة. وأن تطلق يقظة وطنية واسعة حول أخطار العيش بلا دولة. وأن تتحوّل هذه الغضبة الوافدة من خارج الطوائف والاصطفاف الجامد إلى مشروع جريء وواقعي لاستعادة الدولة. لا خلاص إلا بالدولة. ومن حق الشباب اللبناني أن يتجنّب محاولات استدراجه، وأن يبقى الرقيب والصوت الهادر في معركة استعادة الدولة. أقصى الفساد والجريمة غياب الدولة.

يستحق اللبنانيون أن يكون لهم رئيس للجمهورية. وأن تُشكَّل حكومة محترمة تشرف على انتخابات نزيهة وفق قانون عصري للانتخابات، يتيح أوسع تمثيل ممكن. وأن يتقاعد من ارتكبوا وأثروا وتورّموا أو أن يرحلوا إلى منتجعات بعيدة خلابة. لا وقاحة في المطالبة بدولة عادية وطبيعية، توقف موسم احتقار الناس وإذلالهم. دولة صغيرة تنشغل بهموم مواطنيها ولا تكلّف نفسها أدواراً تفوق طاقة لبنان وتُناقِض طبيعته.

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا الشعب الوقح هذا الشعب الوقح



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon