«دول» المشرق العربي تهتز نحو سايكس ـ بيكو إسرائيلي
مسيّرة لـ حزب الله تستهدف مدرعة إسرائيلية وتحذيرات من تصاعد تهديد الطائرات المسيرة في جنوب لبنان نقل راشد الغنوشي إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية داخل السجن ومطالبات بالإفراج عنه سقوط 9 شهداء و17 جريحًا في حصيلة أولية للعدوان الإسرائيلي على بلدات جبشيت وتول وحاروف جنوب لبنان وزارة الصحة في غزة تعلن حصيلة جديدة للشهداء والإصابات خلال 24 ساعة وتحديثات إجمالية منذ بدء الحرب الرئيس اللبناني جوزيف عون يدين الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب ويطالب بوقف استهداف المدنيين والمسعفين وضمان حقوق الأسرى إصابة 12 جنديًا إسرائيليًا جراء انفجار طائرة مسيّرة مفخخة لحزب الله بقوة عسكرية بالجليل الغربي اليابان تختبر روبوتات شبيهة بالبشر في مطار هانيدا لمواجهة نقص العمالة وزيادة أعداد المسافرين الخطوط الجوية الأميركية تفرض قيودًا جديدة على الشواحن المحمولة على متن الرحلات حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة
أخر الأخبار

«دول» المشرق العربي تهتز: نحو سايكس ـ بيكو إسرائيلي؟

«دول» المشرق العربي تهتز: نحو سايكس ـ بيكو إسرائيلي؟

 السعودية اليوم -

«دول» المشرق العربي تهتز نحو سايكس ـ بيكو إسرائيلي

طلال سلمان

من موقعين مختلفين إلى حد التناقض، تلاقى التخوف الذي يعيشه عرب المشرق مع «النبوءة» التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل أيام، مبشراً بأن «ما نشهده اليوم هو تنفيذ لنظام «سايكس ـ بيكو» جديد خطوة تلو الأخرى على حدودنا الجنوبية على وجه الخصوص، فلا يمكن تفسير ما يجري في سوريا والعراق بالعوامل الداخلية فقط. بل إننا نرى محاولات لرسم مستقبل المنطقة بأسرها بما في ذلك بلادنا، عبر مشاريع تتعارض مع تاريخ المنطقة وتركيبتها المجتمعية..».
واتفاق «سايكس ـ بيكو» هو المرجع الاستعماري لتقسيم المشرق العربي. وقد عقده البريطانيون والفرنسيون لتقاسم بعض «التركة» العربية لزمن الاحتلال التركي زمن الإمبراطورية العثمانية التي اندثرت مع الحرب العالمية الأولى، وبالطبع مع أرجحية بريطانية واضحة لأن «بريطانيا العظمى» كانت موجودة بعسكرها في مصر، وفي منطقة الخليج العربي التي كانت مشاعاً فقيراً جداً في ظل شيوخ قبائل يتوزعون «الساحل المتصالح»، وفي بعض العراق وفي البصرة تحديداً باعتبارها أرض التلاقي بين «الرافدين» دجلة والفرات اللذين يشكلان معاً «شط العرب»، وهو أول الخليج الذي كان بمشيخاته منطقة تقاطع نفوذ بريطاني ـ إيراني.
بموجب هذا الاتفاق صُيِّرت فلسطين تحت الانتداب البريطاني مظللاً بوعد بلفور الشهير الذي «أعطى فيه مَن لا يملك مَن لا يستحق»، تمهيداً لإقامة الدولة الإسرائيلية العتيدة فوق الأرض المقدسة. واقتطع بعض البادية السورية ليكون إمارة هاشمية تحت اسم إمارة شرقي الأردن «تعويضاً» للشريف حسين عن خسارته حلم «المملكة العربية»، وخطاً عازلاً لتثبيت الفصل الكامل بين فلسطين وكل من العراق والسعودية، فضلاً عن نزع الهوية السورية عن الأرض والسكان، ليصير شاطئ النهر المقدس حدوداً مفترضة لدولة إسرائيل العتيدة.
بخطوط بالأحمر والأسود تقاسم الاستعمار البريطاني ـ الفرنسي المشترك هذا المشرق، مستولداً كيانات سياسية في المشرق العربي وفق مصالحه، وعبر تقاسم للأرض على قاعدة الأقوى يأخذ أكثر ـ وهكذا كانت فلسطين والعراق (والأردن الذي ابتدع كيانه السياسي كإمارة هاشمية في حينها) «من حق» البريطانيين الذين كانوا أصلاً في مصر.. أما فرنسا فقد أخذت سوريا، بعد رسم خريطة جديدة لها، ثم أعيدت صياغة «الكيان اللبناني» الذي كان الغرب قد فرضه على السلطة، ليغدو «الدولة» التي نعرفها منذ العشرينيات من القرن الماضي كجمهورية قلقة.
لم تكن الكيانات المستولدة تستند إلى معطيات ثابتة في التاريخ والجغرافيا، بل فرضها صراع المصالح فأخذ الأقوى من المستعمرين الأغنى من المناطق ـ وربطت بريطانيا بين حقيقة وجودها في مصر وفلسطين وعبر الأردن مع العراق بحيث باتت لها السيطرة على مجمل دول المشرق القديم الثابت منها والمستولد حديثاً، مع امتداد عبر منطقة الخليج العربي التي كانت مجموعة مشيخات غارقة في عتمة التاريخ والجغرافيا حتى الخليج الفارسي.. على الطريق إلى الهند عبر إيران.
ولأن البريطانيين كانوا أدهى من الفرنسيين، فقد ثبتوا سلطتهم عبر التمكين لإدارة ذاتية قفزت من فوق الأكثرية، كما في العراق، مطمئنة إلى ضعف هذه الأكثرية العددية الشيعية مقابل الأقلية السنية (نسبياً) معززة بالأكراد، مسترضية الشيعة باختيار فيصل إبن الشريف حسين بن علي (ملك الحجاز) ملكاً على العراق، مستفيدة من التباس موقع الأشراف عند العامة بغض النظر عن مذهبهم. وذلك ما ينطبق على الأردن. وكانت ردة فعل الشيعة غضبة مضرية تجسدت في «ثورة العشرين» ضد الاستعمار البريطاني مع رفض المشاركة في الحكم.
أما في سوريا، فقد تصرف الفرنسيون بعقلية استعمارية قاصرة، وهكذا حاولوا ـ في البداية ـ إقامة أربع دول فوق الأرض التي قسمت بالتراضي مع البريطانيين، فكان للشمال بعاصمته حلب دولة ولدمشق ومحيطها دولة ثانية وللعلويين عند الساحل دولة ثالثة ولحمص والبادية دولة رابعة. وعندما هبّ السوريون يرفضون تقسيم بلادهم، منّت عليهم سلطة الانتداب الفرنسي بتوحيد هذه الجهات في دولة واحدة، وإن ظلت تراعي مطامع تركيا في إقليم الاسكندرون، حتى إذا جاءت الحرب العالمية الثانية اقتطعت كيليكيا وأضنة واسكندرون لتعطيها للأتراك، بعد ترحيل معظم أهلها.
كان في كل كيان من هذه الكيانات الوليدة وجوه خلل جدية تبدأ من جغرافيته الطبيعية والبشرية. فالحدود غالباً كثبان من الرمال كما بين العراق وسوريا أو نهر صغير كما بين سوريا وشرقي الأردن الذي كان بعض مساحتها، والسكان على طرفي الحدود أهل، ينتمون لقبائل وعائلات واحدة، يصعب عليهم الاعتراف بأنهم صاروا «شعوباً» في «دول» يفصل بين الواحدة والأخرى أســـلاك شائكة ومخافر حدودية وحرس لبوادي الرمال.
وكان أهل بعض لبنان يعتبرون أنهم اقتطعوا بأرضهم من سوريا وضموا إلى الدولة المستحدثة بعد تكبير كيانها الذي أسس له «الاستعمار» بمتصرفية جبل لبنان بعد فتنة مدبرة بين المسيحيين والدروز. في حين أن الكيانيين كانوا يرون في «الملحقات» أي الجنوب والبقاع والشمال إضافة إلى بيروت ما يهدد «الصفاء» الذي كان يطبع كيان المتصرفية.
وستمضي سنوات طويلة قبل أن يسلِّم المسلمون بالكيان اللبناني بقوة الأمر الواقع كوطن نهائي منفصل تماماً عن سوريا، وقبل أن يسلِّم المسيحيون بلبنانية المسلمين.
في سوريا التي رفض أهلها تقسيمها، مجدداً، أي بعد اقتطاع فلسطين، الأردن وبعض لبنان (وفي وقت لاحق كيليكيا واسكندرون) من كيانها الطبيعي، سيمرّ وقت طويل قبل أن يسلــــِّم أهلها بالأمر الواقع، خصوصاً وأن نكبة أخرى كانت في الطريق: تواطؤ بريطانيا مع الحركة الصهيونية لتسليمها فلسطين لتكون كياناً هجيناً انتزع من أهله بالقوة لإقامة دولة إســــرائيل التي اســـتولدت أقوى من مجموع الدول الــــعربية المحيطة، مخلخلة أمنها ومظهرة ضعفها بل عجــــزها عن أن تكون دولاً مستقلة قادرة على حماية كياناتها المستولدة حديثاً بلا قدرات فعلية، اقتصـــادياً وعسكرياً، تؤهلها للحياة في قلب العاصفـــة الإسرائيلية المعززة بقدرات ساهم في تقديمها الغرب والشرق معاً.
وقامت «دول» كثيرة في هذا الشرق، تحت الاستعمار أو الانتداب الذي سيستمر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث كانت الأرض قد باتت ممهدة لإعلان قيام دولة إسرائيل قوية وقادرة على إلحاق الهزيمة بالجيوش العربية جميعاً (المصري والسوري مع مساهمات عراقية ومشاركة رمزية لبنانية وجموع من المتطوعين بالغيرة على بيت المقدس..).
على أن كلاً من هذه الدول كانت تستشعر نقصاً في الجغرافيا (الطبيعية). فسوريا ظلت حبيسة الحسرة على اقتطاع تركيا (اللواء السليب) أي كيليكيا واسكندرون، فضلاً عما أخذ منها للبنان، والعراق ظل حبيس حسرته على اقتطاع الكويت منه، في حين حصَّن النفط المملكة العربية السعودية التي «وحّدها» الملك عبد العزيز آل سعود، كما حوَّل النفط مشيخات الخليج إلى دول: قطر، البحرين، ثم ساحل عمان الذي سيغدو دولة الإمارات العربية المتحدة.
على أن الأمر الواقع فرض نفسه بقوة القهر الاستعماري الذي تحكم في رسم حدود هذه الدول بغض النظر عن مطامح أهلها.
ولقد عاشت هذه الدول قلقاً دائماً وتوجس بعضها من البعض الآخر، ثم سقط الحلم بالتوحيد أو التعديل في الحدود، وصار كل «كيان» يتطلع إلى الكيان الآخر وكأنه بعض أرضه وقد انتزعت منه بالقوة. ثم ثبتت إقامة إسرائيل هذه الكيانات التي أعطاها الخطر الداهم حدودها في الجغرافيا وفي الدور.
وها هي مخاطر الحرب الأهلية التي يعيشها كل من العراق وسوريا تنذر بتفكك الكيانات التي رسمتها معاهدة سايكس ـ بيكو قبل مئة عام، والتي عاشت منذ قيامها حالة قلق جدي عبرت عن جانب منه الانقلابات العسكرية التي توالت على سدة السلطة منذ إقامة إسرائيل، والتي ظل النظام الحاكم فيها أقوى دائماً من الدولة التي غالباً ما منع قيامها.
وإذا كان القلق على دولتي العراق وسوريا يطغى على ما عداه حالياً في ظل مناخات الحرب الأهلية الدائرة رحاها في هذين «القطرين»، فإن لبنان يشهد محاولات لإعادة طرح الفيديرالية على قاعدة طائفية كصيغة لنظامه والتي قد يغري بنجاحها تحول العرب من قوة حماية إلى مصدر للخطر، ليس على لبنان فقط، وإنما على العراق وسوريا قبله.
وحدها إسرائيل تتبدى دولة الاستقرار والمنعة في الأرض العربية، خصوصاً إذا ما انتبهنا إلى القلق التركي كما عبر عنه سلطان العصر الحديث فيها رجب الطيب أردوغان!

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«دول» المشرق العربي تهتز نحو سايكس ـ بيكو إسرائيلي «دول» المشرق العربي تهتز نحو سايكس ـ بيكو إسرائيلي



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon