تحية له في ذكرى رحيله حكاية جوزف

تحية له في ذكرى رحيله: حكاية جوزف...

تحية له في ذكرى رحيله: حكاية جوزف...

 السعودية اليوم -

تحية له في ذكرى رحيله حكاية جوزف

طلال سلمان

ليس لجوزف سماحة شبيه بين الذين جاءت بهم السياسة إلى الصحف، ولكنها لم تشغله عن الثقافة، وإن كان شغفه بالحياة والرغبة في أن يعيشها بجوارحه جميعاً قد خالط ذلك وحدد له المسار.
ولقد بدأ جوزف الكاتب الصحافي حياته المهنية في «السفير» ومعها منذ عددها الأول، من دون ان يقطع علاقته مع الثقافة بل لعله قد اندفع يشرب من منابعها أكثر فأكثر. وهو بالتأكيد قد أفاد كثيراً من مهنيين كبار أسهموا في إطلاق «السفير» بصيغتها المختلفة عن السائد، أبرزهم الراحل إبراهيم عامر، وهو صحافي مصري قدير، والزميل الكبير بلال الحسن، والمخرج الفني والرسام المميز حلمي التوني، المصري أيضاً، ثم مبدع الكاريكاتور السياسي الراقي ناجي العلي الفلسطيني، فضلاً عن جمهرة من الصحافيين والكتّاب لبنانيين أساساً وسوريين وتونسيين وعراقيين الخ.
نجحت «السفير» منذ عددها الأول بخطها السياسي المعلن صريحاً وبهذه الكوكبة من المهنيين والكتّاب، ولقد استقطبت أساساً جيل الشباب، وقد كان مسيساً، ولبنان فوار بالنشاط السياسي والشارع ممتلئ بدعاة التغيير والطامحين إلى تحقيقه..
ولقد زادت الظروف الاستثنائية التي كان يعيشها لبنان ومعه وفيه «الثورة الفلسطينية» من خطورة المهمة التي انتدبت «السفير» جهدها لها، فخرجت بصيغة متميزة عن زميلاتها في لبنان... حتى إذا تم تفجير الحرب الأهلية سنة 1976 تصدت لها ـ بخطها الوطني ـ المعزز بأدائها المهني... مقدمة جيلاً من الكتّاب والصحافيين المميزين كان أبرزهم جوزف سماحة وحازم صاغية والكثير غيرهما، ممن ثبتوا في مواجهة الاجتياح الإسرائيلي صيف العام 1982.
مثلت «السفير» قلعة وطنية لأنها لم تغادر المهنية بل وظفتها في خدمة خطها الوطني، وكان قلم جوزف سماحة سيفاً من سيوف هذه القلعة.. ونتيجة للاجتياح ووصول من وصل إلى رئاسة الجمهورية على ظهر الدبابة الإسرائيلية، وتفجر الداخل بالغضب بعد اندفاع السلطة إلى الانتقام من الشارع الوطني عبر «الضاحية الضحية»، كان طبيعياً ان ينسحب بعض الزملاء العرب من «السفير» فغادرونا وعلى رأسهم بلال الحسن مستدرجاً في ما بعد جوزف سماحة ليعمل معه في مشروع صحافي انشأته منظمة التحرير في باريس بعنوان «اليوم السابع».
على ان التجربة لم تعمر طويلاً، فعاد جوزف سماحة إلى السفير في العام 1995، بعد «فاصل» عبر تجربة محدودة في الزميلة «الحياة» في لندن.
لكن البيت الأول ظل ينادي جوزف سماحة، فعاد إلى «السفير» ثانية في بداية العام 1996 واستمر فيها لسنتين غادر بعدها إلى «الحياة» مجدداً.
وعاد جوزف سماحة مرة ثالثة إلى «السفير» في 1/8/2001 ليتولى، منصب رئيس التحرير، الذي تخلى له عنه طلال سلمان طائعاً مختاراً... لكن القلق الأبدي الذي يسكنه والرغبة في التغيير حملاه على الانسحاب من «السفير» ليخوض مع زميله فيها إبراهيم الأمين تجربة جديدة في جريدة «الأخبار» ابتداء من 28/2/2006 مفترضاً انه يمكن ان يقدم فيها نموذجه المميز في الصحافة اليومية... وكانت النهاية الحزينة، في لندن، حين طار إليها جوزف ليطمئن إلى صديق مريض.
هنا نص بديع عن جوزف سماحة القلق دائماً، مختزن الرغبة العارمة بالتغيير مع طموح إلى الجديد والأجد والمتميز والأكثر تميزاً في عالم الصحافة.
النص (وهو أطول كثيراً من المنشور هنا) هو للكاتبة الهولندية ليف جوريس، وقد تضمنه كتاب بعنوان «مطربة زنجبار» وفيه اضاءات على جوانب من شخصية جوزف سماحة ارتباطاً بهموم تلك المرحلة السياسية العاصفة. أما الترجمة عن الفرنسية فقد تولاها يوسف ضومط.

arabstoday

GMT 15:24 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 15:52 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

وحدة الساحات

GMT 08:21 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

الاعتذار وموجباته

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحية له في ذكرى رحيله حكاية جوزف تحية له في ذكرى رحيله حكاية جوزف



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:29 2018 الأربعاء ,30 أيار / مايو

ارتفاع ديون مصر الخارجية إلى 82.9 مليار دولار

GMT 23:33 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"عمرو دياب يفرض شروطا لإحياء حفلة "جامعة المستقبل

GMT 10:27 2013 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

كرواتي يجبر زوجته على معاشرة الكلاب

GMT 03:38 2015 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

جمهورية الجبل الأسود تستقبل عشاق الطبيعة الساحرة

GMT 00:53 2017 الإثنين ,10 تموز / يوليو

مروة رفعت تؤكّد تنوع السياحة البحرية خلال 2017
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon