عن إسلام الربيع العربي والعلاقة بين الثورة والثروة
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

عن "إسلام الربيع العربي" والعلاقة بين الثورة والثروة

عن "إسلام الربيع العربي" والعلاقة بين الثورة والثروة

 السعودية اليوم -

عن إسلام الربيع العربي والعلاقة بين الثورة والثروة

طلال سلمان

التجربة علَّمت الجميع أن الثورة والثروة لا يلتقيان وأن التغيير والنفط لا يمكن ضبطهما في سياق واحد، والكل يعرف كذلك أن ثورة مصر ليست للبيع وأن ثروة أصحاب الثروات لا يمكن أن تشتري إرادة التغيير وقواها الشعبية. تبدو صورة الوطن العربي اليوم، بمشرقه ومغربه، مختلفة تماماً عنها في مثل هذه الأيام لثلاث سنوات مضت، هي العمر الافتراضي لما أطلق عليه تسمية "الربيع العربي". لقد اختفى العديد من الأنظمة التي كانت قائمة، وتصدرت الصورة قوى جديدة تحاول إعادة صياغة "النظام" في بلادها بهذا القدر أو ذاك من النجاح. لم تكن عملية التغيير سهلة دائماً، ولا هي تمت ـ حيث تمت ـ وفق معايير الثورة الكلاسيكية، ولا هي نجحت بعد في إقامة "النظام الجديد". لا هي قطعت تماماً مع الماضي، ولا هي استطاعت أن تقدم صورة واضحة للمستقبل. الكل ينسب ما حدث إلى "الربيع العربي" وهي تسمية غامضة وشديدة الالتباس تجعل هذا الربيع مجهول الأب، مجهول خط السير ومجهول الغايات وصولاً إلى هدفه الأخير. من يستطيع رسم المستقبل اعتماداً على توصيف غامض لحركة تغيير بلا قيادة واضحة ولا عقيدة محددة وبرنامج معلن صاغه من يفترض في ذاته القدرة على تنفيذه بدعم من قوى حقيقية في المجتمع اعتمدته بإرادتها الحرة؟ وبغض النظر عن أن تسمية "الربيع العربي" ليست عربية المصدر، وأنها وصلتنا مترجمة، فإن الانتفاضات التي توالت مفجرة أنظمة القهر والتخلف في دول عربية عدة لم تكن موحدة، لا في هوية الذين كانوا الطلائع في مسيرتها، ولا في أغراض الذين حاولوا فنجحوا أحياناً وأخفقوا أحياناً في حرف هذه الانتفاضات عن أهدافها... وما جرى لانتفاضة الميدان في مصر شاهد وشهيد! إن ما وقع في سوريا ولها مختلف جداً عما وقع لتونس وفيها، ومختلف إلى أقصى حد مع ما وقع في ليبيا ولها... وبالمقابل فإن ما وقع في مصر ولها يمكن أن يشكل تحولاً جذرياً في خط سير الأحداث في المنطقة عموماً. في أي حال لا يمكن الفصل في هذه الموجة العارمة من التحولات في المنطقة عموماً بين الطفرة الإسلامية التي حاولت مصادرة الانتفاضة الشعبية في أكثر من بلد عربي، وبالسلاح أحياناً، وبين قوى «الميدان» التي اجتهدت في حماية "الثورة" بصدورها وبثباتها في الميدان حماية لحقها في "دولة وطنية" تؤمن لها طريق الوصول إلى غدها الأفضل. وإذا ما سلمنا أن سوريا قد شهدت التفجرات الأولى للغضب الشعبي ضد عنف النظام وعسفه، فإن التحولات التي طرأت على مسار "الانتفاضة" قد أخرجتها من سياقها الثوري وحولتها إلى حرب أهلية أممية مرشحة للتمدد إلى ما حول سوريا، بذريعة أن السلفية الإسلامية لا تعترف بالحدود.. فالإسلام أممي ورسالته موجهة للناس كافة... وهكذا دخل الشيشاني والتركماني والوافدون من الجزيرة والخليج العربي في الحرب لإعادة أسلمة المسلمين الذين أضلتهم الجهالة والخروج على أصول الدين، تحت راية الخلافة. وفي غمرة هذا "الجهاد" لا بأس بالمساعدات تأتي من الكفار الأميركيين أو الفرنسيين أو البريطانيين أو من الإخوة في الدين في تركيا... ولا بأس من توسيع التنظيم (داعش) ليشمل بجهاده العراق والشام... كذلك لا بأس من سيل من التفجيرات بالعبوات الناسفة أو بالانتحاريين (في سبيل الله) يمكن أن يمتد إلى لبنان بذريعة الرد على مشاركة "حزب الله" في حرب النظام السوري. وها هو العراق على شفا التمزق في غمرة حرب أهلية تستهدف وحدة المسلمين فتقسمهم سنة وشيعة (وهم المتداخلون حسباً ونسباً والمنتمون إلى العشائر ذاتها ولو اختلفوا مذهبياً..). أما لبنان فيعيش شعبه في قلب الخوف من الانتحاريين الذين يفجرون أنفسهم في الأسواق والضواحي المكتظة، طلباً للجنة، متسببين في رفع منسوب التطرف المذهبي الذي يكاد يخرج الجميع من دينهم الحنيف. فإذا ما انتقلنا إلى الشمال الأفريقي طالعتنا صورة ليبيا غارقة في دماء أبنائها، وكلهم من المسلمين السنة وأكثريتهم الساحقة على المذهب المالكي، ومع ذلك تتوالى الاشتباكات بين الأهالي (وأساساً بين مشروع الدولة الجديدة وبين قبائل الدولة المسقطة) وترفع الشعارات الإسلامية المتطرفة في وجوه المسلمين... وتتهاوى صورة "الدولة الجديدة" تحت ضغط المحاولات الانفصالية شرقاً وغرباً وجنوباً، كأنما لكل محافظة إسلامها. أما في تونس فيبدو أن «الإخوان المسلمين» فيها قد سلموا، بعد معاندة طويلة، بالشراكة مع القوى الوطنية، فتم إقرار مسودة الدستور الجديد، وتمت إعادة تشكيل الحكومة الجامعة بعد مماحكة طويلة لحفظ الحصة الوازنة للإخوان. وبالتأكيد فإن الانتفاضة الثانية في مصر التي أسقطت حكم «الإخوان» بالضربة القاضية وأهاجت المصريين عموماً ضد هذا التنظيم المتخلف فكراً وممارسة، قد نبهت «إخوان» تونس إلى ما ينتظرهم إذا هم واصلوا محاولاتهم لاحتكار السلطة وكأن الثورة التي انطلقت من دونهم وفي غيابهم هي ثورتهم لوحدهم وسلطتها لهم وحدهم. ولقد أمكن للسلطة، التي قامت بقوة الأمر الواقع في تونس، أن تتجنب ما تورط فيه «الإخوان» في مصر بعد خسارتهم السلطة من أعمال عنف وخروج على الدولة، وأن تبتعد عما ارتكبته جماعات "داعش" وسائر تنظيمات التطرف والإرهاب باسم الإسلام في سوريا من إحراق لأسباب العمران التي كانت أنجزتها الدولة كالمصانع والمستشفيات والمباني الجامعية والإدارات والمؤسسات الحكومية. أما في مصر فإن استنقاذ الدولة ومؤسساتها إنما تم بفضل الانتفاضة الثانية في آخر شهر حزيران من العام الماضي، ثم التظاهرة المليونية غير المسبوقة التي ملأت شوارع المدن المصرية كافة بجموع الغاضبين من رافضي حكم «الإخوان». ومع أن مناصري «الإخوان» ما زالوا يملأون صباحات أيام الجمعة بهتافاتهم وتظاهراتهم المحدودة المطالبة بإخراج "الرئيس الشرعي ورفاقه" من السجن، ومنع محاكمتهم، ويكابرون فيرفضون الاعتراف بالأمر الواقع، ويتجاوزون أحلامهم وأوهامهم باستعادة السلطة، إلا أن مصر تبدو وكأنها قد اختارت طريقها وهي ماضية قدماً في قلب الصعب. وبالتأكيد فإن من سوف يتسلم الحكم في مصر، بعد انتهاء الفترة الانتقالية، التي أنجز في التمهيد لها الدستور الجديد باستفتاء شعبي مشهود، سيواجه أوضاعاً في غاية الصعوبة، اقتصادياً بالأساس، ثم سياسياً، فضلاً عن حالات التفلت الأمني، وقد بلغت في الآونة الأخيرة حدود القتل العشوائي والتعدي المتواصل على قوى الجيش والأمن، كما تسببت في الكثير من عمليات التخريب، فضلاً عن عمليات السلب والنهب التي أفاد "أبطالها" من الاضطراب الأمني لخلق البلبلة والفزع في الشارع. ويتابع العرب جميعاً، بأهل اليمين فيهم، وهم أهل الثروة الهائلة والقدرات المفتوحة نتيجة تراكم الوفر النفطي، وأهل الوسط واليسار، باهتمام بالغ وكثير من القلق تطور الأوضاع في مصر، والنقاش الحيوي الجاري حول تقدم المشير عبد الفتاح السيسي إلى رئاسة الدولة. أما مصادر القلق فتتجاوز صعوبات الأوضاع القائمة في مصر اليوم، إلى الالتزامات والقيود التي سيرثها "العهد الجديد" عن العهود الماضية، وأخطرها ما يتصل بالعلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، وفيها المساعدات العسكرية وبعثات التدريب لضباط الجيش المصري، ثم ما يتصل بالعلاقة مع دولة العدو الإسرائيلي، بكل فصولها الموجعة. ويتوقف كثير من المراقبين أمام هذه الحماسة الفائضة عن التوقع التي تبديها السعودية وبعض أقطار الخليج (في ما عدا قطر) للنظام الجديد في مصر... فالتجربة علمت الجميع أن الثورة والثروة لا يلتقيان، وأن التغيير والنفط لا يمكن ضبطهما في سياق واحد. ومع أن الكل يعرف أن ثورة مصر ليست للبيع وأن ثروة أصحاب الثروات لا يمكن أن تشتري إرادة التغيير وقواها الشعبية، إلا أن محاولات الاحتواء ـ وهي ظاهرة ومكشوفة ـ تثير القلق، وتفرض قدراً من الحذر والترقب. إن عملية التغيير تاريخ كامل.. ونحن بعد في الصفحات الأولى منه. والمهم أن يصنع العرب ربيعهم، لا أن يأتيهم الربيع معلباً، بإرادة مصنعيه، ويفرض عليهم مستقبلاً لم يطلبوه ويحدد الطريق إلى غدهم. تنشر بالتزامن مع جريدة "الشروق" المصرية

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن إسلام الربيع العربي والعلاقة بين الثورة والثروة عن إسلام الربيع العربي والعلاقة بين الثورة والثروة



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon