لبنان بين دواعش الداخل والخارج

لبنان.. بين دواعش الداخل.. والخارج!

لبنان.. بين دواعش الداخل.. والخارج!

 السعودية اليوم -

لبنان بين دواعش الداخل والخارج

طلال سلمان

ينتظر اللبنانيون، بغير تلهف قد يأخذ إلى العجلة التي آخرها الندامة، وبغير أسف على التأخير الذي قد يكون مصدر خير، أن ينتهي البازار الدولي بين العواصم الكبرى، وبعض «وجهاء العرب»، حرصاً على ماء الوجه، حول تسمية رئيسهم الجديد، ليكتمل نصاب نظامهم السياسي بمن سيغدو «صاحب الفخامة»...

في الانتظار يعوِّد اللبنانيون أنفسهم ـ كما العديد من الشعوب العربية ـ على الاستعاضة عن «رئيس» واحد له حق «الفيتو» على أي قرار، بتقبل الأمر الواقع وهو ألا يصدر أي قرار عن مجلس الوزراء ـ مجتمعاً ـ إلا إذا نجا من فخ وزير أو مجموعة وزراء (أو قادة فصائل وأجنحة وتيارات..) من أصل حكومة الأربعة والعشرين وزيراً!
والنجاة لا تكون إلا بالتوازن، وقاعدة التوازن: كما تراني يا جميل أراك!. تعطيني فأعطيك، وتعطل فأعطل، ولتذهب مصالح الناس إلى الجحيم إذا لم تكن لمصالحنا الأولوية!..

وفي حين يجول المرشحون للرئاسة الأولى (وفي لبنان رئاسات كثيرة، كما تعلمون..) على العواصم فيقدمون أنفسهم أو يلجأون إلى وسطاء الخير من السماسرة الدوليين، وفيهم سفراء بارزون وضباط مخابرات مميزون، ليقدموا عنهم مؤهلاتهم التي يفترض ان تزكيهم فتقدمهم على سائر المرشحين، المعلنين منهم أو السابحين تحت الماء، أو أولئك الخبثاء من «المتماوتين» حتى يصفي المرشحون المعروفون أو المموهون بعضهم بعضاً، فيتم اختيار من لم يكن في الحسبان، فيصير اعتماده رئيساً يوم عيد.

كذلك ينتظر اللبنانيون ان تتكامل الهبات والشرهات الملكية والأميرية وسائر التبرعات الدولية الكفيلة بتسليح الجيش الذي ينزف شهداءه وجرحاه، يومياً، فضلاً عن آلياته العتيقة وذخائره، في الحرب على عصابات الإرهاب ذات الشعار الإسلامي والتي تجد بين الدول (عربية في الأساس) من يفتح لها مخازن سلاحه بغير حساب.

ولقد زاغت أبصار اللبنانيين وهم ينقلونها بين الرياض ـ بيروت ـ باريس، ثم باريس ـ الرياض ـ بيروت، ثم واشنطن ـ بيروت، ثم باريس ـ بيروت، من دون أن يعرفوا حقيقة ما سوف يتلقى جيشهم من سلاح وممن وبأية شروط... بينما النزف مستمر، وبين يوم وآخر يشيع الجيش شهيداً أو أكثر.

وفي حين يتابع اللبنانيون «حرب الهواء» التي اجتمعت لشنها أقوى دول الغرب وأكثرها تقدماً في الفنون العسكرية فلا يرون لها نتائج واضحة حتى في بلدة واحدة على الحدود السورية ـ التركية، عين العرب، فكيف بسائر الجبهات التي فتحها «داعش»؟!

... وإذا ما صدقنا تصريحات مسؤولين بريطانيين وأميركيين وفرنسيين فضلاً عن أصحاب السمو من جنرالات العرب العاربة، فضلاً عن وزراء وقادة لبنانيين، هبوا لمنازلة «الخليفة» قائد جيوش «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، لرددنا في سرنا وفي العلن: أبشر بطول سلامة «يا أبا محمد البغدادي»... فلك الفضاء الواسع للصحارى والبوادي التي تمتد على طول مجرى الفرات ومحيطه المنساب هادئاً من غوطة دمشق حتى آخر مضارب شمّر في نجد.

ذلك أن كثرة من أولئك المسؤولين تتخوف فتحذر من ان هذه الحرب الاستعراضية في الجو، ومخترقة المدن والأرياف والمساحات الفارغة على الأرض، قد لا تجد من وما يمنعها من الوصول إلى لبنان، مباشرة، أو عبر «خلايا نائمة» لا توقفها الدعوات مثل «لعن الله من أيقظها». ذلك ان المستفيدين من التلويح بإيقاظ «داعش»، أو تشجيعها على الاقتراب بقصد استثمار الخوف من البعبع سياسياً ومالياً، لن يتورعوا عن هذه المقامرة، ولأسباب سياسية وانتخابية رئاسية ونيابية لا علاقة لها بالإسلام والمسلمين.

و«داعش» الذي يراه الناس عموماً مصدر خطر مؤكد عليهم في أوطانهم، كما على أديانهم، يستوي في ذلك المسلمون على اختلاف طوائفهم والمسيحيون جميعاً، ينظر إليه أهل الطبقة السياسية كمصدر نفع عظيم، إذ يفترضون انه سيُقصي بعض المرشحين المعتدلين وسيزكي الأكثر تطرفاً على قاعدة «لا يفل الحديد إلا الحديد»، فيتسع المجال لتمرير رئيس بلا لون أو طعم أو رائحة، وبذريعة «شراء الوقت ريثما تهدأ العاصفة».. التي لا شيء يشير إلى انها ستهدأ في المدى المنظور.

ولطالما اشترت الطبقة السياسية الوقت، وقت الناس البسطاء الطيبين، جيلاً بعد جيل، بذريعة تأخير العاصفة، ثم تركوهم لمصيرهم، بعدما حققوا هم أغراضهم في قلب العاصفة ومنها.

وعليك أيها الشعب اللبناني المكابر، والذي ينظر إلى نفسه على انه الأشطر والأمكر والأدهى والأبرع في اللعب على التناقضات، أن تختار بين «داعش الداخل» الذي يستنزفك ببطء وبهدوء مع ابتسامات معسولة، وبين «داعش» الخارج الذي لا يعدم من يستدرجه إلى الداخل على طريقة «جاء الذئب، جاء الذئب»، والذي حين جاء الذئب فعلاً لم يجد من يردعه، برغم كل النداءات الحارة حتى الاستغاثة!

وفي انتظار المباراة المفتوحة بين «داعش» الذي يكفر جميع المسلمين ليصبح هو وحده الإسلام والمسلمين، وبين الغرب الأميركي الفرنسي ـ البريطاني ـ الاوسترالي الخ، الذي يهب الآن لحماية الدين الحنيف، لا يبدو أمراً مستحيلاً ان تتوافق جميع «الدواعش» على «رئيس مسيحي» لهذه الجمهورية العلمانية بالادعاء أو بالتمني أو بالاعتراض على واقعها المهين لشعبها الذي ينظر إلى نفسه على انه أعظم عباقرة الدنيا وأمكرهم!

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان بين دواعش الداخل والخارج لبنان بين دواعش الداخل والخارج



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon