هذا الصرح وأنا أتلعثم
الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور
أخر الأخبار

هذا الصرح وأنا أتلعثم!

هذا الصرح وأنا أتلعثم!

 السعودية اليوم -

هذا الصرح وأنا أتلعثم

حسن البطل

كدت أقول: زقورة، لكننا نصعد الزقورة في مسار حلزوني. أقول: أنشأنا لسيد ارواحنا صرحاً، زقورة مائلة مع مرقى مستقيم من ثماني عتبات وكل عتبة ثماني درجات، والمرقى من حجر كأنه يقطع ما يبدو موجات بحر تلطم الشاطئ وأرواحنا، أو كأن الموجات هي بحور الشعر. كان الشعر القديم عمودياً، وكانت التفعيلة والقافية.. و"أحسن الشعر ما قارب النثر، وأحسن النثر ما قارب الشعر"، والمرقى الى الضريح يقطع التفعيلة والقافية. ولا يقطع الوزن.
"من حجر نبني دولة العشاق" ومن حجر أبيض مشرب بالوردي بنينا لمن رمّم روحنا اول صرح، أول متحف، أول مزار، ورفعنا المبنى حتى كاد يقارب المعنى: معنى الشاعر ومعنى الشعر.. هارمونيكا.. هارمونيكا من حجر.

أقول، الآن، إن الاستحقاق اكتمل: هو يستحقنا (الارض والقضية والشعب) وها نحن صرنا نستحقه: ميدان على اسمه (دشنه في حياته) وصرح باسمه (دشناه في غيابه) وجائزة كان يمنحها بيده باسم فلسطين وحدنا نمنحها بأيدينا وباسمه.
وهو يرقد والشاهدة تنتصب بعبارته: "أثر الفراشة لا يرى. أثر الفراشة لا يزول" لا يرى.. ولا يزول. الخلود لا يرى والخلود لا يزول. الحاضر-الغائب أول النكبة. اللاجئ-العائد أول النكبة.. والمواطن - العائد وقت المخاض في ولادة جديدة وبعث جديد للوطن ولشعره: كان اسمها فلسطين، وعاد اسمها فلسطين. "هزمتك يا موت الفنون جميعها".. وهزمك الشعر!

عما قليل، سنوات تطوي سنوات، ستكتمل قصيدة الصرح، عندما تنمو الاشجار بين مويجات المرقى وبحور الشعر: حجر وشجر وشعر يُرى ويُقرأ ولا يزول. بنى في ذاكرة أجيال فلسطين عشاً، وبنينا له صرحاً في فلسطين. إنه يستحقنا.. وها نحن نستحقه.

آخر المرقى، قبل الضريح، ينحني المبنيان احتراماً، أو كأنهما جناحا "طائر أخضر" عملاق وخرافي فلسطيني "عنقاء الرماد"، أو كأنهما جناحا نسر، يحمل الجناح الأول في جوفه متحفاً والثاني مكتبة. "للنيل عادات" وللشاعر عادات وأشياء وهي في متحفه تحلق في فضاء الذاكرة: مكتبه، أقلامه، ساعته ونظارته وركوة قهوة الصباح.. وطاولة النرد التي منها أنشدنا معلقة الرحيل: "لاعب النرد".. ومختارات من مختارات شعره، وحروف أبجدية اللغة العربية نافرة على الحجر، تنظمها يد الفوضى، كما "تنظمنا يد الفوضى".
وفي المكتبة نكتب اسمه بالعربية بلا أغلاط إملائية، وفي المكتبة يكتبون اسمه على كتبه بأبجدية لغات أخرى، لحرف الواو في اسمه بالعربية شكل واحد، وفي لغات أخرى في أشكال أخرى OU أو O أو U. هو محمودنا، وهو محمودهم.

هو يستحقنا ونحن نستحقه، هو أنشد للحياة (لا تذكروا بعدنا إلا الحياة) وهو أنشد للموت حتى روّضه "قل للغياب نقصتني.. وأنا جئت لأكملك". ها قد اكتمل حضوره فينا في غيابه عنا. وله أن يختصر اللغات في حروف، وحروف اللغات في كلمة واحدة "الوطن".
"كم أحبك.. لا أحبك" وكم هو أحبنا، حتى عندما صرنا "أنت منذ الآن غيرك" وكم أحببناه في حضوره وأحببناه في غيابه ملتحفاً صرحه.
لي، وقد شهدت لقبر البسيط الأول، وأولى خطوات بناء الصرح الأول والمتحف الأول، أن أتلعثم أمام سيد الكلام، وأمام بلاغة الشعر وبلاغة المعنى وبلاغة المبنى. ها قد بنينا أجمل صرح لأجمل شاعر في بلادنا وبلاد العرب قاطبة.
صديقه ياسر

بين الحشد في افتتاح الصرح لمحت ياسر عبد ربه، غمزني ضاحكاً، غمزته ضاحكاً. قال الشاعر في حياته "الشاعر افتضحت قصيدته تماماً" وأنا فهمت الغمزة: هو صديق الشاعر ونهض للأمر، وتولى العبء كله، من تدبير طائرة خاصة لمتبرع نقلت النعش، إلى بناء صرح للجثمان. كدت أقول لعبد ربه ما قاله كمال جنبلاط: "إن نصرت الفلسطينيين قد يذكرني التاريخ بسطر مضيء واحد، وإن خذلتهم سيلعنني بصفحات سود".. ونحن لم نخذل شاعرنا القومي.
له الدواوين (26 ديواناً) وله كتب في النثر، وعنه مختارات.. فلماذا لا يكون له من يكتب ضحكته؟ إنه سيد النكته اللاذعة والذكية.. من يجمع قفشاته ونكاته، وبعضها طالني شخصياً وطال غيري. إنه يستحقنا.. ونحن نستحقه.. لأننا من بعد الصرح صرنا نستحق أنفسنا. يوم ميلاده صار يوماً للثقافة الوطنية.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا الصرح وأنا أتلعثم هذا الصرح وأنا أتلعثم



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon