هذا الصرح وأنا أتلعثم
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح ترمب يحذر العراق من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء الأمن الوطني العراقي يلقى القبض على مسلح داعش بحزام ناسف في الأنبار إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين
أخر الأخبار

هذا الصرح وأنا أتلعثم!

هذا الصرح وأنا أتلعثم!

 السعودية اليوم -

هذا الصرح وأنا أتلعثم

حسن البطل

كدت أقول: زقورة، لكننا نصعد الزقورة في مسار حلزوني. أقول: أنشأنا لسيد ارواحنا صرحاً، زقورة مائلة مع مرقى مستقيم من ثماني عتبات وكل عتبة ثماني درجات، والمرقى من حجر كأنه يقطع ما يبدو موجات بحر تلطم الشاطئ وأرواحنا، أو كأن الموجات هي بحور الشعر. كان الشعر القديم عمودياً، وكانت التفعيلة والقافية.. و"أحسن الشعر ما قارب النثر، وأحسن النثر ما قارب الشعر"، والمرقى الى الضريح يقطع التفعيلة والقافية. ولا يقطع الوزن.
"من حجر نبني دولة العشاق" ومن حجر أبيض مشرب بالوردي بنينا لمن رمّم روحنا اول صرح، أول متحف، أول مزار، ورفعنا المبنى حتى كاد يقارب المعنى: معنى الشاعر ومعنى الشعر.. هارمونيكا.. هارمونيكا من حجر.

أقول، الآن، إن الاستحقاق اكتمل: هو يستحقنا (الارض والقضية والشعب) وها نحن صرنا نستحقه: ميدان على اسمه (دشنه في حياته) وصرح باسمه (دشناه في غيابه) وجائزة كان يمنحها بيده باسم فلسطين وحدنا نمنحها بأيدينا وباسمه.
وهو يرقد والشاهدة تنتصب بعبارته: "أثر الفراشة لا يرى. أثر الفراشة لا يزول" لا يرى.. ولا يزول. الخلود لا يرى والخلود لا يزول. الحاضر-الغائب أول النكبة. اللاجئ-العائد أول النكبة.. والمواطن - العائد وقت المخاض في ولادة جديدة وبعث جديد للوطن ولشعره: كان اسمها فلسطين، وعاد اسمها فلسطين. "هزمتك يا موت الفنون جميعها".. وهزمك الشعر!

عما قليل، سنوات تطوي سنوات، ستكتمل قصيدة الصرح، عندما تنمو الاشجار بين مويجات المرقى وبحور الشعر: حجر وشجر وشعر يُرى ويُقرأ ولا يزول. بنى في ذاكرة أجيال فلسطين عشاً، وبنينا له صرحاً في فلسطين. إنه يستحقنا.. وها نحن نستحقه.

آخر المرقى، قبل الضريح، ينحني المبنيان احتراماً، أو كأنهما جناحا "طائر أخضر" عملاق وخرافي فلسطيني "عنقاء الرماد"، أو كأنهما جناحا نسر، يحمل الجناح الأول في جوفه متحفاً والثاني مكتبة. "للنيل عادات" وللشاعر عادات وأشياء وهي في متحفه تحلق في فضاء الذاكرة: مكتبه، أقلامه، ساعته ونظارته وركوة قهوة الصباح.. وطاولة النرد التي منها أنشدنا معلقة الرحيل: "لاعب النرد".. ومختارات من مختارات شعره، وحروف أبجدية اللغة العربية نافرة على الحجر، تنظمها يد الفوضى، كما "تنظمنا يد الفوضى".
وفي المكتبة نكتب اسمه بالعربية بلا أغلاط إملائية، وفي المكتبة يكتبون اسمه على كتبه بأبجدية لغات أخرى، لحرف الواو في اسمه بالعربية شكل واحد، وفي لغات أخرى في أشكال أخرى OU أو O أو U. هو محمودنا، وهو محمودهم.

هو يستحقنا ونحن نستحقه، هو أنشد للحياة (لا تذكروا بعدنا إلا الحياة) وهو أنشد للموت حتى روّضه "قل للغياب نقصتني.. وأنا جئت لأكملك". ها قد اكتمل حضوره فينا في غيابه عنا. وله أن يختصر اللغات في حروف، وحروف اللغات في كلمة واحدة "الوطن".
"كم أحبك.. لا أحبك" وكم هو أحبنا، حتى عندما صرنا "أنت منذ الآن غيرك" وكم أحببناه في حضوره وأحببناه في غيابه ملتحفاً صرحه.
لي، وقد شهدت لقبر البسيط الأول، وأولى خطوات بناء الصرح الأول والمتحف الأول، أن أتلعثم أمام سيد الكلام، وأمام بلاغة الشعر وبلاغة المعنى وبلاغة المبنى. ها قد بنينا أجمل صرح لأجمل شاعر في بلادنا وبلاد العرب قاطبة.
صديقه ياسر

بين الحشد في افتتاح الصرح لمحت ياسر عبد ربه، غمزني ضاحكاً، غمزته ضاحكاً. قال الشاعر في حياته "الشاعر افتضحت قصيدته تماماً" وأنا فهمت الغمزة: هو صديق الشاعر ونهض للأمر، وتولى العبء كله، من تدبير طائرة خاصة لمتبرع نقلت النعش، إلى بناء صرح للجثمان. كدت أقول لعبد ربه ما قاله كمال جنبلاط: "إن نصرت الفلسطينيين قد يذكرني التاريخ بسطر مضيء واحد، وإن خذلتهم سيلعنني بصفحات سود".. ونحن لم نخذل شاعرنا القومي.
له الدواوين (26 ديواناً) وله كتب في النثر، وعنه مختارات.. فلماذا لا يكون له من يكتب ضحكته؟ إنه سيد النكته اللاذعة والذكية.. من يجمع قفشاته ونكاته، وبعضها طالني شخصياً وطال غيري. إنه يستحقنا.. ونحن نستحقه.. لأننا من بعد الصرح صرنا نستحق أنفسنا. يوم ميلاده صار يوماً للثقافة الوطنية.

arabstoday

GMT 00:05 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حين غاب الخيار الإصلاحي

GMT 00:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا الصرح وأنا أتلعثم هذا الصرح وأنا أتلعثم



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:09 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 السعودية اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon