90 دقيقة في «نفق أبيض»

90 دقيقة في «نفق أبيض» !

90 دقيقة في «نفق أبيض» !

 السعودية اليوم -

90 دقيقة في «نفق أبيض»

بقلم : حسن البطل

أغفو على جنبي الأيمن، فأصحو على جنبي الأيسر. هذا يعني أنني في سباتي أتقلّب من جنب إلى آخر. لآخرين عادات نوم أخرى في الغفو والرقاد. يقولون: نم على الجنب الذي يريحك!

حسناً. «وجعلنا الليل سباتاً وجعلنا النهار معاشاً» ولا شيء عن قيلولة النهار، فأنا لا أقيل لا صيفاً ولا شتاءً، فإن أخذتني «سِنة من النوم» وأنا مستلقٍ على ظهري، رأيت كابوساً!

حصل معي أن استلقيت على ظهري في ما يشبه «نفقاً أبيض، طيلة ساعة ونصف الساعة، دون أن أغفو و»أكوبس» وكانت هذه أطول فترة وأقساها أمضيتها في جهاز التصوير الطبقي الحديث جداً في المستشفى الاستشاري. لماذا؟

خلال فحص بالتصوير التلفازي، رأى طبيبي د. محمد البطراوي شيئاً بدا له غريباً، وهو النطاسي، بين شطري قلبي. لماذا هذه العضلة المستقيمة عادة «منبعجة» قليلاً؟

كل خمس سنوات أخضع لفحص في هذا النفق، وفي مرّة سبقت جرت في جهاز مستشفى رام الله الحكومي، كانت النتيجة: عضلة القلب قوية، وكذا شرايين القلب.. ولكن؟ لماذا تدخن؟ حولني طبيبي إلى هذا «الاستشاري» حيث تزود بجهاز حديث، ويشرف اختصاصي نمساوي للأشعة على تدريب الفنيين الفلسطينيين عليه.

ماذا حصل؟ بدلاً من ثلثي الساعة المقدرة في «النفق» حسب مدير الأشعة في «الاستشاري»، مكثت ساعة ونصف الساعة مثل «حيوان تجارب» لتعليم من سيدير الجهاز، بعد أسبوع من رحيل الخبير، أو كما قال صديقي نكتة عن «حمير النوَر». تذكرت غير نكتة تقول: «نتعلم الحجامة في رؤوس اليتامى»! مجبور ولست متطوعاً!

لما حان دوري، ذهبت لتفريغ مثانتي قبلاً، ففي عمري هذا تغدو المثانة مثل بالون «منفّس» لا هواء فيه!

تستلقي على ظهرك كالحي ـ الميت بلا حراك أو «نحنحة» وهي مسموح بها لمن يؤدي صلواته، ودون سعلة واحدة أو عطاس من رئتي مدخن مزمن ـ مدمن.. ولكن بلا شراهة في معاقرة السيكارة اللعينة.

ظلام إن أغمضت عيني، وسماء من غيوم بيضاء رقيقة إن فتحتها، فتذكرت قولاً قلته وكتبته عن الموت،: «في آخر البياض فتحتُ عينيّ رأيتُ عظامي».. ولكنهم خلف الجهاز الحديث وإدارة الخبير كانوا يرون عمل قلبي!

فيما سبق من تجربتي مع هذا «النفق» أن تشعر برجرجة واحدة أو اثنتين، وهذه المرة شعرت بأربع رجرجات، ربما لأن الخبير يشرح للمتدربين ظاهرة قلبية غير معتادة!

إذا نجا المرء من خطر موت وشيك على الحياة يقولون له: يسلم رأسك، فإذا اشتكى من قلبه من همّ أو علّة قالوا له: «سلامة قلبك».. من ثم قالها د. محمد البطراوي: لا شيء يُقلق البتّة، ولا حاجة بك لمراجعتي، وقبله قال الخبير النمساوي لصديقي: ضربات قلب صاحبك قوية ومنتظمة!

كلما اشتريت شهرياً دواء لضبط ضغط الدم من صيدليتي المعتادة «قريطم»، أجريت قياساً للضغط، والنتيجة عادية عادة، سوى مرات قليلة من «النرفزة»!

كانت هذه ثالث مرة يدخلونني فيها إلى هذا النفق الأبيض، لكن كل ستة شهور أجري «شيك ـ أب» مدفوع الأجر، لأنني تعديت سن السبعين، فخرجت من تأمين جريدة «الأيام» إلى تأمين الحكومة، وكل صباح أبدل موضع خاتم في إحدى أصابع يدي حتى لا أنسى ميقات حبة الضغط اللعينة هذه.

هل ترفع الكتابة الصحافية ضغط الدم؟ في المسألة قولان؛ بين كتابة سياسية مشحونة وأخرى «إبداعية» رايقة، وصار لي قرابة نصف قرن أنوس بين كتابة سياسية وأخرى «إبداعية».
عندما يحين أجل لفحص آخر في هذا النفق، بعد خمس سنوات، فسأقول: لا.. لن أدخل النفق مرة رابعة.. وليكن ما يكون.. 77 سنة تكفيني!

البعض مصاب برهاب «فوبيا» المرتفعات، والآخر برهاب الأماكن المغلقة، وثمة رهاب الأماكن الشاسعة. وأنا مصاب برهاب المرتفعات، حيث «تتنمّل» ساقاي إن أطللت من شاهق على أسفل، فلا آخذ مقعد النافذة في الطيارة، ولعلّني سأصاب برهاب الأماكن المغلقة، بعد أن أمضيت تسعين دقيقة في هذا النفق الأبيض اللعين!

ميقات الشمس
تتعامد أشعة الشمس مرتين سنوياً (22 تشرين الأول، و22 شباط) على تمثال الفرعون رمسيس. هذا هو الميقات من آلاف السنوات.. لكن، هذه السنة تفتّحت أزهار الكرز في اليابان قبل موعدها «المقدس» بتسعة أيام.. وهذا ميقات منذر لاحترار جو الأرض، بعد صقيع استثنائي شتوي!

ليش؟
أمام مقهى «ركب» لوحة تذكارية تقول: في فترة رئاسة سلام فياض للحكومة تمّ تحديث البنية التحتية والفوقية لمركز مدينة رام الله.
سؤالي: لماذا كانوا يلصقون الإعلانات على اللوحة، لكن صار سؤالي: لماذا رفعوا اللوحة أخيراً.. عيب!

حصل أن..؟
في أحد أعمدتي كان العنوان: «قالت مريم لولدها: «أمّك أم» مريم المرحومة أمّي.. وأنا آخر أولادها وأبي.. وآخر الأحياء بين إخوتي الثمانية!

المصدر : جريدة الأيام

arabstoday

GMT 01:38 2018 الإثنين ,26 آذار/ مارس

محمد بن راشد صانع أمل العرب

GMT 01:12 2018 الإثنين ,26 آذار/ مارس

عالم الفيزياء هوكنغ انتصر للفلسطينيين

GMT 01:07 2018 الإثنين ,26 آذار/ مارس

صوتى للرئيس السيسى .. لماذا؟

GMT 00:08 2018 الإثنين ,26 آذار/ مارس

شارِك وقُل ما شئت

GMT 00:54 2018 الأحد ,25 آذار/ مارس

مشكلة اللبنانيين مع "حزب الله"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

90 دقيقة في «نفق أبيض» 90 دقيقة في «نفق أبيض»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon