لما كنتُ

لما كنتُ..؟

لما كنتُ..؟

 السعودية اليوم -

لما كنتُ

بقلم : حسن البطل

سأصير، يوماً، في خبر كان (الشاعر قال: سأصير يوماً ما أريد). دعكم من صيغ الأفعال: ماض، حاضر، ومضارع في بعض اللغات وبعض لغتنا.. والحياة والتاريخ والمستقبل. الهلوسة والأحلام (وردية او كوابيس) وانفصام الشخصية تخلط حالات الفعل الثلاث (وهذا زمن الرؤية بالأبعاد الثلاثة).

١- هل رأيتم إبليس؟

في المخيلة يرسمونه بقرنين وذيل مقرّن وأنياب ويد تحمل مذراة مقرّنة، وفي الحلم لكل كابوسه وشيطانه وإبليسه، ودعكم من صورته في الديانات السماوية الثلاث.

لإبليس صورة واقعية طفولية. إنه حشرة أو دويبة قميئة لونها من لون تراب الأرض، وذات ذراعين - كلابتين كما للعقرب أو سرطان الماء.

يقولون في الديانات إن الشيطان أو إبليس الرجيم يراودنا، ولكننا كنّا صغاراً ونراوده. تحفر هذه الدويبة كميناً للحشرات في التراب الرخو والجاف مثل النمل، وشكل الكمين هو قمع، فإن سقطت الفريسة الغبية في القمع الترابي، خرج «إبليس» من المخبأ أسفل القمع وجرها بكلابتيه!

كنا نراوده بنملة أو بقشة رهيفة، ثم نحتفن تراب القمع والكمين ونفعصه. ماذا يسمونه في العربية الفصيحة؟ لا أعرف. ماذا يسمونه في الإغريقية واللاتينية، وهما أصل وعماد أسماء الحشرات والزواحف والديناصورات والنباتات؟ لا أعرف!

صِبية، أولاد صغار لاهون يمارسون على إبليس مكراً يفل مكر هذه الدويبة القميئة، أو الحشرة ذات لون التراب.

للعناكب شبكاتها لاصطياد فرائسها ويسهل صيدها ويصعب خداعها، ولحشرات أُخرى كمائن أُخرى في زهور كبيرة تفرز سائلاً حلواً لجذب فرائسها الى حتفها.

لم أعد أرى هذه «الأباليس» ربما لأنني كبرت عن فضول الطفولة ولهوها واكتشافاتها المدهشة.

٢- هذه «سكوتر» وكانت «زحيطة»

من كنا في عمرهم صاروا يلهون على آلات وأدوات تشبه التي كنا نلهو عليها. تراهم يكرجون و«يزحطون» على هذه «السكوتر» ذات عجلات المطاط، والمصنوعة من خليط معادن خفيفة.

قدم على «السكوتر» وأُخرى قوة دافعة على الأرض. خفيفة متينة، سهلة التوضيب والطيّ في صندوق سيارة تذهب بالعائلة الى نزهات خلوية.
في مثل عمرهم كنّا، وكنّا نضع «سكوتر» من خشب ونسميها «زحيطة» تكرج على عجلتين من «الرولمان» نلتقطها مرمية في مشاغل تصليح السيارات. ماذا ايضاً؟

قطعتا حديد بهما ثقبان في وسطهما ما يشبه قضيباً حديدياً، يصنعهما لنا الحداد بسعر بخس او «بالبلاش» وتصيران مثل مقود (ديركسيون)، حركة «الزحيطة» لليسار او لليمين .. وبالطبع كثير من المسامير التي تشد العارضات الخشبية بعضها الى بعض .. وهيا نبرطع كما يبرطع أولاد اليوم .. سوى؟ سوى هذا الصوت من دوران «الكلل» في هذه «الرولمانات». أزيز يشبه او هدير خفيض كأنه صوت طائرة نفاثة، مثلاً صوت طائرة «كفير» الإسرائيلية.

٣ - .. وأما هذه الطابة!

المخيلة تبقى، وأما إبليس التراب فصار في خبر كان، و«الطيارة أم الجناحين» صارت «ايرباص» أو «الطائرة - الشبح» و«الزحيطة» صارت «سكوتر» .. وأما؟

.. أما الطابة فتبقى طابة، وتبقى لعبة اثيرة للصغار والكبار، تركلها بقدميك، او تطوح بها بذراعيك، او تضربها بالعصا في لعبة البلياردو، او تتقاذفها في الماء .. أو؟

كان حلمنا وكنا صغاراً أن نركل طابة القماش (طابة الشراب) في الأزقة والحارات، ثم نركل طابة مطاط صغيرة .. وأخيراً هذه الكرة المسماة «فوتبول».

نبكي حتى يشتري لنا الوالد طابة المطاط، ثم نكبر ونشتري بـ «خرجية العيد» هذه الكرة المسماة «فوتبول» كان «فوتبول» الولدنة رخيصاً، مثلا بخمس ليرات سورية، وكانت الطابة المطاطية بربع ليرة .. لكن «الفوتبول» الرخيص ننفخه بالمنفاخ، فاذا به «مبعوج» غير تام الاستدارة.
لا بأس، إنه يدور في كل حال، ويعلو ويطير، ويدخل المرمى أيضاً .. لكنه «لا يضاين» فيهترئ بين مباريات أزقة عيد ومباريات عيد آخر.

المصدر: الأيام
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

arabstoday

GMT 03:49 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الموجة الجديدة من الحراك العربي

GMT 03:43 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان بين صيغتين

GMT 11:46 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

تدخلات غير مقبولة!

GMT 11:41 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

اقرأوا وجه الرجل!

GMT 11:34 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزوار: اذكروا أمواتكم بخير !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لما كنتُ لما كنتُ



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon