رواية من «عمر الأسى ما انتسى»

رواية من «عمر الأسى ما انتسى..»

رواية من «عمر الأسى ما انتسى..»

 السعودية اليوم -

رواية من «عمر الأسى ما انتسى»

بقلم : حسن البطل

من معطف غوغول خرج الأدب الروسي، على ما يقول أديب روسي من «أعمدة الأدب».. فهل تخرج الرواية الفلسطينية «من معطف النكبة»؟
هذا سؤالي، الوجيه لا النقدي، بعدما قرأت رواية «جفاف الحلق» لغريب عسقلاني. وفي طياتها اكتشافات تاريخية كنت أجهلها، مثل ان المهاتما غاندي زار مجدل عسقلان، «وتوقف طويلاً عند النساجين، وضم مغزله الى صدره وربّت على ظهر عنزته»؟ اذا كان «الاكتشاف صحيحاً، سأفهم لماذا قال غاندي: «فلسطين عربية كما هي بريطانيا انكليزية».

نضع الكشف التاريخي جانباً، فان رواية نكبة عسقلانية تكمّل روايات النكبة الكثيرة، وتمتاز عليها بأنها تسجل تجربة «اللجوء من فلسطين الى فلسطين»؛ وتجربة عائلة نساجين عسقلانيين ضربت جذورها المقتلعة، وأعادت إحياء مهنة عائلية.. وواكبت تحولات صناعة النسيج الحديثة، القادمة من مصر.

الاكتشاف الثالث يتعلق بأديب فلسطيني يبرع في وضع المفردة في مكانها الملائم من الجملة؛ وهذه في مكانها الملائم من الفقرة، وتلك في سياقها الروائي الملائم. ثمة اكتشاف رابع، في مقدرة فريدة لغريب عسقلاني (ابراهيم الزنط) على مزج أسلوبه اللغوي - الروائي، السلس والعميق، بالمفردة المحكية، بل والعبارة، والامثلة السائدة. هذه لغة عربية، ولغة روائية البناء..  
وايضاً لغة عربية حسب مفردات وصياغات اللسان العسقلاني. انه «لسان مدن» من جهة؛ لكنه، ايضاً، «لسان بدو» صقل المفردة والعبارة، وكاد يجعل اللهجة لغة.

العسل الشهي يطبخه النحل من غبار الطلع.. وتشعر ان هذا «الغريب العسقلاني» مثل نحلة، او ان قراءاته الأدبية، الوافرة والمتشعبة كما يبدو، جعلت لعسل روايته شيئاً من مذاق وشذى أزاهير الروايات العالمية الكلاسيكية، الروسية واللاتينية.. وحتى العربية، لأنني «أحسست» مثلاً، انه لم يوفر، ربما، ثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة.

فهمت نواحي من تاريخ غزة من نكبة اللجوء الى نكسة حزيران، بفضل هذه الرواية، وكذا التحولات الاجتماعية، العادات والتقاليد.. وبدايات وجذور الحركات الفدائية الاولى (التسلل الى عسقلان) كما الحركات السياسية.. صعود وانهيار «الأمل الناصري». هناك رواية النكبة من تجربة المنفى العربي، او من تجربة «المنفى الداخلي» في الجليل، او من تجربة اللجوء الى الأراضي الفلسطينية (الضفة والقطاع). مقطع عمودي للشعب ومقطع أفقي للمكان.. ورؤية بانورامية للزمن. ربما تُحسن وزارة الثقافة الفلسطينية، لو صدّرت سلسلة من «روايات النكبة»، او انتقت «مجموعة واحدة» من ثلاث روايات تجسد ثلاث تجارب عايشها الروائيون الفلسطينيون.
«عودة خليل» احدى الشخصيات المركزية في الرواية، لم يعد.. لم يعش، ولم يمت ميتة طبيعية. لكن، عندما كان «عودة» صغيراً، كان شريك الحلم في العودة. هاكم جزءاً من الحلم: «نشتاق ليوم العودة الموعود، كل الناس فيها أغنياء، وكل الرجال اعضاء، وكل النساء جميلات فاتنات عاشقات.   
«اعتقد ان يوم العودة الموعود وثيق الصلة بصديقي خليل عودة، المجدلي مثلي، واعتقدت انه الأحق منا جميعاً بالعودة التي يعرف دروبها عن جده عودة، لا يثنيني عن اعتقادي معلم الحساب الذي يشفشف كفي عودة بالخيزرانة حتى تصبحا في لون البندورة المفعوصة، تفزّ عيناه، تبقّان دمعاً مثل حنفية، وقبل ان يفهق يتوقف الاستاذ عن ضربه.. يداعبه فاقداً الأمل منه: - والله لن تفهم الحساب يا عودة حتى يوم العودة. «وكنت أتخيل يوم العودة، فتبرز أمامي معضلة موقعه بين الأيام، فهو بلا شك يختلف عن الأيام السبعة، ووصلت الى حل مريح مفاده ان أسبوع المواطنين سيظل سبعة أيام، أما أسبوع اللاجئين فيكون ثمانية أيام يبدأ بيوم العودة (..) وكنت أوغل في التوصيف، فأرسمه يوماً محايداً تختفي فيه المواقيت والمواعيد ليس فيه ليل ولا نهار، ولا ينتمي الى نور او ظلمة، ولا يخضع لصيف او شتاء لأن الله خلقه خلقاً مختلفاً..».
ليس في رواية «جفاف الحلق» سوى هذا الحلم الطفولي الوحيد الذي يمزج العودة بنعيم الجنة.. لكن الطفل، الذي مثل فرخ بلا زغب، ستكتوي أجنحته بنار حربي 1956 و1967، لتكون هذه الرواية النكبوية سؤالاً يحال الى أسطورة نهوض العنقاء من الرماد والدمار.
لوعة الهوى موجودة: «عن جواد القوّيل الدبّيك اللوّيح الذي يرقّص بشكيراً يغسله عرقاً وعافية: «لطش منديل وبأطرافو لواهن «وسبع ضلوع في قلبي لواهن «حُرمت النوم يا لاحق هواهن «هدّوني البيض وعيون المها» حرقة النكبة موجودة: «عمر الأسى ما انتسى وانتو أساكو زاد».

المصدر :صحيفة الايام
 

arabstoday

GMT 08:30 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

أطراف النهار .. القزحة وحبة البركة!

GMT 13:29 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

تلك كنيسة تحتضن كنيسة!

GMT 11:09 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

السبعينيات! وما أدراك بعقد السبعينيات؟

GMT 08:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

أطراف النهار.. تنويعات أو قُل «كشكلة» و«بعزقة»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية من «عمر الأسى ما انتسى» رواية من «عمر الأسى ما انتسى»



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon